انقسام أوروبي يهدّد حزمة عقوبات روسية بسبب الغاز الطبيعي المُسال
- يناقش الاتحاد الأوروبي ثلاثة خيارات لتجاوز المأزق: تأجيل القيود لمدة 24 شهراً، إسقاط قيود الغاز الطبيعي المسال، أو التخلي عن الحزمة بالكامل، مع استمرار الخلافات حول سقف سعر النفط الروسي.
- تسعى بروكسل لتجميد سقف سعر النفط الروسي الحالي وسط ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، بينما تستمر المفاوضات بين الدول الأعضاء لحماية مصالحها الاقتصادية وتحقيق توافق حول العقوبات.
تبحث دول الاتحاد الأوروبي سيناريوهات عدّة لإنقاذ أحدث حزمة عقوبات تستهدف روسيا، بعدما اصطدمت المفاوضات بخلافات بين الدول الأعضاء، ولا سيما بشأن فرض قيود على تجارة الغاز الطبيعي المُسال الروسي، في وقت يسعى التكتل إلى الحفاظ على الضغط الاقتصادي على موسكو دون الإضرار بمصالح بعض اقتصاداته. وتُعد هذه الحزمة، وهي الحادية والعشرون منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، متعثرة بعد تمسك اليونان برفض مقترحات تمنع الشركات الأوروبية من إعادة تصدير شحنات الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى دول ثالثة.
وبحسب مصادر مطلعة، يناقش الاتحاد الأوروبي ثلاثة خيارات رئيسية لتجاوز المأزق، تشمل: تأجيل تطبيق القيود لمدة 24 شهراً قبل دخولها حيز التنفيذ، إسقاط القيود الخاصة بمادة الغاز الطبيعي المسال من الحزمة، أو التخلي عن حزمة العقوبات بالكامل إذا تعذر التوصل إلى توافق، حسب ما أوردت بلومبيرغ اليوم الاثنين. وكان الاتحاد قد درس أيضاً حلاً وسطاً يقضي بالسماح باستمرار العقود الحالية وتجديدها، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الدول الأعضاء.
ورغم استمرار الخلافات، اتفقت الدول الأعضاء الأسبوع الماضي على تمديد مؤقت لسقف سعر النفط الروسي عند 44.1 دولاراً للبرميل حتى 23 يوليو/تموز، بهدف منح المفاوضين مزيداً من الوقت للتوصل إلى اتفاق أوسع يشمل تثبيت سقف الأسعار بشكل دائم ضمن حزمة العقوبات الجديدة. وكان من المقرر أن يرتفع سقف السعر تلقائياً بالتوازي مع صعود أسعار النفط العالمية، وهو ما كان سيضعف إحدى أهم الأدوات التي يستخدمها حلفاء أوكرانيا للحد من عائدات موسكو النفطية.
ويأتي هذا الإجراء في إطار الآلية التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي العام الماضي، والتي تنص على مراجعة سقف سعر النفط الروسي كل ستة أشهر، بحيث يُحدد عند مستوى يقل بنحو 15% عن متوسط سعر خام الأورال الروسي في الأسواق. وجاء اعتماد هذه الآلية بعدما اعتُبر السقف السابق البالغ 60 دولاراً للبرميل غير كافٍ لتقليص إيرادات روسيا من صادرات الطاقة.
إلّا أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب بين إيران وإسرائيل غيّر المعادلة، إذ أصبح من المتوقع أن يرتفع سقف الأسعار تلقائياً، وهو ما قد يسمح لروسيا بتحقيق إيرادات إضافية بدلاً من الحد منها، الأمر الذي دفع بروكسل إلى السعي لتجميد السقف الحالي. وفي الوقت نفسه، كشفت المفاوضات عن تباينات واسعة بين الدول الأعضاء، إذ تسعى كل دولة إلى حماية مصالح قطاعاتها الاقتصادية.
وشهدت المناقشات تخفيفاً أو تأجيلاً لعدد من البنود، من بينها مقترحات لحظر دخول مقاتلين روس سابقين إلى الاتحاد الأوروبي، فيما جرى التخلي عن خطط لتقييد واردات بعض المنتجات السمكية الروسية. ومن المقرر أن يعقد سفراء دول الاتحاد الأوروبي اجتماعات جديدة خلال الأسبوع الجاري لمواصلة المفاوضات ومحاولة التوصل إلى توافق بشأن الحزمة، وسط إدراك متزايد بأن الحفاظ على وحدة الموقف الأوروبي بات لا يقل أهمية عن تشديد العقوبات نفسها.