انتعاش متزامن في الصناعة والإسكان والاستثمار يعزز الاقتصاد الأميركي
- قطاع الإسكان سجل أداءً قوياً بارتفاع بناء المنازل بنسبة 6.2% في ديسمبر، مدفوعاً بتراجع تكاليف الاقتراض، مع زيادة تصاريح البناء بنسبة 4.3%، مما يعكس ثقة المطورين.
- الاستثمار الرأسمالي شهد نمواً بزيادة طلبات السلع الأساسية بنسبة 0.6% في ديسمبر، مع توسع في معدات الاتصالات والحواسيب، مما يعكس استمرار الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
سجّل الاقتصاد الأميركي بداية قوية للعام الحالي، مع صدور ثلاثة مؤشرات رئيسية تعكس تحسناً متزامناً في قطاعات الصناعة والإسكان والاستثمار الرأسمالي. وأظهرت البيانات تسارع الإنتاج الصناعي، وارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة بناء المساكن، إلى جانب نمو طلبات السلع الرأسمالية الأساسية، في إشارة إلى اتساع قاعدة التعافي ودخوله مرحلة أكثر رسوخاً.
ووفقاً لثلاثة تقارير أوردتها بلومبيرغ عن أداء قطاعات في الاقتصاد الأميركي اليوم الأربعاء، تبين أن الإنتاج الصناعي ارتفع في يناير/كانون الثاني بنسبة 0.7%، وهي أكبر زيادة خلال نحو عام، مدعوماً بانتعاش واسع في قطاع التصنيع وزيادة قوية في إنتاج المرافق. وسجّل نشاط المصانع، الذي يشكّل ثلاثة أرباع الإنتاج الصناعي، نمواً بنسبة 0.6%، وهو الأعلى منذ فبراير/ شباط 2025، مع مكاسب لافتة في معدات الأعمال والسلع الاستهلاكية.
كما ارتفع إنتاج الحواسيب والمنتجات الإلكترونية والآلات والمركبات، إضافة إلى السلع غير المعمرة. وبلغ معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في المصانع 75.6%، وهو الأعلى منذ سبتمبر/ أيلول، ما يعكس تحسناً في استخدام القدرات المتاحة.
وتعزز هذه الأرقام مؤشرات أخرى في الاقتصاد الأميركي إلى بدء تعافٍ تدريجي في التصنيع، في ظل تراجع حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية، واستفادة الشركات من حوافز ضريبية دفعتها إلى المضي قدماً في خطط الإنفاق الرأسمالي. كما أظهرت بيانات منفصلة ارتفاع التوظيف الصناعي في يناير للمرة الأولى منذ أواخر 2024، بالتوازي مع تسجيل أقوى توسع في نشاط المصانع منذ عام 2022، وفقاً لمؤشرات مديري المشتريات.
وفي موازاة ذلك، سجّل قطاع الإسكان أداءً قوياً مع ارتفاع عدد المنازل التي بدأ بناؤها في ديسمبر/ كانون الأول بنسبة 6.2% إلى وتيرة سنوية بلغت 1.4 مليون وحدة، وهو أعلى مستوى في خمسة أشهر. وجاءت الزيادة مدفوعة بارتفاع بناء المنازل الفردية ومشاريع الشقق السكنية، مستفيدة من تراجع تكاليف الاقتراض. كما ارتفعت تصاريح البناء بنسبة 4.3% إلى 1.45 مليون وحدة، في أعلى مستوى منذ مارس/آذار، ما يشير إلى استمرار الزخم في الأشهر المقبلة.
إقليمياً، قاد الغرب الأميركي الارتفاع بقفزة تجاوزت 37%، فيما تراجع النشاط في الجنوب، أكبر مناطق البناء، بنسبة 2.8%. ورغم التقلبات الشهرية المعتادة في بيانات الإسكان، فإن التحسن المسجل في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول يعكس تنامي ثقة المطورين في نهاية العام، حتى مع استمرارهم في تصريف مخزون مرتفع نسبياً من المنازل الجديدة.
أما على صعيد الاستثمار، فقد فاقت طلبات السلع الرأسمالية الأساسية التوقعات في ديسمبر، بزيادة بلغت 0.6% بعد ارتفاع قوي في الشهر السابق. ويُعد هذا المؤشر مقياساً رئيسياً لاستثمارات الشركات في المعدات، باستثناء الطائرات والمعدات العسكرية. كما ارتفعت شحنات السلع الرأسمالية الأساسية، التي تدخل مباشرة في حساب الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 0.9%، وسجلت نمواً سنوياً ملحوظاً في الربع الأخير من العام.
ورغم تراجع إجمالي طلبات السلع المعمرة بسبب انخفاض طلبات الطائرات، فإن المؤشرات الأساسية أظهرت نمواً واسع النطاق شمل معدات الاتصالات والحواسيب والمعادن والمعدات الكهربائية والآلات، إضافة إلى ارتفاع قوي في طلبات المركبات. ويعكس ذلك استمرار الاستثمار المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسع الشركات في تحديث قدراتها الإنتاجية.