النفط يعود لمستويات ما قبل كورونا... ماذا عن التوقعات المستقبلية؟

22 فبراير 2021
الصورة
تحسن تدريجي في الطلب على النفط عالمياً (Getty)
+ الخط -

تتزايد توقعات بنوك الاستثمار العالمية حول ارتفاع أسعار النفط خلال الأشهر القليلة المقبلة لتدخل إلى المنطقة الدافئة من جديد، متجاوزة كثيراً تداعيات جائحة فيروس كورونا الجديد، إلا أن الرهان على تحقق هذه التوقعات مرتبط بمدى نجاح كبار منتجي النفط في التمسك بسياسة خفض الإمدادات للحيلولة دون انزلاق الأسعار من جديد للهبوط.

فقد توقع بنك غولدمان ساكس الأميركي في تقرير له، أمس الاثنين، بلوغ سعر برميل نفط برنت 75 دولاراً بحلول الربع الثالث من العام الجاري، وسط تحسن تدريجي في الطلب على الخام، والالتزام بخفض الإنتاج من جانب ما يعرف بتحالف "أوبك+" الذي يضم الدول الأعضاء في منظمة أوبك وكبار المنتجين من خارجها على رأسها روسيا.

وقال البنك إن أسعار النفط ستواصل تسجيل زيادات خلال الفترة القريبة المقبلة، على الرغم من الضغوط المستمرة من قبل جائحة فيروس كورونا. ودارت أسعار النفط في تعاملات أمس قرب 63 دولاراً لبرميل خام برنت، ونحو 60 دولاراً لخام غرب تكساس الأميركي.

ووفق توقعات غولدمان ساكس، فإن عودة الاستهلاك لمستويات ما قبل الجائحة قد تتحقق مجدداً بحلول يوليو/ تموز المقبل. ويبلغ متوسط استهلاك النفط حالياً قرابة 95.8 مليون برميل يومياً، مقارنة مع متوسط 100 مليون برميل يوميا في الأشهر الأربعة التي سبقت التفشي العالمي للوباء.

وذكر البنك أنه "بالنسبة لخام برنت، نتوقع ملامسته حاجز 70 دولارا للبرميل بحلول الربع الثاني من العام الجاري، قبل صعوده صوب 75 دولارا في الربع الثالث"، مشيرا إلى أن موجة الطقس البارد في ولاية تكساس التي تنتج قرابة ثلث النفط الأميركي ستقود إلى عجز حول العالم في الإمدادات، خاصة مع استمرار العمل باتفاقية خفض الإنتاج لتحالف "أوبك+".

وتوقع أن يؤدي الطقس المتجمد في تكساس إلى عجز عالمي قدره 1.5 مليون برميل يومياً في فبراير/ شباط الجاري، وخفض الإنتاج بنحو 200 ألف برميل يوميا في مارس/ آذار بسبب تضرر البنية التحتية للطاقة في تكساس وعوامل أخرى.

وستستغرق أطقم العمل في حقول النفط في تكساس عدة أيام على الأرجح لإزالة الثلوج من على الصمامات واستئناف تشغيل الأنظمة وبدء إنتاج النفط والغاز.

وقال محللون إن شركات التكرير في ساحل الخليج الأميركي تعكف على تقييم الأضرار وربما يتطلب الأمر منها ثلاثة أسابيع لاستئناف معظم عملياتها، غير أن انخفاض ضغط المياه وانقطاع إمدادات الغاز والكهرباء يعرقل عملها. وللمرة الأولى منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، خفضت شركات الطاقة الأميركية عدد منصات حفر النفط العاملة بسبب الطقس البارد والثلج الذي يلف تكساس ونيو مكسيكو ومراكز أخرى منتجة للنفط.

وقال غولدمان ساكس في مذكرته إن "أيام الشتاء المظلمة سيعقبها عجز آخذ في التزايد هذا الربيع، في الوقت الذي سينتعش فيه الطلب بوتيرة أسرع من العرض، مما يمهد الساحة لسوق حاضرة تتسم بالشح"، متوقعا أن يبلغ الطلب العالمي على النفط 100 مليون برميل يومياً بحلول أواخر يوليو/ تموز وهي مستويات ما قبل جائحة كورونا.

وأشار إلى أن زيادة محتملة للإنتاج من جانب أوبك وحلفائها في الاجتماع المقبل في مارس/ آذار المقبل لن يكون له تأثير هبوطي بالنسبة للأسعار، إذ إن الإمدادات تتخلف بالفعل. ويتوقع البنك زيادة في الحصص قدرها 500 ألف برميل يوميا في أغسطس/ آب.

وفي الأسبوع الماضي، رفع "يو.بي.إس" توقعه لسعر برنت إلى 68 دولارا للبرميل للنصف الثاني من العام الجاري. لكن ثمة خلافاً بين روسيا والسعودية يطفو على السطح بشأن خفض الإنتاج في الفترة المقبلة، وفق ما نقلت وكالة بلومبيرغ الأميركية عن مندوبين في أوبك يوم الأحد الماضي.

ووفق الوكالة فإن المملكة تحث الدول الأعضاء في "أوبك+" على توخّي "الحذر الشديد" بشأن زيادة الإمدادات، على الرغم من ارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوى لها في عام واحد، خلال الأيام الماضية.

في المقابل، تشير موسكو إلى أنها لا تزال تريد المضي قدماً في زيادة المعروض بشكل تدريجي. وكان نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، قد قال، في 14 فبراير/ شباط الجاري، إن "السوق متوازنة"، في إشارة إلى ضرورة البدء بزيادة الإنتاج عبر تخفيف حجم خفض الإنتاج الحالي.

وبشكل طوعي، أضافت السعودية خفضاً في إنتاجها بمقدار مليون برميل يومياً، بدأت تنفيذه مطلع الشهر الجاري، وينتهي في 31 مارس/ آذار المقبل، وهو ما يعد بمثابة ورقة في يد السعودية خلال المفاوضات.

وفي إبريل/ نيسان 2020، اتفقت دول التحالف على خفض تاريخي للإنتاج بمقدار 9.7 ملايين برميل يوميا، اعتباراً من مطلع مايو/ أيار 2020، وتم تقليص التخفيضات إلى 7.7 ملايين برميل اعتباراً من مطلع أغسطس/ آب حتى نهاية العام، قبل أن يتم في يناير/ كانون الثاني الماضي تخفيف خفض الإنتاج مجدداً إلى 7.2 ملايين برميل يومياً، يستمر حتى إبريل/ نيسان 2022.

المساهمون