اليابان تشترط مراجعة الرسوم الجمركية قبل إبرام أي اتفاق تجاري مع أميركا

03 مايو 2025   |  آخر تحديث: 22:54 (توقيت القدس)
ترامب مستقبلاً المفاوض الياباني ريوسي أكازاوا، 16 إبريل 2025 (مولي ريلي/رويترز)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تسعى اليابان للتوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة بحلول يونيو، مع التركيز على مراجعة الرسوم الجمركية التي تؤثر على صادراتها، خاصة السيارات.
- المحادثات بين الجانبين وُصفت بأنها "صريحة وبناءة"، لكن اليابان ترفض الاتفاق الجزئي وتعتبر الرسوم الأميركية على قطع غيار السيارات "مؤسفة".
- رغم التفاؤل الأميركي، تبدي اليابان حذراً، وتسعى لتقديم تنازلات مثل شراء المزيد من الذرة وفول الصويا، لكن التوصل إلى اتفاق بحلول يوليو غير مؤكد.

بينما تسعى اليابان للتوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة في يونيو/حزيران المقبل، أكد المفاوض الياباني بشأن الرسوم الجمركية الأميركية، ريوسي أكازاوا، اليوم السبت، بعد محادثات جديدة في الموضوع، أنّ أي اتفاق مع واشنطن يستلزم بالضرورة مراجعة شاملة للتدابير المتصلة بالرسوم.

وتواجه اليابان، الحليف الوثيق لواشنطن والمصدر الرئيسي للاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة، منذ بداية إبريل/ نيسان، على غرار بلدان أخرى، رسوماً جمركية أميركية بنسبة 10%، فضلاً عن رسوم إضافية بنسبة 25% على السيارات والصلب. وتمثل السيارات حوالي 30% من الصادرات اليابانية إلى الولايات المتحدة. كما تواجه اليابان أيضاً تهديداً بفرض رسوم إضافية بنسبة 24% على كل صادراتها، وفق مبدأ "المعاملة بالمثل". وقد جرى تعليق هذه الرسوم حتى أوائل يوليو/ تموز. وتُفرض حالياً ضريبة بنسبة 10%.

مفاوضات مكثفة

وكشف المفاوض ريوسي أكازاوا، للصحافيين، بعد عودته إلى اليابان عن تحقيق تقدم في المحادثات التجارية مع واشنطن ووصفها بـ""مناقشات صريحة وبناءة"، لكن طوكيو رفضت فكرة التوصل إلى اتفاق جزئي. وقال أكازاوا، الذي يتولى منصب وزير الإنعاش الاقتصادي، "أبلغناهم بأنّ اتفاقيات الجمارك في مجملها مؤسفة وشددنا على ضرورة مراجعتها"، مضيفاً: "إذا لم يؤخذ هذا الطلب في الاعتبار في اتفاق شامل، فلن تكون هناك أي فرصة للتفاهم".

وقال رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا، اليوم السبت، أيضاً: "لا تزال اليابان والولايات المتحدة بعيدتين الواحدة من الأخرى وهما غير قادرتين حالياً على إيجاد أرضية مشتركة". ووصف قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض ضريبة بنسبة 25% على قطع غيار السيارات المستوردة بأنه "مؤسف"، قائلاً إنّ بلاده ستضغط من أجل إعادة النظر فيه.

واستمرت الجولة الثانية من المحادثات اليابانية الأميركية في واشنطن إلى أكثر من ساعتين، وتناول الجانبان قضايا من بينها توسيع التجارة الثنائية والتعامل مع التدابير غير الجمركية، والتعاون بشأن الأمن الاقتصادي. ومن المقرر أن يتم عقد الجولة المقبلة من المحادثات رفيعة المستوى في منتصف مايو/ أيار فصاعداً. وأفادت وكالة بلومبيرغ الأميركية بأنّ أكازاوا، خلال زيارته لواشنطن، التقى مسؤولين من بينهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، والممثل التجاري جيميسون جرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك.

وأضاف المفاوض الياباني: "لقد تمكّنا من تحقيق تقدم في المناقشات الملموسة المتعلقة، على سبيل المثال، بتطوير التجارة بين بلدينا، والتدابير غير الجمركية والتعاون الاقتصادي والأمني"، مشيراً إلى أن سلسلة جديدة من "المفاوضات المكثفة" ستبدأ في منتصف مايو الجاري. وتابع: "لقد اتفقنا مع نظرائنا الأميركيين على جدولة الجولة المقبلة من المفاوضات الوزارية المكثفة اعتباراً من منتصف مايو".

وقال أكازاوا "لدينا أيضاً علاقات تجارية قوية للغاية مع الصين"، كما هي الحال مع الولايات المتحدة، و"سنواصل متابعة تطور العلاقات الصينية-الأميركية باهتمام كبير"، مؤكداً أنّ المفاوضات لم تتطرق إلى القضايا الأمنية، في وقت يتحدث فيه ترامب في كثير من الأحيان عن تكلفة الدعم العسكري الأميركي لليابان، ولا إلى قيمة العملة اليابانية. وسبق لبكين أن حذّرت أخيراً الدول التي تمارس "الاسترضاء" مع الولايات المتحدة من أنّ أي اتفاق تجاري من شأنه أن يضرّ بمصالحها. وتتهم إدارة ترامب طوكيو باستغلال ضعف الين بشكل غير مبرّر لتعزيز صادراتها.

وتتابع الدول حول العالم لمعرفة كيف سيكون أداء اليابان في محاولتها للحصول على إعفاء من رسوم ترامب الجمركية. يشار إلى أن تقديم تنازلات بشأن الرسوم على السيارات هو هدف رئيسي لليابان حيث إن الصناعات المتعلقة بقطاع السيارات توظف نحو 8% من القوة العاملة في البلاد. ولكن الولايات المتحدة سعت لجعل المحادثات منصبة على ما يطلق عليها الرسوم الجمركية المتبادلة الأوسع نطاقاً، والتي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في يوليو/ تموز المقبل.

موقف اليابان من رسوم ترامب

وقال أكازاوا إنه أكد خلال المحادثات في واشنطن موقف اليابان بأنّ حملة رسوم ترامب الجمركية الواسعة النطاق هي "مؤسفة للغاية" بينما جدد مناشدة طوكيو بمراجعة التدابير الخاصة بالرسوم الجمركية. وكان ترامب قد فرض، بداية إبريل/ نيسان المنصرم، رسوماً جمركية على عدد من دول العالم، وفي مقدمتها الصين ما أحدث أزمة اقتصادية في الأسواق العالمية ووصفت هذه الرسوم بأنها حرب تجارية. ودافع ترامب عن هذه الرسوم بالقول إن الولايات المتحدة ستجني مليارات الدولارات من خلال الرسوم الجمركية. وتضغط واشنطن على اليابان لخفض رسومها الجمركية، وقد اتهم ترامب اليابان بتعمّد خفض قيمة الين لمنح صادراتها ميزة تجارية، وهو اتهام تنفيه طوكيو.

ومن المحتمل أن تعرض اليابان شراء المزيد من الذرة وفول الصويا من الولايات المتحدة، ومواصلة المحادثات بشأن تطوير حقول للغاز الطبيعي المسال في ألاسكا، في محاولة "لإعادة التوازن" إلى فائضها التجاري الضخم الذي يبلغ 68.5 مليار دولار مع الولايات المتحدة. 

تفاؤل أميركي

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، أمس الجمعة، إنّ مسؤولين أميركيين ويابانيين كباراً اتفقوا على بدء مشاورات فورية على مستوى العمل بعد محادثات تجارية "صريحة وبناءة"، لكن الروايات اليابانية كانت أقل تفاؤلاً. وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان "خلال مناقشاتهم الصريحة والبناءة حول التجارة العادلة والمتبادلة، سلّط الوزير بيسنت الضوء على كل من الإجراءات الجمركية وغير الجمركية، وأهمية الأمن الاقتصادي باعتباره أمناً قومياً، وقضايا أخرى محل اهتمام". وقال بيسنت في منشور على منصة إكس إنه "متفائل للغاية إزاء التفاعل السريع والإيجابي لليابان مع الولايات المتحدة"، وعبر عن أمله في أن يتمكن الحليفان قريباً من التوصل إلى توافق في الآراء بشأن مجموعة من القضايا الثنائية.

ورحّب الممثل التجاري الأميركي جرير بمشاركة اليابان في المناقشات مع الولايات المتحدة وأكد مجدداً متانة العلاقات الثنائية بين الجانبين. بيد أن التقارير اليابانية الواردة عن الاجتماع اتسمت بنبرة أكثر حذراً. فقد ذكرت صحيفة نيكي أن مفاوضي الرسوم الجمركية الأميركيين بدوا مترددين في خفض الرسوم على السيارات والصلب والألمنيوم في اجتماع الخميس، وهو موقف جعل الجانب الياباني يشعر بصعوبة التعاون.

وقال ريتشارد كاتز الزميل البارز السابق في مجلس كارنيغي لأخلاقيات الشؤون الدولية إنّ رفض الولايات المتحدة حتى مناقشة رسوم ترامب الجمركية البالغة 25% على السيارات وقطع غيارها والصلب والألمنيوم "موقف عدائي للغاية". وأضاف أن البلدين تحدثا عن التوصل إلى اتفاق بحلول يوليو/ تموز، وهو الموعد المفترض لانتهاء فترة مدتها 90 يوماً قبل تطبيق الرسوم الجمركية المضادة التي فرضها ترامب على اليابان ودول أخرى، لكن هذه الآفاق بدت الآن أقل وضوحاً. وقالت "نيكي" نقلاً عن مصادر لم تسمها إن المسؤولين اليابانيين شرحوا الإجراءات التي سيتخذونها لخفض الفائض التجاري الضخم لليابان مع الولايات المتحدة مثل مراجعة الحواجز غير الجمركية على واردات السيارات وتوسيع مشتريات السلع الزراعية الأميركية. 

(رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد)

المساهمون