بدء جلسات دافوس الصحراء في السعودية: تركيز على تأثير الذكاء الاصطناعي
استمع إلى الملخص
- يشهد المؤتمر توقيع اتفاقيات مع شركات دولية، ويبرز إنجازات السعودية في جذب الاستثمارات الأجنبية، مثل نمو الاستثمار الأجنبي بنسبة 24% في 2024، ونجاحها في تنظيم معرض إكسبو 2030 وكأس العالم 2034.
- يُعتبر المؤتمر منصة لجذب رؤوس الأموال ضمن رؤية 2030، بمشاركة شخصيات بارزة، ويأتي في ظل توترات إقليمية وزيارة مرتقبة لولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة.
افتتح محافظ صندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي السعودي) ياسر الرميان اليوم الثلاثاء، رسمياً النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار "the Future Investment Initiative" والمعروف باسم دافوس الصحراء في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض، تحت شعار "مفتاح الازدهار"، ويستمر حتى 30 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. وهو محفل كبير يشارك فيه قادة سياسيون من حول العالم ورؤساء تنفيذيون لشركات، وسط تركيز متوقع لجلسات المؤتمر حول الذكاء الاصطناعي.
والاثنين، انطلقت أربع جلسات نقاش بشأن الكربون والعملات المشفرة والاستثمار في القيادات، لكن خلف أبواب مغلقة. وسيشهد المؤتمر خلال الفترة من 28 حتى 30 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس)، مجموعة متنوعة من الجلسات التي ستتناول موضوعات حيوية، مثل: تأثير الذكاء الاصطناعي والروبوتات على الإنتاجية، وتكوين الثروة في ظل تزايد عدم المساواة، والآثار الجيواقتصادية لندرة الموارد، والتحولات الديموغرافية التي تُعيد تشكيل القوى العاملة المستقبلية، إلى جانب استراتيجيات تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.
وحذر الرميان وفقاً لوكالة رويترز، من أن التقدم التكنولوجي يثير مخاوف بشأن ترسيخ عدم المساواة في ظل قلق كثيرين بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن "ثلاثة من كل أربعة أشخاص يخشى من أن يوسع الذكاء الاصطناعي الفجوة التعليمية بين المجتمعات التي تتاح لها الفرص وتلك التي لا تتاح لها... ولا يمكننا السماح بحدوث ذلك". وأضاف أنه في الوقت الذي يشعر فيه غالبية الناس بانعكاسات إيجابية على حياتهم، فإن عدد المتفائلين حيال الانعكاس على العالم ككل أقل بكثير.
وقال "هذه الفجوة بين الآمال الشخصية والمخاوف العالمية تمثل ناقوس خطر". وأضاف "يمكن للتكنولوجيا أن تسهم في سد هذه الفجوة، ولكن فقط إذا كانت تعود بالنفع على الجميع". ومن المتوقّع أن يشهد المنتدى توقيع اتفاقيات تشمل شركة "هيومين" (Humain) المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، وعدداً من الشركات الدولية، بحسب منظّمي مبادرة مستقبل الاستثمار.
وأكد الرميان أن النسخ الثماني السابقة من المؤتمر شهدت إبرام صفقات بقيمة 250 مليار دولار، مضيفاً أن الاستثمار الأجنبي في المملكة نما 24% في 2024 إلى 31.7 مليار دولار. وأضاف "لقد أخذنا السعودية إلى العالم والآن العالم يأتي إلى السعودية" مشيراً إلى حصول بلاده على حق تنظيم معرض إكسبو 2030 وكأس العالم لكرة القدم في 2034.
H.E. Yasir Al-Rumayyan, Governor of PIF and Chairman of the @FIIKSA, opened today’s FII9 conference. pic.twitter.com/jgmQpL7N9i
— Public Investment Fund (@PIF_en) October 28, 2025
ضيوف مؤتمر دافوس الصحراء
ومن ضيوف المنتدى المنعقد في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات، الرئيس السوري أحمد الشرع ونائب الرئيس الصيني هان تشنغ، إلى جانب عدد من الوزراء وأكثر من 150 من كبار قادة الشركات. كذلك، يحضر المؤتمر نجل الرئيس الأميركي دونالد ترامب جونيور، ورؤساء كبرى مؤسسات الاستثمار الأميركية مثل غولدمان ساكس وجاي بي مورغان وبلاك روك.
Watch the official FII9 livestream from Day1 https://t.co/W83GrkmdGM
— FII Institute (@FIIKSA) October 28, 2025
ويُعد منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار" الذي يعرف أيضاً باسم "دافوس الصحراء"، منصة لاستقطاب رؤوس الأموال العالمية إلى السعودية، في وقت تسعى فيه المملكة الغنية بالنفط إلى تنويع أنشطتها الاقتصادية ضمن رؤية 2030، برنامج التغييرات الذي يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وقال روبرت موغيلنيكي، الباحث البارز بمعهد دول الخليج العربية في واشنطن، إن هذا الحدث يشكّل "فرصة سنوية محورية لجذب الاستثمارات الأجنبية، لدعم أجندة التحول الاقتصادي التي تتسم بكلفتها العالية وتحدياتها الكبيرة". وأضاف لوكالة فرانس برس: "من الواضح أن هناك إعادة ضبط لأولويات الإنفاق في المملكة، ما سيدفع المستثمرين إلى الاهتمام بوجهة الأموال مستقبلاً".
وترى كارين يونغ، الباحثة المتخصصة في سياسات اقتصاد الخليج لدى معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن التراجع عن بعض المشاريع الضخمة لا يعني بالضرورة ضعف جاذبية الاستثمار الأجنبي. وتشرح يونغ لفرانس برس، أنه "على العكس، يُظهر ذلك انضباطاً مالياً"، مضيفة أن الفرص المتاحة في قطاعات أخرى، من السياحة والترفيه إلى العقارات والبنية التحتية والطاقة، تدلّ على "اهتمام قوي بالاقتصاد المحلي".
يأتي انعقاد المؤتمر في ظل وقف هش لإطلاق النار في غزة جرى التوصل إليه بوساطة أميركية وتنامي التوتر بالمنطقة. كما يأتي في وقت تواجه فيه المملكة ضغوطاً متزايدة لعرض ما حققته من تقدم في مساعيها لإحداث تحول هائل في اقتصادها. كما يُعقد المؤتمر قبل أسابيع من زيارة مرتقبة لبن سلمان إلى الولايات المتحدة، هي الأولى له منذ مارس/آذار 2018، إذ سيلتقي ولي العهد السعودي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد زيارة الأخير إلى الرياض في مايو/أيار، التي شهدت تعهّدات استثمارية سعودية قدّرتها الحكومة الأميركية بنحو 600 مليار دولار.
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)