الهند تضخ 5 مليارات دولار لمواجهة الرسوم الأميركية

13 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:57 (توقيت القدس)
احتجاجات في الهند ضد رسوم ترامب، نيودلهي في 30 أغسطس 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- خصصت الهند خمسة مليارات دولار لدعم صادراتها المتضررة من الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة، خاصة في القطاعات كثيفة العمالة مثل النسيج والملابس.
- تهدف هذه الخطوة إلى حماية الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز تنافسية المنتجات الهندية في الأسواق العالمية، وسط ضغوط جيوسياسية متزايدة.
- تسعى الهند لتحقيق توازن بين الاستفادة من النفط الروسي الرخيص والحفاظ على علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة، في ظل تغيرات الاقتصاد العالمي والسياسات الحمائية.

أعلنت الهند رصد خمسة مليارات دولار لدعم القدرة التنافسية لصادراتها التي تأثرت بشكل كبير بالضرائب العالية المفروضة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليها ردا على شرائها النفط الروسي. وقالت الحكومة عقب اجتماعها مساء الأربعاء إن "دعما أولويا سيُقدّم للقطاعات الأكثر تضرراً من التصعيد العالمي في الرسوم الجمركية".

ومن المقرر أن تتولى لجنة درس "العوائق البنيوية أمام الصادرات" ونظام المساعدات للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على عمالة كبيرة وتصدّر منتجاتها للخارج. ويسجّل الاقتصاد الهندي، الخامس على مستوى العالم، نموا كبيرا وصل إلى 7,8% بين إبريل/نيسان ويونيو/حزيران 2025 مدفوعا بزيادة الانفاق العام وثقة المستهلكين.

لكن الضرائب الإضافية التي فرضها ترامب جعلت المحللين يتوقعون تباطؤا في النمو بما بين 0,6 و0,8 درجة في حال عدم وجود سياسات دعم. وفي نهاية أغسطس/آب، فرض ترامب رسوما جمركية بنسبة 50% على كل البضائع الهندية، بهدف ثني نيودلهي عن شراء إمدادات من موسكو معتبرا أن هذه المشتريات تمول حرب روسيا في أوكرانيا.

تواجه الهند منذ سنوات ضغوطاً متزايدة في تجارتها الخارجية نتيجة التحولات الجيوسياسية العالمية، وتحديداً تصاعد الحمائية الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب. فقد اعتمدت واشنطن رسوماً جمركية مرتفعة على عدد كبير من السلع الهندية ضمن استراتيجية تهدف إلى الضغط على نيودلهي للحد من تعاونها الاقتصادي مع روسيا، خاصة في مجال الطاقة حيث أصبحت الهند أحد أكبر مشتري النفط الروسي بعد الحرب الأوكرانية.

وترتبط أهمية هذا التوتر التجاري بأن الهند تعتمد بشكل واسع على صادراتها لدعم نموها الاقتصادي، خصوصاً في القطاعات كثيفة العمالة مثل النسيج والملابس والمنتجات الجلدية والسلع الزراعية المعالَجة. ومع أن الهند تُصنّف خامس أكبر اقتصاد في العالم، فإن الصادرات تمثل ركيزة أساسية لخلق الوظائف وتحقيق فائض في ميزان المدفوعات.

وتحاول الحكومة الهندية منذ سنوات تعزيز تنافسية منتجاتها في الأسواق العالمية عبر برامج دعم حكومية وإصلاحات لوجستية، إلا أن الرسوم الأميركية الجديدة – التي وصلت إلى 50% على جميع السلع الهندية – تهدد بتقويض مكاسبها التصديرية، خصوصاً أن السوق الأميركية تُعد أحد أكبر أسواق الهند.

ويأتي تخصيص خمسة مليارات دولار جزءا من استراتيجية أوسع لحماية الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتخفيف أثر الاضطرابات التجارية العالمية، ودعم القطاعات الأكثر عرضة للخسائر. وترى الأوساط الاقتصادية أن غياب مثل هذا التدخل كان سيؤدي إلى تباطؤ في النمو قد يصل إلى 0.8%، ما يدفع الهند إلى تسريع خطواتها للحفاظ على زخم اقتصادها الذي سجل نمواً قوياً بلغ 7.8% في الربع الأول من 2025.

هذا الدعم يعكس محاولة الهند موازنة مصالحها الاستراتيجية بين الاستفادة من النفط الروسي الرخيص والحفاظ على علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة، في وقت تتغير فيه قواعد الاقتصاد العالمي بسرعة تحت تأثير السياسات الحمائية والصراعات الجيوسياسية.

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون