باريس على حافة الإفلاس بديون بلغت 9.3 مليارات يورو.. هل تبيع برج إيفل؟
استمع إلى الملخص
- رغم زيادة الضريبة العقارية بنسبة 59% في 2023، لم تتمكن باريس من سد العجز المالي، مما أدى إلى جدل سياسي حاد بين المعارضة والإدارة الحالية حول سوء التسيير المالي.
- تعتزم بلدية باريس تقديم برنامج لتقليص الدين بحلول 2025، لكن مكتب التدقيق الإقليمي يعتبر هذه الخطط غير كافية، محذراً من أزمة مالية محتملة شبيهة بديترويت.
إفلاس رغم الضرائب
ورغم أن بلدية باريس لجأت في 2023 إلى زيادة كبيرة في معدل الضريبة العقارية بنسبة 59%، فإن مكتب التدقيق أكد أن هذه الخطوة لم تعد كافية لسد العجز. وزادت الأزمة سوءاً بسبب تراجع مساهمة الدولة في تمويل استثمارات العاصمة. ومع ذلك، لم تُلغَ المشاريع الكبرى، سواء إعادة تطوير الأحياء أو إنشاء مساحات عامة جديدة، ما اعتبرته المعارضة دليلاً على "انفصال الإدارة عن الواقع المالي".
أغلبية تدافع ومعارضة تهاجم
التقرير الذي نُشر قبل ستة أشهر من الانتخابات البلدية المرتقبة في مارس/ آذار 2026 أثار جدلاً سياسياً محتدماً. الأغلبية الموالية للعمدة عضوة الحزب الاشتراكي آن هيدالغو، وفي تصريحات لوسائل الإعلام الفرنسية، نددت بما وصفته بـ"تسييس" للتقرير و"توقيت غير بريء"، معتبرة أن الهدف هو ضرب صورة العمدة في خضم الحملة الانتخابية، أكثر منه قلقاً على الوضعية الاقتصادية لباريس.
في المقابل، لم تفوت المعارضة الفرصة للهجوم والتحذير من الإفلاس، إذ وصف المنتخب عن حزب الجمهوريين والمكلف بالمالية بول سيموناد التقرير بأنه "دليل جديد على التسيير الكارثي"، وندد في تصريحات صحافية بـ"تضخم عدد الموظفين الدائمين في البلدية الذي تجاوز 55 ألفاً"، وبـ"خطة استثمار مجنونة" اعتبرها مسؤولة عن تدهور الوضع.
إنقاذ غامض
ردّ البلدية جاء عبر إعلان نيتها تقديم برنامج لتقليص الدين بحلول 2025، عبر تقليص حجم الاستثمارات والتركيز على زيادة العرض السكني. لكن المكتب الإقليمي للتدقيق رأى أن هذه الالتزامات غامضة وغير كافية، وأكد أن العاصمة ستحتاج إلى قرارات أكثر صرامة ووضوحاً في الأشهر المقبلة.
درس ديترويت في الأفق
وأكد الخبير الاقتصادي ومدير الدراسات الاقتصادية في المعهد الاقتصاد العلمي والإدارة إيريك دور، في مقال تحليلي على أعمدة صحيفة "لوبارزيان" الفرنسية، أنه يمكن أن يصيب الإفلاس أي مدينة. وقال إن الدين ليس سيئاً بالضرورة إذا وُجّه للاستثمار المنتج، مثل مشاريع إزالة الكربون أو البنية التحتية، لكنه يصبح "خطيراً عندما يُستخدم لتغطية النفقات الجارية، ما يهدد ثقة الأسواق". وحذر قائلاً: "أي مدينة يمكن أن تسقط في الإفلاس، كما حدث مع ديترويت في الولايات المتحدة عام 2013". هذه المدينة الأميركية، رغم رمزيتها الصناعية، اضطرت إلى إعلان إفلاسها بعد سنوات من التدهور المالي، في مشهد شكل صدمة كبرى لسكانها.
هل تبيع باريس برج إيفل؟
ومن النقاط المثيرة التي تناولها تحليل إيريك دور مسألة بيع أو رهن التراث العقاري لباريس برج إيفل الذي تُقدّر قيمته بحوالي 50 مليار يورو. ورغم أن الخبير أشار إلى أن بعض الدول تلجأ إلى تسييل تراثها لتأمين السيولة، فإنه شدد على أن "مثل هذا الحل قصير الأمد وغير واقعي في الحالة الفرنسية". وضرب مثالاً رمزياً ببرج إيفل قائلاً إن مجرد التفكير في بيع معلم كهذا "غير ممكن إطلاقاً"، لأن التراث العام في فرنسا لا يُعتبر أصلاً قابلاً للتسييل كما هو الحال في بعض الدول الأخرى.
اختبار مزدوج
وجدت باريس نفسها مع هذه الديون أمام اختبار مالي وسياسي. فإذا لم تُقنع الأسواق بجدية خطتها لخفض الدين، فقد تواجه أزمة تهدد استقرارها وسمعتها عاصمةً أوروبيةً كبرى. ومع اقتراب الانتخابات البلدية، يتحول الملف المالي إلى ورقة انتخابية ثقيلة تحدد مستقبل باريس الاقتصادي.