بريطانيا قد تعلن عن توقيع اتفاق بريكست في أية لحظة

23 ديسمبر 2020
الصورة
المفاوض الأوروبي، ميشيل بارنييه، يطالع بعض الوثائق الخاصة ببريكست
+ الخط -

بينما رفعت المفوضية الأوروبية، مساء الثلاثاء، حظر السفر من وإلى بريطانيا، وسمحت فرنسا بعبور الشاحنات البريطانية عبر القنال الإنكليزي إلى أراضيها، قال وزير المجتمعات البريطاني روبرت جينرك إن "محادثات الخط الساخن" الجارية حالياً بين رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ربما تفضي إلى التوصل إلى اتفاق بين الطرفين. وفي ذات الصدد قال مسؤولون بريطانيون إن احتمال التوصل إلى اتفاق ترتيب العلاقات التجارية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بات ممكناً وربما يتم في وقت لاحق خلال مساء اليوم الأربعاء. 

وقال الوزير البريطاني في برنامج "بي بي سي توداى"، اليوم الأربعاء "إنه يأمل الوصول إلى التفاصيل النهائية لاتفاق بريكست بنهاية اليوم". ونسبت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إلى رئيس وزراء أيرلندا الجنوبية قوله إن فرصة حدوث اتفاق أكبر من عدمه، ولكن ليس بالضرورة أن يحدث الاتفاق قبل أعياد الكريسماس.
وفي ذات الشان قال مسؤولون أوروبيون، " نحن في نهاية المرحلة الأخيرة من الاتفاق".  ولكن في حال توقيع الاتفاق ربما لا يتمكن  البرلمان الأوروبي الذي أخذ عطلة الأعياد الكريسماس ورأس السنة من التصديق على الاتفاقية حتى في حال التوصل إليها.
ولا يبدو الاختلاف كبيراً في قضية الأسماك بين الطرفين، إذ لا يتراوح الفارق في العرضين نسبة 10% فقط مقارنة بالمنافع الضخمة التي تحصل عليها بريطانيا في الترتيبات التجارية الخاصة بالمرور السلعي مع أوروبا من دون جمارك وضرائب.
وحتى مساء الثلاثاء، رفض الاتحاد الأوروبي العرض البريطاني الأخير بشأن الصيد البحري، لكنه أبدى استعداده لمتابعة مفاوضات اتفاق التجارة لمرحلة ما بعد بريكست حتى بعد نهاية العام الجاري، حسب ما أفاد دبلوماسيون وكالة "يورو نيوز".
وبحسب الوكالة الأوروبية، قالت مصادر في اجتماع للسفراء الأوروبيين، إن مفاوض الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه لا يمكنه ضمان إبرام اتفاق، إلا أن "باب بروكسل سيبقى مفتوحاً".
ومن المقرر أن تغادر بريطانيا السوق المشتركة للاتحاد الأوروبي منتصف ليل 31 كانون الأول/ديسمبر المقبل، سواء باتفاق أم لا. ورفضت بريطانيا فكرة مواصلة المحادثات خلال العام المقبل.
وقال بارنييه إنّ "مفاوضي الاتحاد الأوروبي في آخر محاولة الآن لإحراز تقدم والتوصل إلى اتفاق مقبول لكلا الجانبين". وتابع "لن يغلق الاتحاد الأوروبي بابه أمام المملكة المتحدة، وسيظل مستعدًا للتفاوض حتى بعد الأول من يناير/كانون الثاني".
ووفقًا للدبلوماسيين، اقترحت بريطانيا خفض وصول صيادي الاتحاد الأوروبي إلى مصايد الأسماك في المملكة المتحدة بنسبة 35 بالمائة، على مراحل تمتد ثلاث سنوات، في حين اقترح الاتحاد الأوروبي مستوى خفض بنسبة 25 بالمائة، وعلى مدى ست سنوات، ولم يشمل العرض البريطاني الأسماك التي تتحرك بعيداً عن السواحل وقاع البحر.

وقال مصدر في الاتحاد الأوروبي "بعبارة أخرى، الأمر خارج نطاق تفويض مفاوض الاتحاد الأوروبي". وتابع أن "بارنييه لم يطلب تغيير تفويضه". وتحتفظ الدول الأعضاء ذات أساطيل الصيد الشمالية مثل فرنسا والدنمارك وهولندا بمواقف حادة بشأن الصيد البحري، وكانت بريطانيا تأمل في حدوث انقسام في موضوع الصيد، ولكن الاتحاد الأوروبي ظل موحداً بشكل كبير حتى الآن.
وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن أوروبا ستعيد فرض رسوم جمركية على التجارة عبر المانش بالنسبة إلى المواد الغذائية والسلع، وهو ما سيقود إلى تعقيدات عديدة لدى المؤسسات البريطانية والشركات الأوروبية المستثمرة في أراضيها.
ومع اقتراب موعد انفصال بريطانيا عن الكتلة الأوروبية بداية العام المقبل 2021، تبرز تعقيدات عديدة أمام المواطن البريطاني الخاصة بالإقامة والعمل في الدول الأوروبية لمدة طويلة أو حتى البقاء لفترة أطول من ثلاثة شهور. وعلى الرغم من أن اتفاقية الانسحاب من عضوية الاتحاد الأوروبي منحت المواطن البريطاني السفر بدون تأشيرة دخول إلى دول الاتحاد الأوروبي الـ29 دولة، إلا أن هناك تعقيدات ربما ستبرز في حال حصول انفصال بدون ترتيبات كاملة بين الطرفين.
وحتى الآن، تراوح مفاوضات بريكست الجارية في بروكسل مكانها بسبب قضية صيد الأسماك في المياه البريطانية، وحصة الخفض المسموح بها لسفن الصيد الأوروبية بعد الانفصال.
وخلال الأيام الماضية، برزت متاعب عديدة لحملة الجنسية البريطانية في أوروبا، بسبب تفشي السلالة الجديدة من جائحة كورونا، إذ أنها حرمت بعضهم من السفر وقضاء عطلة الأعياد مع عائلاتهم، وربما لن يتمكن بعضهم من السفر حتى بعد فك الحظر الأوروبي على السفر من وإلى بريطانيا.
وحسب نشرة "ويتش" البريطانية التي تعنى بشؤون وخدمات المستهلك البريطاني، فإن البريطانيين المقيمين في أوروبا سيواجهون أزمة إغلاق حساباتهم في البنوك البريطانية، في حال انفصال لندن من دون ترتيبات تجارية تتيح للمصارف التجارية البريطانية تقديم خدماتها في دول الاتحاد الأوروبي.
وحسب "ويتش" أيضا، فإن آلاف البريطانيين سيخسرون حساباتهم في المصارف البريطانية. وهناك مصارف أغلقت مسبقاً الحسابات المصرفية خلال الشهر الجاري، من بين هذه المصارف مصرف باركليز، الذي أغلق حسابات حملة الجنسية البريطانية المقيمين في بلجيكا واستونيا وإيطاليا وسلوفياكا، وليست لديهم عناوين بريدية في بريطانيا.

وقالت مجموعة من المصارف البريطانية، من بينها لويدز وهاليفاكس وبانك أوف اسكتلندا، إنها أرسلت خطابات إلى آلاف البريطانيين المقيمين في هولندا وألمانيا وسلوفاكيا وأيرلندا الجنوبية والبرتغال، أبلغتهم فيها بإغلاق حساباتهم بنهاية العام الجاري.
كما ألغى مصرف باركليز كذلك بطاقات الائتمان لحملة الجنسية البريطانية في جميع دول الاتحاد الأوروبي، الذين ليست لديهم عناوين بريدية في بريطانيا. وعلى الرغم من أن بريطانيا ليست عضواً في الاتحاد النقدي الأوروبي الذي يطلق عليه منطقة "اليورو" ويضم 19 دولة، إلا أن المصارف التجارية كانت تستخدم "جواز المرور المصرفي" الذي يسمح لها بتقديم خدماتها من دون تكبد مصاريف إضافية.
لكن مصرف "أتش أس بي سي" قال إنه لن يغلق حسابات حملة الجنسية البريطانية المقيمين في الخارج، ما دامت هذه الحسابات نشطة وتظهر أن أصحابها يستخدمونها مرتين في العام.
أما بالنسبة للمقيمين في أيرلندا، فإن المصارف البريطانية استثنتهم من إغلاق الحسابات بعد انفصال بريطانيا عن الكتلة الأوروبية. ومعروف أن هناك علاقة وطيدة بين العائلات في أيرلندا وبريطانيا.
وتشير إحصائيات الأمم المتحدة لنهاية 2019 إلى أن هناك نحو 1.3 مليون بريطاني يعيشون في ثلاث دول أوروبية، وهي إسبانيا حيث يعيش نحو 302 ألف بريطاني، وأيرلندا حيث يعيش نحو 293 ألف بريطاني، وفرنسا حيث يعيش 177 ألف بريطاني.
ومن بين التعقيدات الأخرى التي يواجهها البريطانيون بعد الانفصال عن دول الكتلة الأوروبية قضايا الهجرة والإقامة. وعلى الرغم من أن أوروبا ضمنت للبريطانيين السفر من دون الحصول على تأشيرة والبقاء لمدة ثلاثة أشهر، إلا أنها فرضت رسوماً تقدر بنحو 99 يورو لتمديد فترة الإقامة إلى أكثر من ثلاثة شهور.
وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق ستواجه المصارف البريطانية ومؤسسات الوساطة المالية تعقيدات عديدة في تنفيذ عملية تسوية صفقات السندات والأسهم.
يذكر أن مصارف الاستثمار العالمية الكبرى تتخذ من لندن مقراً لتنفيذ عملياتها في أوروبا بسبب المميزات التي توفرها مقارنة بمراكز المال الأخرى في أوروبا. ومن بين هذه المميزات اللغة الإنكليزية والمدارس لعائلات المصرفيين وقدرة تنفيذ الصفقات الكبرى في وقت وجيز، بسبب توفر شركات المحاماة وتدقيق الحسابات الكبرى.

المساهمون