اليابان تصدم الأسواق... عجز مفاجئ ينهي 17 شهراً من الفوائض

10 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 11:30 (توقيت القدس)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في طوكيو، 25 مايو 2026 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- في يونيو 2026، سجلت اليابان عجزاً في ميزان المعاملات الجارية بلغ 92.3 مليار ين، نتيجة لزيادة توزيعات الأرباح للمستثمرين الأجانب وارتفاع تكاليف واردات النفط، مخالفاً التوقعات بفائض كبير.
- تحول كبير مقارنة بالعام السابق، حيث انتقلت اليابان من فائض 1.28 تريليون ين في يونيو 2025 إلى عجز في 2026، بسبب تراجع صافي الدخل الأولي من الأوراق المالية والاستثمار المباشر بنسبة 74%.
- رغم العجز الشهري، سجل النصف الأول من 2026 فائضاً قياسياً بلغ 17.4 تريليون ين، بفضل صادرات أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

سجلت اليابان عجزاً مفاجئاً في ميزان المعاملات الجارية خلال يونيو/حزيران 2026، للمرة الأولى منذ 17 شهراً، مخالفة توقعات الاقتصاديين بتحقيق فائض يتجاوز 1.5 تريليون ين (نحو 9.5 مليارات دولار)، بعدما أدت زيادة توزيعات الأرباح للمستثمرين الأجانب وارتفاع تكاليف واردات النفط إلى الضغط على الحسابات الخارجية لثالث أكبر اقتصاد في آسيا. وأظهرت بيانات أصدرتها وزارة المالية اليابانية، اليوم الاثنين، أن ميزان المعاملات الجارية سجل عجزاً قدره 92.3 مليار ين (نحو 584.51 مليون دولار)، خلال يونيو/حزيران.

وجاءت القراءة أقل بكثير من توقعات الأسواق، إذ أشار متوسط تقديرات خبراء الاقتصاد في استطلاع أجرته وكالة رويترز إلى تحقيق فائض قدره 1.51 تريليون ين. كما سجلت البيانات تحولاً كبيراً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، عندما حققت اليابان فائضاً في ميزان المعاملات الجارية بلغ 1.28 تريليون ين. وبذلك انتقلت اليابان خلال عام واحد من فائض يتجاوز تريليون ين في يونيو/حزيران 2025 إلى عجز خلال الشهر نفسه من 2026، منهية سلسلة استمرت 17 شهراً من الفوائض المتتالية. وجاء التحول إلى العجز بشكل رئيسي نتيجة التراجع الحاد في صافي الدخل الأولي من الأوراق المالية والاستثمار المباشر، وهو المكون الذي يشكل عادة المحرك الرئيسي لفائض ميزان المعاملات الجارية الياباني، وفق "رويترز".

وأظهرت بيانات وزارة المالية انخفاض صافي الدخل الأولي بنسبة 74% خلال يونيو/حزيران، ليصل إلى 380 مليار ين فقط، بعدما أدت زيادة استثمارات الأجانب في الأسواق المحلية اليابانية إلى ارتفاع توزيعات الأرباح التي دفعتها الشركات اليابانية إلى المستثمرين من خارج البلاد. ويشمل الدخل الأولي بصورة أساسية التدفقات المرتبطة بعوائد الاستثمارات والأوراق المالية والاستثمار المباشر، ويشكل أحد أهم مصادر الفائض الخارجي لليابان.

ورغم التحول المفاجئ في يونيو/حزيران، أظهرت بيانات الوزارة أن الأداء الإجمالي لميزان المعاملات الجارية الياباني خلال النصف الأول من 2026 ظل قوياً، بل سجل مستوى قياسياً. وارتفع فائض ميزان المعاملات الجارية خلال الأشهر الستة الأولى من العام بنسبة 22.5%، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 17.4 تريليون ين. وجاء الفائض القياسي في النصف الأول مدعوماً بتحسّن الميزان التجاري، بفضل قوة الصادرات اليابانية من أشباه الموصلات المخصصة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وساعد الطلب على أشباه الموصلات المرتبطة بمراكز البيانات في تعزيز الصادرات اليابانية خلال النصف الأول، ما وفّر دعماً للميزان التجاري، وساهم في رفع فائض الحساب الجاري إلى مستوى قياسي، رغم العجز المسجل في يونيو/حزيران. ويظهر بذلك تباين واضح بين نتيجة الشهر الأخير من النصف الأول والأداء التراكمي خلال الأشهر الستة، إذ أنهت اليابان النصف الأول بفائض قياسي قدره 17.4 تريليون ين، على الرغم من تسجيل أول عجز شهري منذ 17 شهراً في يونيو/حزيران.

وتشير البيانات إلى أن صادرات أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي شكلت أحد مصادر القوة الرئيسية في الحسابات الخارجية خلال النصف الأول، في مقابل الضغوط التي فرضتها خلال يونيو/حزيران زيادة توزيعات الأرباح للمستثمرين الأجانب، وارتفاع فاتورة استيراد النفط. وسجلت اليابان خلال النصف الأول زيادة نسبتها 22.5% في فائض الحساب الجاري مقارنة بالفترة المقابلة، وهو ما يظهر أن العجز المسجل في يونيو/حزيران جاء بعد أداء قوي خلال الأشهر السابقة. ويعدّ ميزان المعاملات الجارية مقياساً واسعاً للتدفقات الاقتصادية بين اليابان والعالم الخارجي، إذ يشمل تجارة السلع والخدمات إلى جانب دخل الاستثمارات والتحويلات، ولذلك لا يرتبط أداؤه بالصادرات والواردات السلعية فقط.