بزشكيان يدشن مشروع نقل مياه الخليج للصناعات الكبرى في وسط إيران

06 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:18 (توقيت القدس)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، طهران، 27 سبتمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- دشّن الرئيس الإيراني مشروع نقل مياه الخليج إلى أصفهان لتخفيف الضغط على نهر زايِنده ‌رود والمياه الجوفية، في ظل الجفاف الحاد، حيث اكتملت المرحلة الأولى بنقل 70 مليون متر مكعب من المياه.
- بدأ المشروع في أكتوبر 2022 بمشاركة 14 مقاولاً، ويهدف لتزويد الصناعات بالمياه دون توسيع الوحدات كثيفة الاستهلاك، مما يقلص الضغط على الموارد المائية المحلية.
- أكد وزير الصناعة أن المشروع يضمن استدامة الصناعات وصون الهوية البيئية، مع توقف مجمع "فولاد مباركة" عن السحب من نهر زايِنده ‌رود.

دشّن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم السبت، مشروع نقل مياه الخليج إلى صناعات إيرانية كبرى في محافظة أصفهان في وسط البلاد، مؤكداً أن هذا المشروع من شأنه تخفيف جزء من الضغط الواقع على مياه نهر زايِنده ‌رود والمياه الجوفية في المنطقة.

وأكد بزشكيان أن الحلّ المستدام لأزمة المياه يتطلّب تعاون المحافظات والالتزام بالحلول العلمية، معتبراً المشروع خطوة مهمة في خفض الضغط على الموارد المائية، وتأمين احتياجات الصناعات، ودعم التنمية المستدامة في الإقليم.

ونقلت وكالة "إيسنا" الإيرانية عنه قوله إن المشروع ثمرة جهود دقيقة وسريعة، "حيث بُذل كل ما يلزم لإيصال المياه من الخليج إلى أصفهان، وتقليل اعتماد الصناعة على المياه الجوفية ومياه حوض زايِنده ‌رود التي تمثل مورد الأهالي".

ويأتي افتتاح المشروع في وقت تعاني فيه إيران، لا سيما مناطقها الوسطى، من موجات جفاف حادّة.

وتتركز أزمة المياه بصورة خاصة في وسط البلاد والعاصمة طهران. قُدّر متوسط الهطول المطري في إيران منذ بداية العام المائي بنحو 5.6 ملليمترات فقط مقارنة بالمعدل طويل الأجل البالغ 29.6 ملليمتراً، فيما سجل العام الماضي 25.2 ملليمتراً، ما عكس انحساراً حاداً في الأمطار.

بدأت الأعمال التنفيذية للمرحلة الأولى من مشروع نقل المياه من جنوب البلاد إلى أصفهان في تشرين الأول 2022، في 24 نقطة وبمشاركة 14 مقاولاً. أما المرحلة الثانية، فانطلقت عام 2023.

ووفقاً لوكالة الأنباء الرسمية "إرنا"، اكتملت المرحلة الأولى اليوم، حيث وصل 70 مليون متر مكعب من مياه الخليج إلى محافظة أصفهان بطول يبلغ نحو 800 كيلومتر، على أن تُنقل 400 مليون متر مكعب أخرى من بحر عُمان في المرحلة التالية بطول 920 كيلومتراً.

وبدأ تشغيل الجزء الأول من منظومة نقل مياه الخليج نحو أصفهان عبر خطّ سیرجان - كرمان (الخليج)، نظراً إلى حاجة الصناعات الملحّة، فيما يتواصل استكمال المشروع الرئيس الواصل إلى بحر عُمان.

وفي المرحلة الحالية، تستفيد مصافي وصناعات شمال أصفهان من المياه المنقولة، على أن تلتحق بها خلال الأيام المقبلة منشآت "فولاد مباركة" وصناعات جنوب المحافظة. وبعد وصول هذه المياه، سيُعلن جدول زمني لوقف استخدام موارد المياه المحلية لجميع الصناعات كثيفة الاستهلاك وربطها كلياً بمياه البحر.

اقتصاد دولي
التحديثات الحية

ويؤكد المسؤولون أن المشروع يهدف فقط إلى تأمين احتياجات الصناعات القائمة، ولا يشمل أي خطط لتوسيع الوحدات الصناعية كثيفة الاستهلاك للمياه اعتماداً على هذه المنظومة.

ويُعدّ الجفاف أحد أبرز التحديات في أصفهان، إذ تحوّل نهر زايِنده ‌رود، الذي يمتد أكثر من 400 كيلومتر، إلى مجرى موسمي بسبب السحب غير المرخص في المنابع ونقل المياه إلى أحواض أخرى، وارتفاع الكثافة السكانية، إضافة إلى تراجع نسبي في التساقط، ما جعله جافاً في معظم أيام العام في المناطق السفلى.

من جهته، قال وزير الصناعة والتجارة محمد أتابك، اليوم السبت، خلال تدشين مشروع نقل مياه الخليج إلى أصفهان، إن هذا المشروع الوطني "أهمّ مشروع للبنية التحتية في إيران، وضامن لاستدامة الصناعات وصون الهوية البيئية للبلاد". وأضاف أن المشروع يؤمّن مورداً مائياً دائماً للهضبة الوسطى والصناعات الحيوية فيها، ويسهم في تقليص الضغط على المياه السطحية والجوفية في المحافظة.

وأكد أتابك أن تنفيذه سيُنهي اعتماد "فولاد مباركة" وصناعات أصفهان على مياه نهر زايِنده ‌رود، ويمهد لمسار تنمية صناعية مستدامة.

وفي السياق نفسه، أعلن محافظ أصفهان مهدي جمالیي نجاد، خلال مراسم الافتتاح، توقف مجمع "فولاد مباركة" بالكامل عن السحب من مياه نهر زايِنده ‌رود. وقال إن الصناعات الكبرى، مثل مصانع "فولاد مباركة" وذوب‌ آهن (صهر الحديد) والمصافي، بادرت إلى وقف استخدامها مياه النهر، في خطوة أساسية نحو إعادة إحياء مجراه.

وأوضح أن إحياء النهر مشروع متعدد الأوجه يتطلب إدارة رشيدة للموارد المائية، مشيراً إلى حاجة الجهود إلى تعاون مؤسسات معنية مثل هيئة البيئة.

ويمكن القول إن هذا المشروع في بُعده الاستراتيجي يعدّ تطوراً لافتاً في منهج إدارة الموارد المائية في إيران، إذ بات صانعو القرار يدركون أن استمرار الضغط على الأحواض الداخلية لم يعد خياراً ممكناً في ظل تغيّر المناخ واتساع الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج.

المساهمون