انفجار يربك شبكة الكهرباء ويغرق مناطق ليبية في الظلام

17 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 03:33 (توقيت القدس)
فرق الصيانة تستبدل كابلات كهرباء في طرابلس، 25 يونيو 2020 (محمود تركية/ فرانس برس)

غرقت العاصمة الليبية طرابلس وأجزاء واسعة من المنطقة الغربية في الظلام منذ مساء السبت، إثر اضطراب مفاجئ أصاب شبكة الكهرباء عقب انفجار سُمع في محيط محطة كهرباء الزاوية، بمنطقة الحرشة الواقعة ضمن نطاق مدينة الزاوية على الساحل الغربي لليبيا، على بعد نحو 55 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس. وأدى الحادث إلى خروج عدد من محطات الإنتاج عن الخدمة، واضطراب واسع في الشبكة، قبل أن تبدأ التغذية الكهربائية بالعودة تدريجياً إلى المناطق المتضررة.

الشركة العامة للكهرباء قالت إن فرقها الفنية المختصة باشرت فوراً أعمالها للوقوف على أسباب الانفجار وتحديد ملابساته الفنية، مشيرة إلى أن فرق التشغيل والصيانة تعمل على إعادة استقرار الشبكة ومعالجة الخلل وإعادة التيار تدريجياً، فيما ذكر مصدر مسؤول في الشركة العامة للكهرباء لـ"العربي الجديد" إن فرق التشغيل والصيانة تحركت فور حدوث الخلل للعمل على إعادة استقرار الشبكة، مشيراً إلى أن عودة التيار جرت بصورة تدريجية خلال ساعات الليل والصباح، مع استمرار أعمال الفحص الفني للمعدات والمنشآت المتأثرة. وأضاف المصدر أن الشركة لا تزال تعمل على تحديد السبب المباشر للانفجار، وأن الحديث عن استهداف بطائرة مسيّرة أو عن عطل فني يبقى سابقاً لأوانه إلى حين انتهاء المعاينة الفنية لموقع الحادث.

وبحسب الشركة، بدأ الانقطاع على نطاق واسع منذ غروب أول من أمس السبت، وشمل العاصمة طرابلس ومدناً ومناطق في الساحل الغربي، فيما امتد تأثير الاضطراب إلى مناطق باتجاه جبل نفوسة. واستمر انقطاع التيار في أجزاء من الشبكة حتى الساعات الأولى من صباح الأحد، مع بدء عودة التغذية الكهربائية تدريجياً إلى المناطق المتضررة.

وسُمع دوي الانفجار مساء السبت في منطقة الحرشة، فيما تداول مستخدمون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقطعاً مصوراً تظهر فيه أعمدة دخان تتصاعد من موقع قريب من منشأة كهربائية. وتضاربت الروايات بشأن طبيعة الحادث، إذ تحدثت معلومات متداولة عن احتمال تعرّض المنشأة لاستهداف متعمد، بينما أشارت روايات أخرى إلى احتمال أن يكون الانفجار ناجماً عن عطل أو انفجار في أحد مكونات محطة الكهرباء.

ولم تحدد السلطات، حتى الآن، بصورة رسمية طبيعة الانفجار أو الجهة التي تقف وراءه. وأعلنت الشركة العامة للكهرباء أن فرقها الفنية تواصل أعمال المعاينة والتحقق من الأسباب، في وقت أكدت فيه تقارير محلية أن جهاز الإسعاف والطوارئ أجرى زيارة ميدانية للمحطة، ولم يثبت وقوع انفجار داخلها، ما يعزز أهمية التمييز بين وقوع الانفجار في محيط المنشأة واستهداف المحطة نفسها. وأدى الاضطراب إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة من العاصمة طرابلس وأجزاء من المنطقة الغربية، قبل أن تبدأ التغذية في العودة تدريجياً مع إعادة تشغيل بعض الوحدات ومعالجة الخلل في الشبكة.

وقال أحد سكان المنطقة، علي حديد، لـ"العربي الجديد" إن دوي الانفجار كان واضحاً في المنطقة مساء السبت، وإن أعمدة الدخان شوهدت من مسافة بعيدة عقب الحادث، قبل أن يبدأ انقطاع الكهرباء في المنطقة ومناطق أخرى. وأضاف مواطن آخر، ناصر الأحرش، لـ"العربي الجديد"، وهو من سكان المناطق القريبة، أن الانقطاع لم يقتصر على الحرشة أو الزاوية، بل امتد إلى مناطق باتجاه طرابلس، مشيراً إلى أن الكهرباء ظلت غائبة لساعات قبل أن تبدأ بالعودة تدريجياً في بعض المناطق.

وتكتسب محطة كهرباء الزاوية أهمية كبيرة بالنسبة إلى منظومة الكهرباء في غرب ليبيا، نظراً إلى موقعها ضمن شبكة تغذي العاصمة ومناطق واسعة من الساحل الغربي. ويمكن لخروج وحدات إنتاج أو مكونات مرتبطة بشبكة النقل والتحويل عن الخدمة أن ينعكس سريعاً على استقرار الشبكة، ولا سيما في المناطق ذات الطلب المرتفع على الكهرباء.

وتأتي أهمية الحادث أيضاً من وقوعه في مدينة الزاوية التي تضم عدداً من المنشآت الحيوية المرتبطة بالطاقة، في وقت تعرضت فيه مرافق كهربائية في محيط المدينة خلال الأيام الأخيرة لحوادث أمنية متتالية. وكانت محطة تحويل جنوب الزاوية قد تعرضت، الأربعاء الماضي، لهجوم أدى إلى اندلاع حريق وخروجها عن الخدمة، ما تسبب في انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة. ويثير تكرار الحوادث التي تطاول منشآت الطاقة في المنطقة مخاوف بشأن سلامة البنية التحتية الحيوية.