بريطانيا: بيرنهام يتعهد بدعم الشركات ورفض خصخصة الخدمات
- بيرنهام ينتقد سياسات الخصخصة السابقة، مشيراً إلى فقدان السيطرة على أساسيات الحياة مثل الإسكان والطاقة، ويؤكد على ضرورة جعل الحياة أكثر قدرة على التحمل مالياً وتقليص الفوارق التنموية بين المناطق البريطانية.
- يخطط بيرنهام لإصلاح أسلوب الحكم عبر توحيد حزب العمال، تعزيز اللامركزية، وضمان تمثيل جميع أنحاء المملكة المتحدة، مع تقديم مشروع سياسي واقتصادي يعكس هوية الحزب الخاصة.
رسم رئيس الوزراء البريطاني المرتقب آندي بيرنهام ملامح المرحلة السياسية المقبلة في المملكة المتحدة، متعهداً بقيادة حكومة "صديقة للأعمال" من دون التخلي عن الهوية الاجتماعية لحزب العمال، في معادلة يسعى من خلالها إلى استعادة ثقة المستثمرين والناخبين معاً، بالتوازي مع توسيع دور الدولة في إدارة الخدمات الأساسية. وفي أول خطاب له بعد فوزه رسمياً بزعامة حزب العمال من دون منافسة، أكد بيرنهام اليوم الجمعة، أنه سيكون "رئيس وزراء مؤيداً للأعمال"، مستشهداً بدعمه للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتاجر والحانات المحلية خلال توليه رئاسة بلدية مانشستر الكبرى، في إشارة إلى أن أولويته ستكون دعم الاقتصاد المحلي أكثر من كبار الشركات.
ويستعد بيرنهام لتولي رئاسة الحكومة الاثنين خلفاً لكير ستارمر، مشيداً بالأسس التي أرساها سلفه، لكنه أوضح أنه لم يحسم بعد تشكيل فريقه الوزاري، واعداً بحكومة تعكس مختلف مكونات الحزب والمجتمع البريطاني. وفي رسالة حملت أبعاداً اقتصادية واضحة، شن بيرنهام هجوماً على سياسات الخصخصة التي انطلقت في عهد رئيسة الوزراء المحافظة السابقة مارغريت تاتشر، معتبراً أن بريطانيا "تخلت عن السيطرة على أساسيات الحياة" مثل الإسكان والمياه والطاقة والنقل، وهو ما أدى، بحسب قوله، إلى ارتفاع كلفة المعيشة وتراجع قدرة الدولة على حماية المواطنين، حسب موقع بلومبيرغ.
وتنسجم هذه المواقف مع تقارير تحدثت عن اعتزام الحكومة الجديدة فرض سيطرة عامة أكبر على شركة "تيمز ووتر" (Thames Water)، في خطوة تعكس توجهاً نحو إعادة توسيع دور الدولة في القطاعات الحيوية بعد عقود من الخصخصة. وأكد بيرنهام أن حكومته ستسعى إلى جعل الحياة "أكثر قدرة على التحمل من الناحية المالية"، مع تقليص الفوارق التنموية بين المناطق البريطانية، وإعادة الاعتبار للأقاليم التي وصفها بـ"المنسية"، عبر نقل المزيد من الصلاحيات من الحكومة المركزية في وايتهول إلى السلطات المحلية.
واستعرض رئيس الوزراء المرتقب خمسة محاور لإصلاح أسلوب الحكم، تشمل، توحيد حزب العمال وإنهاء الانقسامات الداخلية، واعتماد نهج سياسي أقل استقطاباً، وترسيخ هوية عمالية مستقلة بعيداً عن تقليد الأحزاب المنافسة، وضمان تمثيل جميع أنحاء المملكة المتحدة، إضافة إلى تعزيز اللامركزية ومنح الأقاليم سلطات أوسع. ولم تخلُ كلمته من رسائل سياسية داخلية، إذ وجّه انتقاداً مبطناً لمرحلة ستارمر، متعهداً ببناء سياسة "أقل سمّية" وأكثر التزاماً بقيم حزب العمال، مؤكداً أن الحزب لن يسعى إلى تقليد خصومه من اليمين أو اليسار، بل إلى تقديم مشروع سياسي واقتصادي يعكس هويته الخاصة ويوازن بين تشجيع النشاط الاقتصادي واستعادة الدولة لدورها في إدارة الخدمات العامة.