انتهاء الإغلاق الأميركي: ترامب أجبر الديمقراطيين على ترحيل "أوباما كير"
استمع إلى الملخص
- انتهى الإغلاق بعد 41 يومًا بتمويل مؤقت، لكنه كلف الاقتصاد الأميركي 15 مليار دولار أسبوعيًا، وأثر على النمو وثقة المستهلك، وتسبب بخسائر لشركات الطيران.
- الأزمة الصحية المتعلقة بـ"أوباما كير" لم تُحل، مما يهدد بارتفاع تكاليف التأمين، ويجعل المستفيدين من "سناب" ورقة ضغط سياسية.
يقول المحللون عادة، بعد كل إغلاق حكومي في الولايات المتحدة الأميركية، إنه لا يوجد رابحون في معركة وقف الخدمات الحكومية عن المواطنين. إلا أن هذه المرة مختلفة. استطاع الرئيس دونالد ترامب من خلال استخدام أدوات لا تُستخدم عادة، تحقيق انتصار على الديمقراطيين في معركة قاسية، تعتبر الأطول في تاريخ البلاد، لكنّ هذا الانتصار، بحسب التحليلات، قصير الأمد. أدوات ترامب كانت غريبة.
الموظفون الفيدراليون الذين توقفوا قهراً عن مزاولة أعمالهم بسبب الإغلاق، أصبحوا تحت خطر ترامب في تنفيذ التسريح الدائم، فيما ظلوا من دون رواتب طوال فترة الإغلاق. أكثر من 42 مليون فقير أصبحوا بلا طعام بسبب وقف تمويل برنامج المساعدات الغذائية بقرار من إدارة ترامب.
النتيجة، تنازل الديمقراطيون عن مطلبهم الأساسي لوقف الإغلاق، وهو تمويل برنامج التغطية الصحية (أوباما كير)، بعد نشوة الانتصار في معركة انتخابات عمدة نيويورك التي فاز فيها زهران ممداني.
في التفاصيل، من المتوقع أن ينتهي الإغلاق القياسي للحكومة الأميركية الذي استمر 41 يوماً، بعدما أقرّ مجلس الشيوخ تدبير تمويل مؤقت بدعم من مجموعة من ثمانية ديمقراطيين. وجاء تصويت مجلس الشيوخ بأغلبية 60 صوتاً مقابل 40 صوتاً، يوم الاثنين، على وقف الإغلاق، ولا يزال يتعين على مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون الموافقة على حزمة الإنفاق التي من المتوقع أن يجري تمريرها بسرعة.
وبصورة إجمالية، قد يستغرق مشروع القانون عدة أيام حتى يشق طريقه ليصبح قانوناً. وهذا يعني أن جميع تأثيرات الإغلاق المرتبطة بذلك: اضطرابات السفر، وتأخير المساعدات الغذائية، وعدم حصول العاملين الفيدراليين على رواتبهم، ستستمر أيضاً حتى إعلان قانون التمويل الفيدرالي رسمياً.
بين الانتصار والهزيمة
لا يستطيع ترامب التنصل من المسؤولية، فقد كانت أصابع اللوم والاتهام تتوجه إلى البيت الأبيض، بسبب ازدحام حركة الطيران، وكفاح الأسر ذات الدخل المحدود لإطعام أطفالها، حتى ترامب أقر بأن الإغلاق الحكومي ربما أضرّ بالجمهوريين في انتخابات الأسبوع الماضي التي شهدت فوز الديمقراطيين في نيوجيرسي وفرجينيا ومدينة نيويورك، وذلك أيضاً، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس عام 2026.
لكن، بقيادة جون ثون، حافظ الجمهوريون في مجلس الشيوخ على وحدتهم، ونجحوا في إقناع ثمانية ديمقراطيين بالتصويت لإعادة فتح الحكومة. وكان تنازلهم الوحيد هو الموافقة على تصويت في ديسمبر/كانون الأول بشأن تمديد دعم الرعاية الصحية، وهو تصويت من المتوقع على نطاق واسع أن يفشل.
أظهرت استطلاعات رأي حديثة، أجرتها "رويترز/إبسوس"، أن الناخبين يميلون أكثر إلى إلقاء اللوم على الجمهوريين أكثر من الديمقراطيين في إغلاق الحكومة، وهو ما يؤشر لانتخابات التجديد النصفي العام المقبل. أما الديمقراطيون فشهدوا انشقاق ثمانية أعضاء في مجلس الشيوخ.
قال مايكل سيراسو، ناشط ديمقراطي عمل في الحملة الرئاسية للسيناتور التقدمي، بيرني ساندرز، عام 2016 لوكالة رويترز: "الديمقراطيون الذين دعموا هذه التسوية حمقى. كنت أعتقد أن حزبي سيحقق وعوده بعد انتخابات الأسبوع الماضي". وفي الوقت نفسه، قال كارلوس كوربيلو، عضو الكونغرس الجمهوري السابق عن ولاية فلوريدا: "نجح الديمقراطيون في رفع شأن الرعاية الصحية بصفتها قضية وطنية رئيسية.
وهذا يُمثل خطراً على الجمهوريين، حيث قادت الرعاية الصحية الموجة الزرقاء في الضواحي عام 2018". كذا، تضمن مشاريع قوانين الإنفاق للعام بأكمله بعض الانتصارات للديمقراطيين، بما في ذلك رفض تخفيضات المساعدات الغذائية التي تسعى إليها إدارة ترامب، وزيادة الإنفاق الأمني لشرطة الكابيتول لحماية المشرعين.
الإغلاق يخض الاقتصاد
انتعشت الأسواق بحذر الثلاثاء، مرحبة بمسار وقف الإغلاق الحكومي، إلا أن آثار الإغلاق الذي استمر أكثر من شهر بقيت مؤثرة في الاقتصاد الكلي. تُكلّف عواقب الإغلاق الاقتصاد الأميركي حوالي 15 مليار دولار أسبوعياً، بحسب تحليلات "بلومبيرغ".
ويُقدّر مكتب الميزانية بالكونغرس أن الإغلاق سيُخفّض معدل النمو السنوي الفصلي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمقدار 1.5 نقطة مئوية بحلول منتصف نوفمبر، ما سيؤدي إلى خسارة ما يقارب 11 مليار دولار من النشاط الاقتصادي بشكل دائم.
وسجّلت ثقة المستهلك أدنى مستوى لها في ثلاث سنوات يوم الجمعة، وسط تزايد القلق بشأن الإغلاق والأسعار وسوق العمل. كان موظفو الحكومة الخاسر الأكبر من الإغلاق، إذ لم يتقاضوا رواتبهم، لكنّ نهاية الإغلاق ستؤدي إلى استئناف صرف رواتبهم. وبموجب الاتفاق المقترح في مجلس الشيوخ، فإنهم يحصلون أيضاً على إعفاء مؤقت من حملة إدارة ترامب لتسريح العمال حتى نهاية يناير/ كانون الثاني.
لكن عملياً تؤكد صحيفة "إندبندنت" أنه لم يتقاضَ حوالي 1.25 مليون موظف فيدرالي رواتبهم منذ الأول من أكتوبر، وفي المجمل، سيخسر الموظفون الفيدراليون حوالي 16 مليار دولار من رواتبهم بحلول منتصف نوفمبر، وفق تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس. وهذا يعني انخفاض الإنفاق الاستهلاكي، ما يؤثر على النمو.
الخسائر طاولت شركات الطيران التي ألغت آلاف الرحلات خلال فترة الإغلاق، وأزمات تعرّض لها المسافرون بسبب تأخر أو إلغاء رحلاتهم، وينبغي أن يسمح انتهاء الإغلاق للمسؤولين بعكس تخفيضات الرحلات الجوية القسرية في أكثر المطارات ازدحاماً والتي تسببت في فوضى لمئات الآلاف من المسافرين.
يوم الأحد، وهو اليوم الأربعون للإغلاق، تأخرت 10,200 رحلة جوية في أسوأ يوم للسفر الجوي حتى الآن. قالت مجموعة تجارية للخطوط الجوية إن 1.2 مليون عميل واجهوا رحلات جوية متأخرة أو ملغاة يومي السبت والأحد، بسبب مشاكل في الحركة الجوية. وهدد ترامب بخفض أجور أي مراقب مالي لم يعد إلى العمل، وقال إنه سيمنح أولئك الذين لم يأخذوا إجازة خلال الإغلاق الذي استمر 41 يوماً مكافآت قدرها 10 آلاف دولار، وسيرحب باستقالات البقية. بالنسبة للديمقراطيين، كان سبب الإغلاق هو حماية المستهلكين من ارتفاع تكاليف التأمين الصحي، مع انتهاء دعم خطط "أوباما كير" في نهاية العام.
لكنّ الاتفاق على إعادة فتح الحكومة لم يؤمن تلك الحماية، مع تأجيل إقرار التشريع، وسط فرص نجاح ضئيلة، ما يعني أزمة صحية قد تطاول ملايين الأميركيين. أما بالنسبة للمستفيدين من برنامج المساعدات الغذائية "سناب"، وعددهم يفوق 42 مليون فقير، فهؤلاء عاشوا بلا طعام منذ مطلع نوفمبر، وقد خسروا أساساً الأمان الغذائي خلال هذه الفترة، فيما أصبحوا ورقة يمكن استخدامها أيضاً في المعارك المقبلة.