النفط لا يغيث فقراء العراق وتحذيرات من "ثورة جياع"

11 ابريل 2021
الصورة
الفقر يطاول نحو ثلث السكان وفق البيانات الحكومية (Getty)
+ الخط -

لم تمنع ثروات النفط من انهيار الوضع المالي في العراق، الذي يشهد ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات الفقر، بينما أقدمت الحكومة قبل أشهر قليلة على خفض قيمة الدينار بشكل حاد أمام الدولار الأميركي، ما تسبب في تفاقم معاناة الطبقات الفقيرة ومحدودة الدخل، ليحذر خبير اقتصادي من أن البلد قد يشهد "ثورة جياع" في ظل الأوضاع الحالية.

ووفق تقرير حديث لوزارة التخطيط، قفزت نسبة الفقر إلى 31.7% في نهاية العام الماضي 2020، بينما كانت نحو 20% في عام 2018، حيث أضحى عدد الفقراء يعادل نحو 11.4 مليون نسمة.

وتسبب قرار السلطات العراقية نهاية العام الماضي في خفض قيمة الدينار أمام الدولار من 1200 دينار للدولار الواحد إلى 1450 ديناراً، بنسبة تصل إلى 23%، في ارتفاع واضح في أسعار السلع وخصوصا المواد الغذائية التي وصل ارتفاع أسعار بعضها إلى ضعفين أو ثلاثة، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على الوضع المعيشي للعراقيين.

وأكد عضو البرلمان العراقي، عباس الزاملي، لـ"العربي الجديد"، أن "خفض سعر الدينار أثر بشكل كبير جداً على الأسعار التي ارتفعت في ظل وجود عجز من قبل السلطات للسيطرة عليها، وعدم قدرة وزارة التجارة على توفير مفردات البطاقة التموينية"، مؤكدا أن التأثير الأكبر وقع على الطبقات الفقيرة والهشة ذات الدخل المحدود.

وقال الزاملي إن سياسة البنك المركزي المتمثلة في خفض قيمة الدينار أوصلت رسالة سلبية للمواطن الذي أصبح يعتقد أن قيمة العملة العراقية ستواصل انخفاضها، موضحاً أن تعزيز الاقتصاد العراقي يجب أن يكون من خلال تعزيز الإيرادات غير النفطية.

 

ويعاني العراق أزمة مالية حادة بسبب انخفاض أسعار النفط وتراجع الإيرادات النفطية، جراء تفشي جائحة فيروس كورونا. والعراق ثاني أكبر منتج للخام في منظمة "أوبك" بعد السعودية، بمتوسط يومي 4.6 ملايين برميل في الظروف الطبيعية، ويعتمد على الخام لتوفير أكثر من 90% من الإيرادات العامة.

وقال عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار في البرلمان، فلاح الخفاجي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن الذين رفعوا سعر صرف الدولار تناسوا معاناة المواطنين، بينما الطبقة الغنية وحدها ستستفيد من ذلك.

ووفق تقرير حديث لوزارة التخطيط، قفزت نسبة الفقر إلى 31.7% في نهاية العام الماضي 2020، بينما كانت نحو 20% في عام 2018، فأضحى عدد الفقراء يعادل نحو 11.4 مليون نسمة.

وفي مقابل الانتقادات الواسعة لخفض قيمة العملة العراقية، قال مدير المحاسبة في البنك المركزي، إحسان شمران، إن "السعر الحالي للدولار معقول جداً"، مشيرا إلى أن رفع سعر الدولار مقابل الدينار "تأخر كثيراً".

واعتبر شمران أن "المطالبة بخفض سعر صرف الدولار لا تستند إلى أي علمية اقتصادية، سوى أنها محاباة للحصول على مكاسب انتخابية من المواطنين".

 

لكن الخبير الاقتصادي، جبار المشهداني، قال إن الوضع الحالي يدفع البعض للقول إن "العراق قد يشهد ثورة جياع"، مؤكداً أن القدرة الاقتصادية للمواطن بدأت بالضعف بشكل كبير في ظل التخبط في السياسة الاقتصادية، والتلاعب بسعر الصرف.

وبحسب علاء فاضل، وهو أحد تجار المواد الغذائية في منطقة جميلة في العاصمة بغداد، فإن الأسعار ارتفعت بشكل حاد خلال الأسابيع الأخيرة، كون أغلب السلع مستوردة من الخارج بالعملة الصعبة، موضحاً لـ"العربي الجديد" أن نسبة الزيادة وصلت إلى 3 أضعاف لبعض المواد مثل زيت الطعام.

المساهمون