حصاد 2025: انقسام داخل "الفيدرالي الأميركي" حول مسار خفض الفائدة

31 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:15 (توقيت القدس)
مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن، 9 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أيد معظم مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة كإجراء استباقي لدعم سوق العمل، رغم اعتراض بعض الأعضاء بسبب تعثر التقدم نحو هدف التضخم 2%.
- واجه الاحتياطي الفيدرالي تحديات في تحقيق توازن بين استقرار الأسعار وسوق العمل، مما أدى إلى انقسام حول الحاجة لمزيد من التيسير النقدي أو التوقف لتقييم تأثير التخفيضات السابقة.
- تأثرت قرارات الفيدرالي بنقص البيانات وتقلب التوقعات الاقتصادية، مما دفع إلى نهج حذر في السياسة النقدية، مع توقعات بعدم تغيير سعر الفائدة حتى ظهور بيانات جديدة.

أظهرت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لشهر ديسمبر/ كانون الأول الحالي أن الاتفاق على خفض أسعار الفائدة جاء فقط بعد نقاش دقيق ومعمّق بشأن المخاطر التي تواجه الاقتصاد الأميركي في الوقت الراهن. وأقرّ حتى بعض المسؤولين الذين دعموا خفض الفائدة بأن القرار كان متوازنًا بدقة، أو أنهم كان بإمكانهم دعم الإبقاء على النطاق المستهدف دون تغيير، نظرًا لتباين المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، وفقًا للمحاضر التي نُشرت يوم الثلاثاء، بحسب "رويترز".

وفي التوقعات الاقتصادية التي صدرت بعد اجتماع 9–10 ديسمبر/ كانون الأول، عارض ستة مسؤولين خفض الفائدة بشكل صريح، وكان اثنان منهم من بين الأعضاء المصوّتين في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قد سجّلوا اعتراضًا رسميًا. وأظهر محضر الاجتماع أن معظم المشاركين دعموا في نهاية المطاف خفض الفائدة، إذ رأى بعضهم أنه يمثل استراتيجية استباقية مناسبة من شأنها المساعدة في استقرار سوق العمل بعد التباطؤ الأخير في وتيرة خلق الوظائف. في المقابل، أعرب آخرون عن قلقهم من أن التقدم نحو هدف اللجنة البالغ 2% للتضخم قد تعثّر.

وأشار المحضر إلى أن بعض المشاركين اقترحوا أنه وفقًا لتوقعاتهم الاقتصادية، سيكون من المناسب على الأرجح الإبقاء على النطاق المستهدف دون تغيير لفترة من الوقت بعد خفضه في هذا الاجتماع. وقد شهد النقاش تسجيل اعتراضات من مسؤولين يدعون إلى سياسة نقدية أكثر تشددًا، وآخرين يطالبون بمزيد من التيسير، وهو تطور غير معتاد في البنك المركزي، لكنه تكرر للمرة الثانية على التوالي خلال اجتماعين متعاقبين.

وكان خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، الذي أُقرّ في ديسمبر/ كانون الأول، قد خفّض سعر الفائدة المرجعي لليلة واحدة إلى نطاق يراوح بين 3.5% و3.75%، ليكون الخفض الثالث على التوالي، بعدما اتفق المسؤولون على أن تباطؤ خلق الوظائف شهريًا وارتفاع معدلات البطالة يستدعيان سياسة نقدية أقل تقييدًا بدرجة طفيفة.

لكن مع تراجع أسعار الفائدة واقترابها من المستوى المحايد الذي لا يثني عن الاستثمار والإنفاق ولا يشجعهما، ازدادت الانقسامات داخل الاحتياطي الفيدرالي بشأن حجم الخفض الإضافي المطلوب. وتُظهر التوقعات الجديدة الصادرة بعد اجتماع ديسمبر/ كانون الأول توقع خفض واحد فقط لأسعار الفائدة خلال العام المقبل، فيما أشارت اللغة المستخدمة في بيان السياسة النقدية الجديد إلى أن البنك المركزي من المرجح أن يُبقي السياسة دون تغيير في الوقت الراهن، إلى أن تُظهر البيانات الجديدة تراجعًا إضافيًا في التضخم أو ارتفاعًا في البطالة بأكثر من المتوقع.

ولا يزال غياب البيانات الرسمية خلال فترة الإغلاق الحكومي التي استمرت 43 يومًا، وهي فجوة في المعلومات لم تُسدّ بالكامل بعد، يؤثر في التوقعات وفي آراء صانعي السياسات في كيفية إدارة المخاطر. وقال بعض المعارضين أو المتشككين في خفض الفائدة الأخير إن وصول كمية كبيرة من بيانات سوق العمل والتضخم خلال الفترة الفاصلة بين الاجتماعات سيكون مفيدًا في اتخاذ أحكام بشأن ما إذا كان خفض الفائدة مبررًا.

ولا تزال عملية تعويض نقص البيانات مستمرة، إذ من المقرر صدور بيانات الوظائف ومؤشر أسعار المستهلكين لشهر ديسمبر/ كانون الأول في 9 يناير و13 يناير/ كانون الثاني، على التوالي، لتعود إلى جدول النشر المعتاد. وسيعقد الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه المقبل في 27–28 يناير/ كانون الثاني، فيما يتوقع المستثمرون حاليًا أن يُبقي البنك المركزي سعر الفائدة المرجعي دون تغيير.

حصاد الاحتياطي الفيدرالي في 2025

يختتم مجلس الاحتياطي الفيدرالي عام 2025 وسط مرحلة انتقالية دقيقة في سياسته النقدية، بعد عامين من التشديد القوي الذي استهدف كبح موجة التضخم الأعلى منذ أربعة عقود. فقد انتقل البنك المركزي خلال العام من التركيز شبه الحصري على محاربة التضخم إلى محاولة تحقيق توازن أكثر حساسية بين استقرار الأسعار والحفاظ على متانة سوق العمل.

وخلال 2025، بدأ الاحتياطي الفيدرالي تنفيذ أولى خطوات التخفيف النقدي، مدفوعًا بتباطؤ تدريجي في نمو الوظائف وارتفاع محدود في معدلات البطالة، في مقابل إشارات متباينة حول مسار التضخم، الذي أظهر صعوبة في العودة بثبات إلى مستوى 2%. هذا الواقع جعل قرارات الفائدة أكثر انقسامًا داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، مع تزايد الخلاف حول ما إذا كان الاقتصاد يحتاج إلى مزيد من التيسير أو إلى فترة توقف لتقييم أثر التخفيضات السابقة.

كذلك واجه الفيدرالي خلال العام تحديات إضافية تمثلت بنقص البيانات خلال فترات الإغلاق الحكومي، وتقلب التوقعات المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي وسوق العمل، فضلًا عن تأثير السياسة النقدية على الأسواق المالية وأسعار الأصول. ومع اقتراب أسعار الفائدة من المستوى المحايد، بات هامش المناورة أضيق، ما عزز نهج الحذر والترقب الذي يُرجح أن يطبع قرارات البنك خلال مطلع 2026.