بريطانيا تليّن مواقفها أمام الأوروبيين الغاضبين من مفاوضات التجارة

28 سبتمبر 2020
الصورة
ارتفاع الإسترليني تعدى واحد بالمئة (Getty)

صعد الجنيه الإسترليني أكثر من واحد بالمئة، اليوم الاثنين، بدعم من آمال بأن بريطانيا قد تتوصل إلى اتفاقية للتجارة مع الاتحاد الأوروبي بحلول أكتوبر/ تشرين الأول، أو على الأقل تتفادى خروجا خشنا من التكتل.

وأطلق الاتحاد الأوروبي وبريطانيا أسبوعاً حاسماً من المحادثات اليوم الاثنين، لكنهما حذرا من أن الاتفاق ما زال بعيداً بعض الشيء، وفق "رويترز".

وقفز الإسترليني واحداً بالمئة أمام العملة الأميركية إلى 1.2863 دولار، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في أسبوع عند 1.2930 دولار. وارتفع 0.7 بالمئة أمام العملة الأوروبية إلى 90.61 بنسا لليورو بعد أن سجل ذروة 20 يوما عند 90.26 بنس.

وفي مواقف متناقصة ولكنها تبقي على التفاؤل في مسار المحادثات، أعلن نائب رئيس المفوضية الأوروبية ماروس سيفكوفيتش، في ختام اجتماع مع وزير الدولة البريطاني مايكل غوف في بروكسل، أن "موقف بريطانيا بعيد كل البعد عما يمكن للاتحاد الأوروبي القبول به".

وقال غوف عبر التلفزيون البريطاني "كنا كما كانوا في غاية الوضوح من أنه لا تزال ثمة مسافة بيننا. لكننا كنا وكانوا في غاية الوضوح بأننا نرغب في سد هذه الهوة".

وتتمحور المناقشات حول مشروع القانون المثير للجدل الذي ينظر فيه البرلمان البريطاني، والذي يثير تساؤلات تتعلق ببعض الالتزامات التي تعهدت بها المملكة المتحدة في الاتفاقية، بشأن خروجها من الاتحاد الأوروبي في 31 يناير/كانون الثاني.

وينتهك مشروع القانون بعض الالتزامات التي تعهدت بها بريطانيا والمتعلقة بأيرلندا الشمالية، التي تهدف إلى تجنب إعادة إنشاء حدود مادية بين جمهورية أيرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي، والمقاطعة البريطانية التي تعد الضمان الأساسي لاستمرار السلام في الجزيرة، وفق "فرانس برس".

وأمهل الأوروبيون الغاضبون من تبديل لندن موقفها، والذي سيخرق القانون الدولي باعتراف الحكومة البريطانية، لندن حتى نهاية الشهر الحالي لسحب هذا المشروع تحت طائلة اللجوء إلى القضاء.

ولم يتردد سيفكوفيتش في التلويح بهذا التهديد مجددا الاثنين، خصوصا أن النص البريطاني "في حال تم تبنيه بشكله الحالي سيشكل انتهاكا خطيرا جدا لهذا البروتوكول".

وفي هذه الأجواء المتوترة، تستأنف المباحثات حول العلاقة التجارية المقبلة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي الثلاثاء في بروكسل، في الجولة التاسعة من النقاشات منذ مارس/آذار، والأخيرة المدرجة حالياً على جدول الأعمال. وذكرت مصادر متطابقة أنه من غير المتوقع حدوث إنفراج في الملف.

واعتبر دبلوماسي أوروبي أنه "يجب تحديد الطريق للتوصل إلى اتفاق"، محذرا من أنه "إذا لم تكن هناك حركة، فستواجه العملية صعوبة".

وقال رئيس الوزراء الأيرلندي ميشال مارتن لصحيفة "آي" المجانية، الاثنين، "لأكون صريحا، لست متفائلا" بشأن فرص الاتفاق، إن مشروع القانون البريطاني "أدى إلى تآكل الثقة" بين الشريكين.

وأعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني أنه "لا يزال هناك الكثير من العمل وأن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكنا". ودعا الاتحاد الأوروبي إلى تبني "مواقف سياسية أكثر واقعية". وهو الموقف نفسه الذي يتخذه الأوروبيون من لندن.

ومن المقرر أن تنتهي المحادثات التجارية، التي يقودها ميشال بارنييه من الجانب الأوروبي وديفيد فروست من الجانب البريطاني، الجمعة، مع انعقاد قمة، الخميس، تستمر ليومين وتضم رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

وتنعقد القمة ضمن جدول زمني ضيق، إذ أمهل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون المفاوضين حتى 15 تشرين الأول/أكتوبر للتوصل إلى اتفاق. ويعتقد الأوروبيون أنه يجب التوصل إلى الاتفاق التجاري نهاية أكتوبر/تشرين الأول.

والهدف من ذلك هو منح الوقت الكافي للمصادقة على النص، بحيث يدخل حيز التنفيذ في الأول من يناير 2021، أي بحلول نهاية الفترة الانتقالية التي تستمر خلالها المملكة المتحدة في تطبيق المعايير الأوروبية.

وتتعثر المحادثات حول العديد من الموضوعات الحساسة، بما في ذلك الضمانات التي يطلبها الاتحاد الأوروبي، والمتعلقة بالمساعدات المالية والاجتماعية والبيئية، وبخاصة المساعدات الحكومية، لتفادي وجود اقتصاد غير منظم وينافس بشكل غير عادل على الطرف الآخر من القناة.

كما يجب التوصل إلى إبرام اتفاقية بشأن الصيد البحري، تسمح للأوروبيين بمواصلة الصيد في المياه البريطانية الغنية بالثروة السمكية.

كما يتعين إيجاد اتفاق لنظام "حوكمة" الاتفاقية المستقبلية، لا سيما كيفية حل لندن وبروكسل لنزاعاتهما التجارية المستقبلية وموقع محكمة العدل الأوروبية في هذه العملية.