انطلاق معرض الزيتون السوري في إدلب بحضور 40 شركة

13 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:24 (توقيت القدس)
انطلاق معرض الزيتون في إدلب بعد توقف 15 عاماً، إدلب، 13-12-2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- انطلق معرض الزيتون الأول في إدلب بعد توقف 15 عامًا، بمشاركة 40 شركة، بهدف تقديم صورة متكاملة عن قطاع الزيتون واستعادة هوية إدلب الزراعية.
- تسعى اللجنة التنظيمية لتوسيع المعرض بدعوة شركات عالمية، وتعمل وزارة الزراعة على دعم المزارعين بتوزيع 250 ألف غرسة زيتون وتأمين الاحتياجات الأساسية.
- تواجه صناعة الزيتون تحديات مثل التغير المناخي وارتفاع التكاليف، وتعمل الوزارة على خطة استراتيجية لتحسين الإنتاج والجودة، مع تحسن حركة التصدير.

انطلق، اليوم السبت، معرض الزيتون الأول في محافظة إدلب برعاية وزارة الزراعة السورية، بعد توقف دام خمسة عشر عاماً وبمشاركة نحو أربعين شركة متخصصة في إنتاج زيت الزيتون وزيتون المائدة، إلى جانب مشاتل زراعية وشركات تُعنى بمستلزمات الإنتاج، في محاولة لتقديم صورة متكاملة عن قطاع الزيتون من الزراعة حتى التصنيع.

وقال مصطفى موحد، عضو اللجنة التنظيمية لمعرض الزيتون، لـ"العربي الجديد"، إن إعادة افتتاح المعرض في إدلب تمثل محاولة لاستعادة هوية المحافظة الزراعية، وربط حاضرها بموروث ارتبط طويلًا بشجرة الزيتون بوصفها عنصرًا اقتصاديًا وثقافيًا في حياة السكان".

ويشير الموحد إلى أن اللجنة التنظيمية تخطط خلال العام المقبل لتوسيع نطاق المعرض، مع التوجه إلى دعوة شركات عالمية، في مسعى لإعادة الزيتون السوري إلى موقعه على الخريطة الدولية، بعد سنوات من الغياب والتراجع.

ورأى باسل السويدان، نائب وزير الزراعة للشؤون الإدارية، في تنظيم معرض الزيتون الأول في محافظة إدلب عقب سقوط النظام السابق حدثًا يتجاوز طابعه الزراعي، ويحمل دلالات رمزية مرتبطة بصمود الأهالي ومسار التحرير، معتبرًا أن شجرة الزيتون ستبقى عنصرًا مركزيًا في هوية المنطقة واقتصادها، مع طموح لعودة زيت زيتون إدلب إلى مكانته المتقدمة إقليميًا ودوليًا.

ويقول السويدان لـ"العربي الجديد " إن المرحلة الحالية تشهد خطوات عملية لدعم المزارعين، عبر توزيع 250 ألف غرسة زيتون خلال الأيام الماضية، مع خطط لزيادة العدد لاحقًا، إضافة إلى تأمين الأسمدة والاحتياجات الأساسية لشجرة الزيتون، وذلك لتعويض الأضرار التي لحقت بالقطاع خلال سنوات الحرب، إلى جانب استمرار تقديم الدعم الفني عبر مديريات الزراعة."

ولفت السويدان إلى أن العمل جار لتجهيز مكتب الزيتون في مدينة إدلب، مع توقع عودته إلى المحافظة خلال نحو شهر، بعد أن كان قد نُقل إلى محافظة حماة في السنوات السابقة، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس مسارًا مؤسساتيًا لإعادة تنظيم قطاع الزيتون محليًا.

وعلى الصعيد الخارجي، يؤكد السويدان مشاركة سورية مؤخرًا بصفة ضيف في اجتماع المجلس الدولي للزيتون في مدينة قرطبة الإسبانية، حيث تلقت وعودًا بعودة عضويتها في المجلس خلال مدة قد لا تتجاوز ستة أشهر، ما يفتح الباب أمام إعادة دمج زيت الزيتون السوري في الأطر الدولية المتخصصة.

وتستعيد الدكتورة عبير جوهر، مديرة مكتب الزيتون، صورة موقع سورية المتقدم في خريطة إنتاج الزيتون عالميًا، مشيرة إلى أن البلاد كانت حتى عام 2011 في المركز الرابع دوليًا في إنتاج الزيتون وزيت الزيتون، والأولى عربيًا وفق إحصائيات المجلس الدولي للزيتون، قبل أن تؤدي سنوات الثورة وما رافقها من ظروف استثنائية إلى تراجع هذا الحضور.

وتوضح جوهر لـ"العربي الجديد" أن هذا التراجع لم يكن نتيجة عامل واحد، بل حصيلة تحديات متراكمة، أبرزها أن المناطق الأكثر إنتاجًا للزيتون كانت في صلب مناطق الثورة السورية، إضافة إلى تأثيرات التغير المناخي التي تطاول دول حوض المتوسط عمومًا، فضلًا عن عجز المزارعين خلال سنوات سابقة عن تطبيق الممارسات الزراعية اللازمة، سواء بسبب صعوبة الوصول إلى الأراضي، أو ارتفاع التكاليف، أو التعديات التي طاولت أشجار الزيتون خلال فترة النظام السابق.

وتلفت جوهر إلى أن وزارة الزراعة تعمل حاليًا وفق خطة استراتيجية تستهدف رفع الإنتاج وتحسين الجودة، بما يتيح إعادة المنافسة في الأسواق العالمية، وبما ينعكس إيجابًا على المزارع والاقتصاد المحلي.

وفي هذا الإطار، تشير مديرة مكتب الزيتون إلى أن العمل جارٍ حاليًا على مستوى دستور الغذاء العالمي (كوديكس)، بهدف توثيق وإبراز الهوية والمواصفات الكيميائية لزيت الزيتون السوري، تمهيدًا لإعادة تقديمه وفق معايير معترف بها دوليًا.

وتشيرالدكتورة غادة قطمة، رئيسة قسم بحوث الزيتون في الهيئة العامة للبحوث العلمية والزراعية، إلى أن سورية كانت قبل الحرب تضم قرابة 100 مليون شجرة زيتون، منها نحو 90 مليون شجرة في طور الإنتاج، قبل أن يتعرض هذا المخزون الزراعي لخسائر كبيرة خلال سنوات الحرب.

وتوضح قطمة أن عوامل متعددة أسهمت في تراجع أعداد الأشجار وإنتاجيتها، من بينها الجفاف، وصعوبة وصول عدد كبير من المزارعين إلى أراضيهم، إضافة إلى حالات القطع والحرق التي طاولت بساتين الزيتون في فترات سابقة، ما خلّف أثرًا طويل الأمد على القطاع.

وتقول قطمة لـ"العربي الجديد": "ركزت الفرق البحثية خلال الفترة الماضية على المعاملات الزراعية التي تسرّع دخول الغراس طور الإنتاج، بهدف تمكين المزارع من الحصول على مردود أفضل خلال أقصر فترة زمنية ممكنة، مع خطط لتكثيف الأبحاث خلال عام 2026 حول المعاملات الأسرع في استعادة حيوية الشجرة، لا سيما من حيث نسبة الأوراق إلى الجذع".

وأوضح حمدي قطيع، صناعي وتاجر مشارك في معرض الزيتون، أن حركة تصدير الزيتون وزيت الزيتون شهدت تراجعًا كبيرًا في السنوات التي سبقت سقوط النظام، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل عبر معبر باب الهوى، إلى جانب الضرائب الجمركية المرتفعة في المعابر الخاضعة آنذاك لسيطرة النظام السابق، فضلًا عن الإتاوات التي فُرضت على البضائع، ما أضعف القدرة التنافسية للمنتج السوري في الأسواق الخارجية.

ويشير قطيع إلى أن المشهد التجاري تغيّر بشكل ملحوظ خلال الفترة الحالية، مع عودة التصدير عبر مرافئ طرطوس واللاذقية ومعبر نصيب، إضافة إلى تخفيض الرسوم الجمركية إلى أقل من نصف قيمتها السابقة، وهو ما انعكس مباشرة على حركة التجارة.

المساهمون