بانكوك... مدينة سياحية معطرة بالأصالة وعبق التاريخ

بانكوك... مدينة سياحية معطرة بالأصالة وعبق التاريخ

لميس عاصي
04 أكتوبر 2020
+ الخط -

"بانكوك، إحدى المدن المفضلة لدي في العالم، إنها أشبه بمنزل مرح نابض بالحياة وفوضوي وعالمي"، هكذا يصف الخبير السياحي نوماديك مات، ومؤسس مدونة سياحية تحمل اسمه، زيارته إلى بانكوك.

يقول" بالرغم من أن مدينة ليست كبيرة جداً، إذ تبلغ مساحتها 600 ميل مربع، ويصل عدد سكانها إلى أكثر من 8 ملايين، إلا أن قضاء شهر هنا غير كاف لاكتشافها".

تعد بانكوك عاصمة تايلاند واحدة من أكثر الوجهات السياحية استقطاباً حول العالم، نظراً لهندستها المعمارية الفريدة، واحتضانها مزيجاً مختلفاً من ثقافات جنوب آسيا، إضافة إلى كونها واحدة من أقدم العواصم الآسيوية. هذا التاريخ الفريد لها، إضافة إلى احتوائها على مناطق جذب طبيعية، جعلها المدينة الأكثر استقطاباً للسياح.

على الرغم من عدم وجود كثيرٍ من مناطق الجذب السياحية التقليدية التي يمكن زيارتها في المدينة، إلا أن هناك الكثير من الأنشطة القائمة على الطعام والثقافة والتي يمكن أن تمنح الزائر إحساساً بالحياة الحقيقية في بانكوك خارج نطاق السياحة التقليدية.

جولة ميدانية

أول الأشياء التي يمكن للسائح القيام بها فور وصوله إلى وجهة جديدة كالعاصمة بانكوك، هو القيام بجولة في قلب المدينة، حيث سيتمكن من رؤية المعالم الرئيسية، وتعلم القليل من التاريخ، والبدء في التعرف إلى الثقافة.

 

خلال هذه الجولة، والتي لا تستغرق أكثر من ساعتين، سيكون السائح على موعد للتعرف إلى القصر الكبير، وهو المقر الرئيسي للملك، وقد تم بناء القصر في الأصل من الخشب، ويمكن أن زيارة جزء منه خلال فترة الصباح.

 

بعدها، سينتقل السائح إلى زيارة المعابد الدينية، ومنها معبد "وات فو"، المعروف باسم معبد بوذا المتكئ، بتمثال بوذا الذهبي الضخم، ومعبد "وات ارون" الواقع على حافة نهر تشاو فرايا الشهير. يقول مات "الجولة هناك ليست فقط  لالتقاط الصور والتنزه، بل هي أيضاً فرصة للاستجمام، حيث تقع المدرسة التايلاندية للطب والتدليك والتي ستكون أول النشاطات غير الاعتيادية التي يمكن القيام بها".

طريق الرحالة

في شارع خاو سان الرئيسي، سيعيش السائح تجربة مختلفة. يطلق على الشارع اسم عاصمة الرحالة العالمية، لأنه شكل محوراً رئيسياً لعبور الرحالة بين الدول الآسيوية. اليوم بات هذا الطريق ذو الوجه التاريخي مقراً للاستمتاع بطعام الشارع، والتعرف إلى الباعة المتجولين. ينصح مات بتناول الشاي التقليدي مع بعض فطائر الموز، والتعرف ليس فقط إلى السكان، بل أيضاً إلى السياح الذين يمرون به للانتقال من مكان إلى آخر.

المكان الآخر الجدير بالزيارة هو الحي الصيني، حيث تبدأ رحلة جديدة. فهو موطن لبعض المطاعم اللذيذة وأطعمة الشوارع بالإضافة إلى أماكن التسوق. وإذا كنت من محبّي المأكولات البحرية، فتأكد من قضاء بعض الوقت في التجول في الشوارع الضيقة وتذوق كل شيء. إذا لم تكن متأكداً من مكان لتناول الطعام، فما عليك سوى اختيار كشك فيه كثير من السكان المحليين الذين يأكلون هناك.

الأسواق العائمة

ربما لا تجذب الأسواق العائمة بكثرة السياح إلا لالتقاط الصور، لكن في الحقيقة زيارتها ممتعة للغاية، خاصة إذ انتقل السائح بين العربات المائية. السوقان العائمان الرئيسيان في المدينة هما Khlong Lat Mayom وThaling Chan، الأخير هو الأكثر شعبية، نظراً لكبر مساحته وهندسته المعمارية الفريدة، حيث الألوان والأضواء.

يقوم السكان المحليون بتجديف قواربهم الصغيرة حول المياه، لعرض بضائعهم وسلعهم، خاصة الفاكهة والحلويات التقليدية.

 

وفي سوق "شاتاشوك"،  أحد أكبر الأسواق المفتوحة في العالم، يوجد أكثر من 15000 كشك ومقصورة، يستقبل السوق ما يزيد عن 400000 زائر في نهاية كل أسبوع، نظراً للاحتفالات الفنية والكرنفالات الموسيقية، وقائمة الطعام التي توفرها المطاعم الصغيرة. يعد السوق مكاناً مهماً لشراء الهدايا أو التذكارات والعثور على المنتجات المقلدة والمقايضة وتناول الطعام اللذيذ.

 

رحلة إلى عالم الخيال

المعابد والقصور تعد من أبرز رموز تايلاند، نظراً لتعرض البلاد إلى غزوات عديدة عبر التاريخ. زيارة هذه الآثار، تتطلب من الزائر الابتعاد عن العاصمة، وزيارة مدينة Ayutthaya والتي كانت العاصمة الأولى لتايلاند. تأسست المدينة عام 1350، ودمرت في عام 1767 ولم يبق سوى أنقاض وبعض المعابد والقصور.

في عام 1991 ، أصبحت هذه المدينة أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو ووجهة شهيرة للرحلات اليومية من بانكوك، إذ تبعد 90 دقيقة فقط.

في هذه المدينة، ينصح دائماً بحضور مباراة "ماي تاي"؛ أي الملاكمة التايلاندية، وهي رياضة قتالية تعتبر الأكثر شعبية في البلاد، إذ يتدرب المقاتلون لسنوات لإتقان هذا الفن. تقام أسبوعياً مباريات مهمة في هذه الرياضة، وتجذب العديد من السكان المحليين وحتى السياح. تستمر المباريات عادة حوالي 25 دقيقة ما لم يكن هناك خروج للمغلوب وعادة ما يكون هناك 7-9 مباريات في الليلة.

الوجه الآخر

تعد بانكوك واحدة من أكبر العواصم الاقتصادية في العالم، تستقطب رؤوس الأموال لتوظيفها في مجال الخدمات المالية. شهدت بانكوك تطوراً في مجال السياحة وقطاع الفنادق بسبب تنوع أماكنها الطبيعية والأثرية، وهو ما أثر بشكل واضح على زيادة إيرادات الدولة، إذ يقصدها سنوياً أكثر من 10 ملايين سائح.

 

يعد اقتصاد تايلاند عموماً من الاقتصاديات الصناعية الحديثة، إذ إنه يعتمد بشكل كبير على الصادرات، حيث تمثل ثلثي الناتج المحلي الإجمالي، كما شهدت تايلاند نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 8%، ما يجعلها واحداً من أسرع اقتصاديات آسيا نمواً وتحديداً الأسرع نمواً في منطقة شرق آسيا.

التكاليف إلى العاصمة بانكوك تختلف بحسب السائح، فيمكن أن تصل التكاليف الى أكثر من 5000 دولار في حال أراد السائح الإقامة في المنتجعات السياحية الفاخرة، ولكن بالمجمل يمكن للسائح الاختيار بين قائمة كبيرة من الفنادق ذات الأسعار المقبولة، والتي تتراوح ما بين 50 دولاراً في الليلة الواحدة و150 دولاراً.

أما بالنسبة الى التنقلات من مكان إلى أخر، فيحذر خبراء السياحة من استخدام وسيلة محلية تعرف بالتوك توك، إذ عادة ما يتعرض السياح لعمليات سرقة واحتيال، ولذا يفضل استخدام وسائل النقل العامة وسيارات الأجرة.

ذات صلة

الصورة

اقتصاد

تعتبر باكو، عاصمة أذربيجان، كنزاً دفيناً من التاريخ القوقازي المستقطب للسائحين، لاحتوائها على أبنية حجرية تعود إلى عقود ماضية، ولما في شوارعها وأحيائها من أسرار كثيرة لم تُكتشف بعد.
الصورة
سيول... منارة السياحة الفنية

اقتصاد

تختزن مدينة سيول مزيجاً من الطراز الحديث والكلاسيكي التقليدي، ما يجعلها منارة سياحية فريدة في محيطها، وهي تعكف على اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لمكافحة انتشار كورونا من أجل ضمان تدفق السياح.
الصورة
كتارا للضيافة في قطر 1 (العربي الجديد)

اقتصاد

أثّرت جائحة كورونا على القطاع السياحي في العالم بشكل كبير، لكنّ شركة "كتارا للضيافة" تمكّنت من تجاوزها بحسب ما يفيد قائمون عليها، بفضل تنوّع الاستثمارات في دول ومواقع كثيرة.
الصورة
أبرز الجزر السياحية التي نأت بنفسها عن فيروس كورونا

اقتصاد

على الرغم من أن فيروس كورونا لم يترك مكاناً إلا وكانت آثاره واضحة، سواء من خلال عدد الإصابات أو من خلال الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها الجائحة، إلا أن دولاً على الخارطة العالمية كانت بعيدة نسبياً عن الفيروس.

المساهمون