انتهاك تدابير الإغلاق "شر لا بد منه" لعاملي الاقتصاد الخفي في اليونان

05 ديسمبر 2020
الصورة
أزمات معيشية متواصلة في اليونان (Getty)
+ الخط -

يجد كثر من العاملين بصورة غير قانونية في اليونان أنفسهم "مضطرين إلى انتهاك" تدابير الإغلاق ومواجهة خطر دفع غرامات، في ظل تعذر الاستحصال على ترخيص من صاحب العمل للتجول في البلاد حيث تشكّل سوق العمل السرية أكثر من ربع الدخل المحلي.

ويتساءل فاغيليس، وهو سبّاك يعمل في السر في ضاحية أثينا الشمالية الشرقية، عن الجدوى من "البقاء في المنزل في ظل القلق من عدم تحقيق أي مورد مالي خلال شهر"، في ظل الإغلاق العام المفروض في اليونان منذ السابع من تشرين الثاني/نوفمبر لمواجهة فيروس كورونا.

ويقول الأربعيني لوكالة "فرانس برس" طالبا عدم كشف كامل هويته "أفضل المجازفة، على الأقل في استطاعتي كسب 50 يورو يوميا ودفع قيمة الإيجار والتبضع من السوبرماركت (...) وفي حال فُرضت علي غرامة، سأدفعها لاحقا".

وخلال مرحلة الإغلاق الحالية، كما في الفترة الأولى خلال الربيع، تشجع الحكومة اليونانية على العمل عن بعد. وفي حال تعذر ذلك، يتعين على العاملين الاستحصال على ترخيص من صاحب العمل من أجل التجول، تحت طائلة دفع غرامة قدرها 300 يورو في حال ضبطتهم الشرطة.

ويمكن للعاملين المستقلين تقديم شهادة تبيّن رقمهم الضريبي. غير أن عاملين كثيرين في أنشطة سرية لا يدخلون ضمن أي من هذه الفئات في اليونان، حيث يمثل هذا الاقتصاد السري ما يقرب من 30% من إجمالي الناتج المحلي. ويضيف فاغيليس "أنا مضطر لانتهاك القانون، إنها مسألة بقاء".

القلق عينه يساور إليزا وهي مصففة شعر في المنازل طلبت أيضا عدم كشف كامل هويتها. وهي تقول "أكتب شهادة بخط اليد أفيد فيها بأني أخرج للتبضع وأركّز عملي خصوصا على الحي حيث أعيش" تفاديا "للمجازفة بالتوجه إلى وسط المدينة حيث تجري (الشرطة) عمليات تدقيق أكثر".

وتعمل إليزا، البالغة 32 عاما، في السرّ منذ أربع سنوات إثر إغلاق صالون الحلاقة حيث كانت تعمل خلال الأزمة المالية اليونانية (2010 - 2018)، على غرار مئات الآلاف من الشركات الصغرى في البلاد.

وتوضح الشابة المقيمة في شمال أثينا لوكالة فرانس برس "إذا ما كانت لدي زبونة ثانية خلال النهار، أملأ شهادة جديدة مع تغيير التوقيت. أحرص دائما على حمل كيس مع بعض المشتريات في سيارتي في حال أوقفتني الشرطة للتدقيق".

مع ذلك، باتت الشرطة "أكثر تساهلا خلال الإغلاق الثاني"، وفق فاغيليس الذي تراجعت إيراداته إلى أقل من النصف خلال الإغلاق العام الأول.

ويضيف "نحن لسنا بسارقين. الجميع يعرف طبيعة الاقتصاد في اليونان، يجب أن يبقى المال في التداول، أكثرية عمّال التوصيل لا يحظون بأي تغطية من الضمان الاجتماعي والشرطة تتغاضى عن ذلك".

وتشير تقديرات إلى أن نسبة التنقل، وهو من المؤشرات غير المباشرة لتقويم حجم الاقتصاد غير الرسمي، "ارتفعت بنسبة 35% خلال الإغلاق العام الثاني مقارنة مع الأول"، وفق أستاذ الاقتصاد في جامعة أثينا بانايوتيس بتراكيس.

ويوضح بتراكيس لوكالة فرانس برس أن "الخسائر في إجمالي الناتج المحلي قاربت 2,5 مليار يورو خلال الإغلاق الأول، لكنها تناهز حاليا نصف" هذا المبلغ.

ولا يزال الاقتصاد اليوناني في طور التعافي بعد الأزمة المالية التي فقدت البلاد خلالها ربع إجمالي ناتجها المحلي. ويبقى معدل البطالة، الذي ارتفع بدرجة كبيرة، من بين الأعلى في منطقة اليورو (18,9% في 2020 وفق الحكومة).

وتتوقع اليونان تراجعا بنسبة 10,5% في إجمالي الناتج المحلي سنة 2020، قبل ارتفاع متوقع بـ4% خلال العام المقبل. وقد ضرب الشلل الاقتصادي الناجم عن الإغلاق قطاع السياحة، أحد المحركات الأساسية للاقتصاد اليوناني، إضافة إلى قطاعات الخدمات الشخصية والترفيه التي ينتشر فيها العمل غير الرسمي على نطاق واسع.

وبحسب الخبراء، سيطاول التراجع خصوصا الفئات الأكثر ضعفا ممن لا يفيدون من المساعدات الحكومية والمحرومين من "شبكة الأمان الاجتماعي والقانوني"، وهم ذوو المداخيل المنخفضة والعاطلون من العمل وغير الحائزين على أوراق إقامة قانونية.

تعيش آنا "قلقا دائما من التوقيف"، فهذه العاملة المنزلية المتحدرة من جورجيا تعيش منذ أكثر من عشر سنوات في اليونان، لكنها لا تزال من دون أوراق إقامة قانونية. وبهدف التنقل في أثينا، تملأ هذه المرأة على الاستمارة الخاصة لهذه الغاية الخانة المخصصة للأشخاص الراغبين في "مساعدة الأشخاص الضعفاء". لكنها تقول إنها "فقدت الكثير من الزبائن، خصوصا من المسنين، بسبب خوفهم" من فتح أبوابهم لها نظرا إلى أنها تتنقل بوسائل النقل العامة ما يزيد خطر إصابتها بفيروس كورونا المستجد.

(فرانس برس)

المساهمون