برلمان تونس يناقش تسوية مخالفات سوق الصرف

22 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 23:36 (توقيت القدس)
الدولار والدينار التونسي، تونس في 13 يوليو 2022 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يناقش البرلمان التونسي مقترح قانون لتسوية مخالفات سوق الصرف، بهدف احتواء العملة الصعبة المتداولة خارج النطاق الرسمي وتسهيل فتح حسابات بالعملة الصعبة ضمن قانون الموازنة لعام 2026.

- يترقب الأوساط الاقتصادية في تونس صدور قانون صرف جديد يهدف إلى تحديث القوانين لمواكبة التطورات الاقتصادية وتسهيل حركة الأموال والتحويلات الخاصة بالمستثمرين.

- يتضمن مشروع القانون تحرير جزء من التحويلات المالية الدولية وتطوير نظام الصرف اليدوي، مما يسهل على صغار المستثمرين الانفتاح على المعاملات المالية الدولية.

ناقش البرلمان التونسي، اليوم الاثنين، مقترح قانون لتسوية مخالفات سوق الصرف في البلد، ويهدف إلى إقرار إجراءات استثنائية تساعد على احتواء العملة الصعبة المتداولة خارج النطاق الرسمي، وتسوية مخالفات الصرف المرتكبة من جانب الأشخاص الطبيعيين. ونظرت الأكاديمية البرلمانية في مقترح قانون يسمح بتسوية مخالفات الصرف المرتكبة قبل صدور القانون المعروض على المصادقة، من جانب الأشخاص الطبيعيين المقيمين، أو تلك المتعلقة بعدم التصريح بالمكاسب بالخارج، إلى جانب المخالفات المرتبطة بمسك عملات أجنبية في شكل أوراق نقدية داخل البلاد التونسية، وعدم إيداعها لدى وسيط مقبول أو إحالتها مقابل الدينار.

ويُنظر البرلمان في مقترح قانون تسوية مخالفات سوق الصرف في ظل تأخر صدور قانون الصرف الجديد، الذي صادق عليه مجلس وزاري منذ عام 2024. وقال نائب رئيس لجنة المالية بالبرلمان، عصام شوشان، إن مجلس نواب الشعب يحاول إيجاد حلول عملية لمخالفات الصرف الناجمة عن عدم إلمام الأشخاص الطبيعيين بالقوانين، وهو ما يؤدي إلى ملاحقتهم قانونياً بموجب مجلة الصرف الجاري بها العمل.

وأكد شوشان لـ"العربي الجديد" أن مقترح تسوية مخالفات سوق الصرف يهدف إلى مساعدة المواطنين على تسوية أوضاعهم القانونية، في ما يخص مسك أموال بالعملة الصعبة أو التحويلات المالية غير المصرّح بها من التونسيين في المهجر. وأشار إلى أن عدم تصريح التونسيين بالخارج عن تحويلاتهم المالية لفائدة أسرهم أو لحساباتهم في تونس يعرّضهم لعقوبات بالسجن أو خطايا مالية، مؤكداً أن مقترح القانون الذي يناقشه البرلمان يهدف إلى الحد من المخالفات الصرفية، تزامناً مع إقرار البرلمان فصولاً تجيز للتونسيين فتح حسابات بالعملة الصعبة ضمن قانون الموازنة لعام 2026.

اقتصاد الناس
التحديثات الحية

واعتبر أن تسوية مخالفات الصرف تمثل خطوة ضرورية في انتظار صدور مجلة صرف جديدة، أو إجراء تنقيحات عميقة على مجلة الصرف الحالية، وفقاً لما تقتضيه المرحلة الاقتصادية محلياً ودولياً. وتترقب الأوساط الاقتصادية في تونس صدور قانون الصرف الجديد الذي صادقت عليه السلطات منذ عام 2024، وذلك بعد سنوات من الإلحاح على ضرورة إدخال تعديلات عميقة وتحديث القانون الذي تُنظَّم بموجبه المعاملات المالية في البلاد.

ولطالما مثّل قانون الصرف الحالي، الذي يعود تاريخ إصداره إلى عام 1976، حاجزاً أمام سلاسة حركة الأموال والتحويلات الخاصة بالمستثمرين أو الباعثين الشبان، فضلاً عن عجزه عن مواكبة التطورات والمستجدات الاقتصادية. وعلى امتداد أكثر من أربعة عقود، قامت السلطات المالية بتنقيح قانون الصرف في مناسبة واحدة فقط سنة 1993، في وقت كان سوق الصرف الموازي يتوسع داخل الاقتصاد، مستفيداً من القيود التي يُفترض أن يعالجها القانون الجديد.

وفي عام 2024، أقر مجلس الوزراء التونسي مشروع قانون جديداً لتطوير منظومة الصرف الأجنبي، مؤكداً أنه سيسهّل التعاملات المالية والتجارية الدولية، في إطار إصلاح طالبت به الشركات التونسية. وقالت الحكومة، في بيان لها آنذاك، إن "مشروع مجلة الصرف يمثل ثورة تشريعية ونقلة تاريخية في مجال الصرف والمالية في تونس".

وكشفت النسخة الحكومية عن توجه السلطات نحو تحرير جزء من التحويلات المالية الدولية، وتطوير نظام الصرف اليدوي، إلى جانب إحداث مهنة صرّاف معتمد، ومراجعة الأحكام القانونية المتعلقة بالعقوبات والغرامات. كما تضمّن المشروع الجديد إدخال تعديلات على المعايير والشروط التي تحدد الإقامة الجبائية للأفراد والكيانات. ويُعد تحرير بعض التحويلات المرتبطة بالمدفوعات المالية بين تونس والخارج من أبرز المطالب، لا سيما لدى صغار المستثمرين الذين يعانون قيوداً مشددة على حركة رأس المال عبر الحدود، الأمر الذي كبح محاولات الانفتاح على المعاملات المالية الدولية.

ووفق القانون الجاري به العمل، لا يحق للتونسيين فتح حسابات بالعملة الصعبة، كما لا يمكنهم الحصول على بطاقات ائتمان دولية، ولا تستطيع البنوك التونسية إصدار بطاقات ائتمان لفائدة المغتربين. وتطاول إجراءات التضييق أيضاً غير المقيمين، حيث يواجه الأجانب في تونس قيودًا على إجراء التحويلات المالية الدولية، ما لم يُسجَّلوا باعتبارهم كياناً خارجياً.

ويرى نائب رئيس لجنة المالية، عصام شوشان، أن إصدار مجلة صرف جديدة لن يكون ذا جدوى في غياب رؤية وبرنامج اقتصادي واضحين للبلاد، مؤكداً أن تنقيح القانون الجاري به العمل حاليًا قد يكون أكثر نجاعة في الظرف الراهن. وأقر شوشان بحاجة الأجيال الجديدة من المستثمرين إلى قوانين مالية متطورة تسمح بزيادة مساهمتهم في النمو وإيرادات النقد الأجنبي. وأضاف أن "من المهم جداً إزالة العراقيل التي تعترض الشركات الناشئة والجيل الجديد من المستثمرين، الذين يتطلعون إلى اندماج كامل في الاقتصاد المعولم الذي لا يعترف بالحدود والحواجز".