بطالة تلوح في الأفق؟ بيانات 2025 تكشف هشاشة سوق العمل الأميركي

08 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 12:24 (توقيت القدس)
معدل البطالة بأميركا بدأ رحلة الصعود، نيويورك، 5 يوليو 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد سوق العمل الأميركي تصدعات مع ارتفاع عدد متلقي إعانات البطالة إلى 1.97 مليون في يوليو، مما يعكس ضعفًا في السوق وصعوبة في العثور على وظائف جديدة.
- تباطؤ السوق ناتج عن عوامل مثل ارتفاع الرسوم الجمركية، خفض الإنفاق الفيدرالي، والقيود على الهجرة، مما أدى إلى تسريح في القطاع الفيدرالي وتراجع الوظائف الجديدة.
- أثار التقرير غضب ترامب الذي فصل مسؤولة مكتب الإحصاءات، ويواجه أصحاب العمل حالة عدم يقين قد تؤدي إلى تسريحات جماعية إذا لم تُعالج العوامل المؤثرة.

ارتفع عدد الأميركيين الذين يتلقون إعانات البطالة لمدة أسبوع على الأقل إلى أعلى مستوى له منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021، في أحدث إشارة إلى التصدعات المتزايدة في سوق العمل. فقد قفز عدد العمال الذين حصلوا على إعانات عبر "المطالبة المستمرة" بتأمين البطالة إلى 1.97 مليون في أواخر يوليو/تموز، ارتفاعًا من 1.85 مليون في أوائل يناير/كانون الثاني، وفقًا لبيانات وزارة العمل الصادرة يوم الخميس. في المقابل، لا تزال طلبات إعانات البطالة الجديدة منخفضة، إذ ارتفعت فقط بمقدار 7,000 طلب الأسبوع الماضي، بحسب ما ذكرت صحفية "واشنطن بوست".

تعكس هذه الأرقام صورة متزايدة الضعف لسوق العمل، فحتى من دون زيادة كبيرة في حالات التسريح، يعجز العديد من الأميركيين عن العثور على وظائف جديدة، ويواجهون فترات بطالة أطول. وأظهر تقرير وظائف منفصل صدر الأسبوع الماضي أن أصحاب العمل يعيّنون بمعدل قريب من الأبطأ منذ أكثر من عقد، باستثناء فترة جائحة كورونا.

في السياق، قال كبير الاقتصاديين في شركة "غلاسدور"، دانيال تشاو: "لا ينبغي لنا أن نتجاهل تأثير التوظيف البطيء. فهذا يعني أن من الصعب على العاطلين من العمل العودة إلى سوق العمل، لكنه يعني أيضًا أن هؤلاء العاطلين قد يضطرون لقبول وظائف أسوأ، أو أن العاملين حاليًا لا يتمكنون من التقدم في السلم الوظيفي". وأضاف أنه في عام 2025، يواجه أصحاب العمل قدرًا هائلًا من عدم اليقين، ومستوى عدم اليقين الذي نشهده يجعل من الصعب على الشركات الالتزام بخطط تتضمن التوظيف.

وبجسب "واشنطن بوست"، يرى خبراء العمل أن تباطؤ سوق العمل يعود إلى ارتفاع الرسوم الجمركية في عهد إدارة ترامب، وخفض الإنفاق الفيدرالي، والقيود الصارمة على الهجرة. وقد دخلت الرسوم الجمركية المنتظرة منذ فترة حيّز التنفيذ صباح الخميس، مفروضة ضرائب أكثر حدة على الواردات من عشرات الدول، وهو ما قد يُحمَّل في نهاية المطاف على المستهلكين والشركات في الولايات المتحدة، مما يزيد من تباطؤ التوظيف.

في السياق ذاته، تسارعت وتيرة حالات التسريح في القطاع الفيدرالي، ويتوقع أن تستمر في الارتفاع هذا العام، ما قد يمتد إلى قطاعات أخرى. وقد سمح قرار صادر عن المحكمة العليا في يوليو لإدارة ترامب بالمضي قدمًا في خفض الوظائف. ويعزز تقرير الصادر يوم الخميس من الأدلة المتزايدة على تراجع سوق العمل. فقد أظهر تقرير الوظائف الصادر، أن السوق أضعف بكثير مما كان يُعتقد سابقًا، مع تسجيل عدد وظائف أقل من المتوقع في يوليو/تموز، إلى جانب مراجعة أرقام مايو/أيار ويونيو/حزيران بانخفاض قدره 258,000 وظيفة مقارنة بالتقديرات السابقة. كما ارتفع معدل البطالة قليلًا في يوليو/تموز ليصل إلى 4.2%، لكنه لا يزال عند مستوى منخفض نسبيًا.

وأثار هذا التقرير الكئيب غضب الرئيس دونالد ترامب، الذي اتخذ خطوة غير مسبوقة بفصل المسؤولة العليا في مكتب إحصاءات العمل، إيريكا ماكنترفِر، بعد ساعات فقط من صدور البيانات. وادعى ترامب، من دون تقديم دليل، أن بيانات الوظائف قد تم التلاعب بها لأغراض سياسية. وتُثقل سياسة التجارة المتقلبة كاهل أجزاء من سوق العمل الحساسة للرسوم الجمركية المرتفعة. فقد أوقفت العديد من شركات التجزئة والبناء والتصنيع خطط التوظيف والتوسع، وسط توقعات بارتفاع تكاليف الاستيراد. وفي الوقت ذاته، ظل التوظيف في القطاعات المكتبية – التي تشمل الوظائف البيضاء – راكدًا منذ عدة أشهر.

ويشير الاقتصاديون إلى أن أصحاب العمل قد يحتفظون بعمالهم بدلًا من تسريحهم، مستفيدين من التجربة الأخيرة في مواجهة النقص الحاد في اليد العاملة بعد الجائحة. ومع ذلك، إذا استمرت الظروف الاقتصادية في التدهور، فإن موجة من عمليات التسريح الجماعي قد تلوح في الأفق، وفق الصحيفة.

في ظل هذا التباطؤ الواضح في سوق العمل الأميركي، تبدو المؤشرات مقلقة على مختلف المستويات، لا سيما مع استمرار ارتفاع أعداد المستفيدين من إعانات البطالة، وتراجع وتيرة التوظيف، وتصاعد الضغوط الناتجة عن السياسات الاقتصادية والتجارية. وبينما تزداد حالة الغموض التي تسيطر على خطط أصحاب العمل، فإن المخاوف تتصاعد من تحوّل هذا التباطؤ إلى موجة تسريحات جماعية قد تعيد البلاد إلى أجواء ما بعد الجائحة، ما لم تُتخذ خطوات حاسمة لمعالجة العوامل الهيكلية التي تؤثر على سوق العمل.