باتريس موتسيبي...ملياردير في ملعب كرة القدم الأفريقية
استمع إلى الملخص
- في 2013، أعلن التبرع بنصف ثروته للفقراء، ليصبح أول ثري أفريقي يستجيب لدعوة وارن بافيت وبيل غيتس. يُعرف بقربه من السياسة ودعمه لحزب المؤتمر الوطني.
- خلال رئاسته للكونفيدرالية، ركز على تحسين المالية وتطوير كرة القدم الأفريقية، مشدداً على الشراكات مع القطاع الخاص.
عندما أعيد انتخاب رجل الأعمال، باتريس موتسيبي (Patrice Motsepe)، على رأس الكونفيدرلية الأفريقية لكرة القدم لولاية ثانية في مارس/ آذار الماضي، نشطت التكهنات التي رأت فيه شخصاً مؤهلاً لتولي رئاسة جنوب أفريقيا في المستقبل.
لم يكن موتسيبي، الذي يوجد في بؤرة الضوء بمناسبة تنظيم منافسات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب، معروفاً لدى العارفين بشؤون كرة القدم في القارة السمراء، على الرغم من ملكيته ورئاسته لنادي ماميلودي صنداونز لكرة القدم، الذي دخله عبر شراء حصص فيه، حيث تمكن من رفعه إلى مصاف الأندية الكبيرة.
وهو يُعتبر نموذجاً للبورجوازية السوداء التي برزت بعد الأبرتهايد. فقد استطاع الجنوب أفريقي الذي رأى النور قبل 63 عاماً في سويتو بجوهانسبرغ، والحاصل على شهادة جامعية في القانون المنجمي، أن يصبح في عام 1994 أول شريك أسود في مكتب المحاماة "باومان غيلفيلان" في جوهانسبرغ.
وقد أضحى موتسيبي في عام 2008، أول ملياردير أسود في بلده جنوب أفريقيا يُدرج اسمه في قائمة مجلة فوربس الأميركية التي تقدّر ثروثه بنحو 3.8 مليارات دولار، وهي ثروة جناها من صفقات وعقود عمل في مناجم الذهب والحديد والفحم والبلاتين. ففي عام 1997، أسّس شركة "أفريكان راينبو مينيريلز غود ليميتيد"، حيث اشترى مناجم ذهب ذات إنتاجية منخفضة، وحوّلها لاحقاً إلى مشاريع مُربحة.
وأطلق عام 2016، شركة "أفريكان رينبو كابيتال" للاستثمار المباشر، التي تركز على الاستثمار في أفريقيا. كذلك يحوز موتسيبي حصة في شركة "سانلام" للخدمات المالية والمدرجة في البورصة.
وقد لفت انتباه وسائل إعلام دولية إليه عندما أعلن في 2013 التبرّع بنصف ثروته للفقراء، حيث اعُتبر أول ثري أفريقي يستجيب للدعوة التي أطلقها رجال أعمال أميركان كبار أمثال وارن بافيت وبيل غيتس، اللذان حثا في عام 2010، الأثرياء على التبرّع بحصة من ثرواتهم للعمل الخيري.
ويستحضر كثيرون قربه من عالم السياسة، فهو صهر رئيس الجمهورية سيريل رامافوزا، وعُرف عنه تمويله حزب المؤتمر الوطني الذي يتولى السلطة في جنوب أفريقيا. وعندما ترشح في 2021، لرئاسة الكونفيدرالية الأفريقية لكرة القدم، اعتُبر الأقل شهرة بين المرشحين الأربعة، غير أن مؤيديه ركزوا على كفاءته في مجال المال والأعمال، حيث إن كرة القدم الأفريقية تحتاج إلى ضخ إيرادات مالية مهمة كي تتطور في مسارها الاحترافي.
وذهب مراقبون إلى أن المحامي السابق والملياردير الجنوب أفريقي، يحظى بتأييد الاتحاد لكرة القدم، الذي يرنو إلى تولي وجه جديد يمكنه نيل ثقة الرعاة والمستثمرين. فقد سعى رئيس الاتحاد الدولي السويسري-الإيطالي جاني إنفانتينو إلى عقد اتفاق يقضي بانسحاب منافسين لمصلحة موتسيبي.
ولم يتردّد مراقبون في تأكيد أن موتسيبي الذي يتولى أمر الكونفيدرلية الأفريقية لكرة القدم دون مقابل مادي، وهو الذي منح 10 ملايين دولار من ثروته الشخصية لتلك الهيئة الساهرة على تطوير كرة القدم في القارة، ليصبح بعدها شخصية وازنة على الصعيد الدولي.
وطوال فترة توليه أمر الكونفيدرالية، لطالما سعى لتلميع صورته التي خدشتها بعض القضايا المرتبطة بشبهات فساد، حيث كرّس جهداً كبير لتصحيح مالية المنظمة، مستفيداً من خبرته في مجال المال والأعمال. ويعتبر مراقبون أنه يتطلع في ولايته الثانية إلى تعزيز الوضعية المالية للكونفيدرالية وتطوير كرة القدم في القارة عبر تقوية الاتحادات الوطنية ورفع المستوى الفني للفرق والمنتخبات لتأكيد حضورها على الصعيد الدولي، حيث يُراد الفوز بالمنافسات عوض الاكتفاء بالمشاركة.
وقد قال بعد انتخابه بالتزكية في 2021، على رأس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم: "أنا واثق من نجاح الكرة الأفريقية، وقدرتها على أن تصبح مكتفية ذاتياً وتُعطي الأفضل عالمياً"، مشدداً على عقد شراكات مع رعاة من القطاع الخاص. وبعد تكريسه بالتزكية رئيساً لولاية ثانية في مارس الماضي، بدأ مراقبون يتساءلون عمّا إذا كان يطمح إلى رئاسة جنوب أفريقيا.