اليمن يتحفظ على شحنة سكر مستوردة بعد شكاوى مستهلكين

03 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 20:51 (توقيت القدس)
يمنيون يتلقون السكر من الجمعيات الخيرية، 29 مارس 2022 (صالح العبيدي/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أعلنت وزارة الصناعة والتجارة اليمنية عن التحفظ على شحنة سكر برازيلي من العلامة التجارية (UB) بعد شكاوى حول جودتها، كإجراء احترازي لحين استكمال الفحوصات المخبرية.
- تشهد المناطق اليمنية جدلاً حول شحنات السكر المغشوشة، وتعمل الوزارة على تعزيز الرقابة وضبط ممارسات الغش والاحتكار، مع التركيز على تعزيز المنافسة وتسهيل دخول مستوردين جدد.
- يعاني اليمن من أزمة إمدادات بسبب التوترات الإقليمية وأزمة الشحن، مما يؤدي إلى احتكار السكر والتحكم في أسعاره، وتسعى الوزارة لتحسين الإجراءات الجمركية وتسهيل حركة السلع.

أعلنت وزارة الصناعة والتجارة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، الاثنين، عن التحفظ على شحنة سكر برازيلي مستوردة، في إطار تطبيق الإجراءات القانونية والرقابية الهادفة إلى التحقق من سلامة المنتجات الغذائية وحماية المستهلك، والتأكد من مطابقتها للمواصفات والاشتراطات المعتمدة. جاء ذلك في اجتماع عقدته الوزارة في عدن مع كبار مستوردي سكر برازيلي لمناقشة موضوع استيراد السكر والشحنة محل الجدل، بعد شكاوى صادمة من مستهلكين وقطاعات إنتاجية وصناعية حولها ووصفها بأنها مغشوشة ومسمومة وغير صالحة للاستخدام، إذ تم في الاجتماع بحث إجراءات فحص علامة الشحنة التي وردت حولها عشرات البلاغات، وعلامتها (UB)، فيما تم تأكيد سلامة بقية المنتجات المتداولة في الأسواق.

وتشهد مناطق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تصاعد الجدل بشأن شحنات سكر مغشوشة تنتشر في الأسواق أخيراً، وتبعاتها التي تم وصفها من قبل كثير من المستهلكين بالصادمة، وسط تساؤلات حول كيفية دخولها من المنافذ الجمركية دون فحص من قبل الجهات المختصة، حيث يوجد في منافذ الاستيراد الجمركية البرية والبحرية مختصون من هيئة المواصفات والمقاييس وضبط الجودة الحكومية، إضافة إلى إجراءات الفحص والرقابة المتبعة من قبل جهات أخرى مثل وزارة الصناعة والتجارة ومصلحة الجمارك.

وأقر اجتماع عدن التحفظ على نوعية سكر الاستيراد محل البلاغ، في إطار تطبيق الإجراءات القانونية والرقابية الهادفة إلى التحقق من سلامة المنتجات الغذائية وحماية المستهلك، والتأكد من مطابقتها للمواصفات والاشتراطات المعتمدة. كما تم التأكيد على أن التحفظ على السكر البرازيلي من العلامة التجارية (UB) جاء إجراءً احترازياً مؤقتاً لحين استكمال أعمال الفحص والتحليل، حيث سحبت الجهات المختصة عينات من المنتج وأحالتها إلى المختبرات الفنية المعتمدة لإجراء الفحوصات اللازمة والتحقق من مدى سلامتها وجودتها قبل اتخاذ أي إجراءات نهائية بهذا الشأن، حيث سيتم الإعلان عن نتائج فحوصات العينات المحرزة بكل شفافية للرأي العام.

وشددت وزارة الصناعة والتجارة على أن السكر البرازيلي من العلامة التجارية (UB) من النوعية الوحيدة التي تشملها إجراءات التحفظ والفحص، مؤكدة في الوقت ذاته أن بقية أنواع السكر البرازيلي المتداولة في الأسواق سليمة ولم ترد بشأنها أي ملاحظات وتتمتع بالجودة والصلاحية اللازمة للاستهلاك وفقاً للمعطيات المتوفرة حتى تاريخه، بناءً على وثائق الإفراج الصادرة من الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة.

في هذا السياق، أكد نائب وزير الصناعة والتجارة اليمنية في عدن سالم سلمان أن هذه الإجراءات المتخذة تمت بالتعاون والتنسيق مع قيادة الغرفة التجارية والصناعية بعدن وكبار التجار المستوردين، الذين أظهروا تعاوناً كبيراً في هذا الموضوع، كما قدموا تسهيلات أسهمت في إنجاز الإجراءات الرقابية والفنية بكل شفافية، ما يعكس حرصهم على حماية المستهلك والحفاظ على جودة وسلامة المنتجات وصون الثقة بالسوق المحلية وتعزيز مبادئ الشراكة بين القطاعين العام والخاص في ترسيخ منظومة رقابية فاعلة تحقق الأمن السلعي وتحافظ على استقرار الأسواق.

وقال سلمان في تصريح لـ"العربي الجديد" إن هناك بعض الاختلالات والممارسات تحدث في الأسواق تستوجب المتابعة والتحقق، إذ لا يتوقف الأمر عند نوعية السلع وجودتها ومواصفاتها ومدى سلامة تداولها، لكن ذلك يشمل التحقق من الأسعار وضبطها، وأيضاً وهو الأهم في هذا الجانب ما يتعلق بالاحتكار والذي يسمح باحتكار استيراد بعض السلع الأساسية والتحكم بتداولها في الأسواق، وهنا يقصد "الاحتكار المحظور"، والذي يتمثل في تقييد المعروض، أو الاتفاق على الأسعار والكميات، أو تقسيم الأسواق، أو منع دخول المنافسين، أو تخزين السلع بقصد رفع أسعارها. ومن أبرز الممارسات التي ترصدها الوزارة: حجب السلع، وعدم إشهار الأسعار، والامتناع عن منح الفواتير، ورفع الأسعار دون تغير فعلي في الكلفة، أو وجود اتفاقات تضعف المنافسة.

وأكد أن وزارة الصناعة والتجارة سترفع مستوى الرقابة على الأسواق والسلع المتداولة، والتأكد بالتنسيق مع الجهات المختصة من مدى سلامة وجودة السلع، وضبط أي ممارسات غش ضارة بالمستهلك، في حين تواجه الوزارة كل هذه الممارسات والاحتكار والأسعار من خلال الرقابة الميدانية، ومراجعة الفواتير وبيانات الكلفة، وتتبع المخزون، واستقبال بلاغات المواطنين عبر منصة "رصد"، وإحالة المخالفات المثبتة إلى الجهات القضائية المختصة. كما تعمل الوزارة على تعزيز المنافسة، وتسهيل دخول مستوردين جدد، وتبسيط الإجراءات، وإزالة العوائق غير القانونية أمام حركة السلع، ونشر المعلومات المتعلقة بالأسعار، مشيراً إلى أن القطاع الخاص شريك أساسي في تحقيق الأمن الغذائي واستقرار الأسواق، لكن هذه الشراكة لا تعني التساهل مع أي ممارسة تضر بالمستهلك أو تمس المنافسة العادلة.

في هذا السياق أيضاً، يعاني اليمن من تفاقم أزمة الإمدادات بسبب التوترات في المنطقة وأزمة الشحن التجاري مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، إذ تشمل الأزمة واردات السكر في ظل مؤشرات إلى دخول شحنات من مختلف المنافذ لم تخضع للإجراءات القانونية والجمركية المتبعة، مع تفاقم أزمة المخزون، إضافة إلى مشكلة أخرى في الموانئ اليمنية، منها صعوبة الشحن والاستيراد عبر ميناء الحديدة بشكل خاص وعدن، وارتفاع التكاليف في ظل اشتراطات السلطات المعنية حول الواردات وتحديد قوائم يتم تحديثها باستمرار لمحظورات الواردات من السلع، إضافة لتأخر السلع في الممرات وفي الموانئ لفترات طويلة.

وتأتي البرازيل في صدارة الدول التي يتم استيراد السكر منها إلى اليمن، في الوقت الذي تعتمد فيه البلاد بشكل كلي على استيراد السكر من الخارج؛ إذ يتسم السوق المحلي بالاحتكار الشديد في هذه السلعة التي تخضع بنسبة تقارب 70% من حجم السوق لخمسة فقط من مستوردي السكر الذين يتحكمون أيضاً في سعره ومستوى عرضه.