بسبب سياسات ترامب: الأسواق تختتم أسبوع صعود الذهب ونزيف الدولار

24 يناير 2026   |  آخر تحديث: 17:21 (توقيت القدس)
مواقف السياسة الأميركية تؤثر على قوة الدولار، 26 ديسمبر 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد الذهب ارتفاعًا قياسيًا إلى 5 آلاف دولار للأونصة، بينما سجل الدولار أسوأ أداء أسبوعي منذ مايو، نتيجة لعدم اليقين السياسي العالمي وتراجع الثقة في المواقف الأميركية، مما دفع المستثمرين نحو الذهب والفضة كملاذ آمن.

- تأثرت الأسواق المالية بتهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على أوروبا، مما أدى إلى موجة بيع في وول ستريت وتراجع الدولار بنسبة 1.9%، مما عزز أسعار الذهب والفضة.

- الأزمة السياسية والتحقيقات الجنائية بحق جيروم باول زادت المخاوف بشأن الأصول الأميركية، مما ساهم في هبوط الدولار وارتفاع الفرنك السويسري واليورو، مع توقعات باستمرار ضعف الدولار.

وفرت حالة عدم اليقين السياسي عالمياً وتراجع الثقة في المواقف الأميركية على مدى الأسبوع الماضي، مناخاً مثالياً ليسجل الذهب أفضل أسبوع له، فيما سجل الدولار أسوأ أداء أسبوعي في الأسواق منذ مايو/ أيار الماضي. وبالأرقام سجل الذهب أعلى سعر له في تعاملات أمس الجمعة ليحلق حول 5 آلاف دولار للأونصة وهو ما تزامن أيضاً مع ارتفاع الفضة إلى ما فوق 100 دولار للأونصة للمرة الأولى في التاريخ.

ورغم أن ارتفاع المعدنيَين بمعدلات ملحوظة بدأ منذ العام الماضي، فقد ظلت القفزات النوعية في أسعارهما رهناً بالقرارات التي تصدر عن الإدارة الأميركية، سواء تلك المتعلقة بالرسوم الجمركية، أو القرارات السياسية مثل التدخل العسكري في فنزويلا وتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي، وهي أراضٍ تخضع لسيادة الدنمارك.

هكذا تدفع المخاطر السياسية والتقلبات في صنع السياسات داخل الولايات المتحدة المستثمرين إلى تبني نهج "العزوف عن المخاطر"، ما شجعهم على اللجوء إلى أصول الملاذ الآمن مثل الذهب والفضة مقابل تقليص انكشافهم على الدولار.

وكانت تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين إذا عارضوا مطالبه بالسيطرة على غرينلاند قد تسببت في موجة بيع حادة في وول ستريت في وقت سابق من الأسبوع، قبل أن يؤدي تراجعه المفاجئ عن هذه المواقف يوم الأربعاء إلى تعافي الأسهم.

لكن الدولار واجه صعوبة في تعويض خسائره، إذ تراجع مؤشر العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، من بينها الجنيه الإسترليني واليورو، بنسبة 1.9% خلال الأسبوع، بعد مزيد من الانخفاضات يوم الجمعة.

وارتفع الذهب بأكثر من 8% خلال الأسبوع، مسجلاً أكبر مكاسب أسبوعية له منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، كما أن ضعف الدولار بحد ذاته يعزز أسعار الذهب والفضة، لأنّ انخفاض العملة الأميركية يجعل المعادن المقومة بالدولار أرخص لحاملي العملات الأخرى.

وتتوج مكاسب هذا الأسبوع موجة صعود تاريخية للمعادن النفيسة على مدار العامين الماضيين، مدفوعة بزيادة إقبال المستثمرين، إلى جانب مشتريات مكثفة من البنوك المركزية الساعية إلى تنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار.

وجاءت تهديدات ترامب الجمركية على خلفية أزمة غرينلاند بعد إطاحة الولايات المتحدة الزعيم الفنزويلي القوي نيكولاس مادورو، وكذلك إطلاق وزارة العدل الأميركية تحقيقاً جنائياً بحق رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

وأعادت أزمة غرينلاند إشعال المخاوف بشأن المخاطر السياسية التي تحيط بالأصول الأميركية، التي طالما شكلت ملاذاً آمناً لرؤوس الأموال العالمية، وهي مخاوف ساهمت في هبوط الدولار الأميركي بنسبة 9% العام الماضي، في أكبر تراجع سنوي له منذ 2017.

ووصف مستثمرون التهديدات الأميركية لحلفائها في حلف شمال الأطلسي "ناتو" بأنها تمثل مزيداً من "التآكل" في المصداقية المؤسّسية لأكبر سوق أصول في العالم، إلى جانب القلق من هجمات البيت الأبيض على الاحتياطي الفيدرالي.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، تراجعت الأسهم والسندات والدولار معاً، في مشهد أعاد إلى الأذهان موجة "بيع أميركا" التي أعقبت هجوم ترامب الجمركي في إبريل/نيسان الماضي. لكن الحديث عن "بيع أميركا" هذه المرة ارتبط بموقف سياسي كإشارة رفض من الأوروبيين وإثبات قدرتهم على التأثير في الأسواق الأميركية وهو ما دفع ترامب ووزير خزانته بيسنت إلى التحذير من بيع السندات الأميركية. 

وفي أسواق العملات، ارتفع الفرنك السويسري، وهو ملاذ آمن تقليدي، بنسبة 2.8% مقابل الدولار هذا الأسبوع، مسجلاً أفضل أداء له منذ إبريل الماضي، وفق بيانات "إل إس إي جي"، كما ارتفع اليورو بنحو 2% إلى مستوى 1.18 دولار.

وكانت وول ستريت تتوقع بالفعل مزيداً من ضعف الدولار هذا العام، مع استمرار الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، في وقت يُتوقع فيه أن تبقي البنوك المركزية الكبرى الأخرى سياساتها دون تغيير، ومع مواصلة المستثمرين العالميين التحوط ضد تقلبات الدولار في حيازاتهم من الأصول الأميركية. وتؤدي هذه الأنشطة التحوطية نفسها، من الناحية الميكانيكية، إلى الضغط على قيمة الدولار. 

المساهمون