اليمنيون يكتوون بنيران الغلاء: انهيار الريال

26 أكتوبر 2020
الصورة
ارتفاع كبير في أسعار مختلف السلع الغذائية (فرانس برس)
+ الخط -

تشهد عديد المناطق والمحافظات اليمنية غلاءً فاحشاً لمعظم السلع الغذائية والاستهلاكية، خصوصاً الخضروات والفواكه والحبوب، وسط احتدام كبير في الصراع المالي والمصرفي الدائر في البلاد التي تعاني ويلات حرب متواصلة، وانهيار العملة المحلية الريال أمام الدولار.
وفشلت المعالجات المحدودة التي قام بها البنك المركزي اليمني في كبح تدهور العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، حيث عاود الريال مسلسل انهياره بعد أيام من التعافي النسبي، وسط مخاوف من انخفاض أكبر خلال الأسابيع القادمة من العام الجاري. 
ومنذ مطلع العام الجاري، فقد الريال اليمني 26 في المائة من قيمته، خصوصا في المحافظات الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليا، جنوبي البلاد، وهو ما أدى إلى تفاقم الوضع الاقتصادي المتعثر وارتفاع أسعار السلع وتزايد أعداد المعتمدين على المساعدات الغذائية والمواد الإغاثية التي تقدمها المنظمات الدولية. 
وقال مصرفيون لـ"العربي الجديد"، إن أسعار الصرف، سجّلت 845 ريالا أمام الدولار الواحد في محافظتي عدن وتعز، أول من أمس، بعد أن كانت قد شهدت تحسنا نسبيا أواخر سبتمبر/أيلول الماضي بتسجيل 770 ريالا أمام العملة الأميركية. 
وفي العاصمة صنعاء التي تشهد أزمة سيولة حادة، ما زالت أسعار الصرف ثابتة عند 610 ريالات أمام الدولار الواحد، وذلك جراء توقف عملية استيراد المشتقات النفطية من ميناء الحديدة الخاضع للحوثيين، حيث تستحوذ تجارة الوقود على أكثر من 70 في المائة من العملات الأجنبية في السوق السوداء. 

وفي الوقت الذي يشكو فيه مواطنون في عدن ومحافظات أخرى في جنوب اليمن من ارتفاعات سعرية مطّردة حولت حياتهم المعيشية إلى جحيم، أرجع تجار ومتعاملون في الأسواق ومراقبون أسباب هذه الارتفاعات إلى تبعات الصراع والانقسام المالي والمصرفي، وما أحدثه من انهيار سعر صرف العملة المحلية وأزمة التحويلات، إضافة إلى مشاكل النقل والجبايات المضاعفة.
وحسب مواطنين وتجار، زادت أسعار سلع غذائية في هذه المناطق بنسبة تزيد على 100% منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول، وتشمل هذه الزيادة جميع أنواع وأصناف السلع من الأرز والسكر والزيوت والبقوليات والألبان ومشتقاتها، فيما وصلت نسبة الزيادة في الحبوب مثل القمح والدقيق إلى نحو 130%.
في السياق، يقول المواطن معاذ العبادي من سكان محافظة لحج المجاورة للعاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية عدن جنوب اليمن، إن أسعار الخضروات تزيد بشكل يومي وبصورة فاقت قدرات المواطنين، الذين وفق حديثه لـ"العربي الجديد"، "ما أن توقفوا عن شراء سلعة مثل الطماطم مؤخراً بسبب وصول أسعارها لمستويات خيالية حسب وصفة، ليفاجؤوا بالتحاق البطاطس بها والتي ارتفعت أسعارها من 500 ريال للكيلوغرام الواحد إلى حوالي 1100 ريال للكيلوغرام".
من جانبه، يؤكد المتعهد التجاري في أسواق عدن فارس ياسين، أن هناك صعوبات عديدة يواجها القطاع التجاري في تغطية احتياجات الأسواق من المواد الغذائية والاستهلاكية والخضروات نتيجة للانقسام الحاصل في العملة ومختلف الجوانب المالية والمعاملات الإدارية وإجراءات النقل وتبعات هذا الانقسام في خلق سلسلة طويلة من الجبايات المضاعفة على امتداد طرق وعرة تخضع لسلطات متعددة.
ويشير ياسين، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى ما يواجهه القطاع التجاري من معوقات عديدة جراء ارتفاع رسوم الحوالات، لأن كثير من مواقع إنتاج بعض المحاصيل مثل الخضروات وتوزيع سلع أخرى تجارية في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، إذ إن هناك ارتفاعاًَ في رسوم الحوالات، مع تداخل مختلف العوامل الأخرى الخاصة بالنقل وغيره.

وفي المقابل، يشكو مواطنون في محافظة أرخبيل سقطرى من ارتفاعات حادة في أسعار السلع والمواد الغذائية وانخفاض ملحوظ في نسبة توفرها بالأسواق، وسط أزمة خانقة في المشتقات النفطية تضرب مختلف مناطق الأرخبيل بعد أن أغلقت محطات بيع الوقود أبوابها أمام المواطنين منذ الأسبوع الماضي.
في الأثناء، فجرت القرارات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن الخميس قبل الماضي ودعمتها جمعية الصرافين اليمنيين في العاصمة المؤقتة، والتي تقضي بوقف كافة التعاملات المصرفية، مع وكلائهم غير المرخص لهم، من قبل البنك.
وشددت جمعية الصرافين في عدن، على عدم تجاوز الأسقف المحددة من قبل البنك المركزي، فيما يتعلق بالحوالات، إلى جانب تصفية الحسابات والأرصدة المكشوفة بصورة كاملة، وعدم الكشف عن الحسابات.
ورداً على هذه القرارات، أبدت جمعية الصرافين اليمنيين في العاصمة صنعاء، استغرابها من الادعاءات التي اعتبرتها منافية للواقع تضمنها البيان الصادر عن البنك المركزي بعدن.
وأكدت الجمعية التزامها بالحياد والمهنية في كل تعاملها مع القضايا والتطورات ذات العلاقة بنشاط القطاع المالي والمصرفي.
وفي تعليق رئيس جمعية البنوك اليمنية محمود ناجي، على ما يدور من صراع وجدل واسع، فقد ألقى بتبعات كارثية على مختلف الأصعدة المعيشية والاقتصادية، كما شدد على أن قضية استقلالية وحيادية المؤسسات المالية هو أمر في غاية الأهمية لتعزيز الثقة في القطاع المصرفي وتمكينه من لعب الدور المنوط به في خدمة الاقتصاد الوطني. 
ويرى ناجي في تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، أن التحريض على مؤسسات القطاع المصرفي والضغوط والتهديدات التي توجه لها بهدف إقحامها في صراعات جانبية، دفعها للتخلي عن المهنية في عملها والتسبب في أضرار بعيدة المدى على القطاع المصرفي.

المساهمون