المنصات الرقمية في الأردن.. وظائف بلا ضمان اجتماعي

27 يناير 2026   |  آخر تحديث: 21:57 (توقيت القدس)
يتفقد حاسوبه في عمّان، 26 مارس 2021 (خليل مزرعاوي/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه العاملين عبر المنصات الرقمية في الأردن تحديات مثل تدني الدخل وغياب الحماية الاجتماعية، حيث يعاني سائقي النقل الذكي من دخل غير مستقر وعقود إلكترونية غير متوازنة، مما يستدعي تعديل قانون العمل لتشملهم بالضمان الاجتماعي.

- النساء العاملات عبر المنصات الرقمية يتقاضين أجوراً أقل من الحد الأدنى ويواجهن ضغطاً زمنياً ومنافسة شديدة، مما يتطلب تحديث التشريعات لتعريف "العامل الرقمي" وإنشاء فئة اشتراك جديدة في الضمان الاجتماعي.

- يشدد الخبراء على أهمية اقتصاد المنصات في توفير فرص عمل، مع ضرورة توفير الحماية القانونية والاجتماعية وإدماج الذكاء الاصطناعي لتعزيز الشفافية والعدالة في العلاقة التعاقدية.

كشفت دراستان حديثتان عن تحديات عميقة تواجه العاملين عبر المنصات الرقمية في الأردن، أبرزها تدنّي الدخل وغياب الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي، في وقت يتسارع فيه التحول نحو اقتصاد المنصات باعتباره أحد مسارات التشغيل البديلة في ظل البطالة المرتفعة. وأعلن مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، بالتعاون مع معهد أوكسفورد للإنترنت وبدعم من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، اليوم الثلاثاء، نتائج الدراستين ضمن مشروع "العمل العادل" لعام 2025، بهدف تسليط الضوء على واقع وظروف العمل للعاملين عبر المنصات الرقمية في الأردن، ولا سيما سائقي النقل الذكي والنساء العاملات رقمياً.

وبحسب نتائج الدراستين، فإن دخل سائقي تطبيقات النقل الذكي يبقى محدوداً وغير مستقر، في ظل غياب شبكات السلامة المهنية والضمان الاجتماعي، فيما أظهرت البيانات أن 69% من النساء العاملات عبر المنصات الرقمية لا يحصلن على الحد الأدنى للأجور البالغ 290 ديناراً أردنياً (نحو 409 دولارات). وقال مدير مركز الفينيق أحمد عوض إن التحول الرقمي يشكل مساراً اقتصادياً واجتماعياً عميقاً يوفّر فرص عمل مرنة، لكنه شدد على أهمية تحقيق التوازن بين تشجيع هذا التحول وحماية معايير العمل اللائق، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب واستمرار الفجوة في المشاركة الاقتصادية للنساء.

وأظهرت الدراسة الأولى، التي قدمها الباحث مراد كتكت حول ظروف عمل سائقي النقل الذكي، أن دخل السائقين يرتبط بعدد الرحلات وساعات العمل، ويتأثر بتقلبات الطلب، فيما يُعد صافي الدخل منخفضاً بعد اقتطاع التكاليف التشغيلية، مثل الوقود والصيانة والتصاريح وخدمات الإنترنت والمخالفات. كما كشفت الدراسة عن غياب شبكات الحماية الاجتماعية، والاعتماد على عقود إلكترونية تُعد في معظمها عقود "إذعان"، إلى جانب ضعف قنوات التواصل وآليات الطعن في قرارات الحظر أو التقييمات، وغياب التمثيل الجماعي أو النقابي، ما يخلق علاقة تعاقدية غير متوازنة بين السائقين والمنصات.

وأوصت الدراسة بتعديل قانون العمل الأردني لإدراج العاملين عبر المنصات الرقمية ضمن نطاقه، وتطوير أدوات تأمينية مرنة لشمولهم بمظلة الضمان الاجتماعي، إلى جانب تشديد الرقابة على الشركات، ومراجعة العقود، وتعزيز معايير السلامة المهنية. من جانبه، قال مسؤول ملف التطبيقات الذكية في هيئة تنظيم النقل البري الأردنية نضال العساف إن التعليمات الجديدة ألزمت المنصات بتوضيح بنود العقود، مشيراً إلى منح موافقة مبدئية لـ15 منصة من أصل 33 تقدمت بطلبات ترخيص.

وأكد الخبير في سياسات العمل، الدكتور عمر العرايشي، ضرورة تعديل قانون العمل ليشمل أنماط العمل الحديثة، فيما أوضحت مديرة الدراسات والسياسات في وزارة العمل الأردنية لارا التميمي أن الوزارة تقوم بمراجعة العقود منذ ثلاث سنوات لضمان حقوق العاملين. وبيّن مدير إدارة البحوث والدراسات في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي محمد خريس أن عناصر التبعية متوافرة في العلاقة بين السائقين والمنصات، مؤكداً العمل على شمولهم ضمن التأمينات الاجتماعية.

69% من النساء العاملات في هذا المجال يتقاضين دخلاً أقل من الحد الأدنى للأجور، بينما تعتبر نسبة 54% هذا النوع من العمل دخلاً تكميلياً

أما الدراسة الثانية، التي عرضتها الدكتورة علا بدر، فقد ركزت على أوضاع النساء العاملات عبر المنصات الرقمية، وأظهرت أن 69% منهن يتقاضين دخلاً أقل من الحد الأدنى للأجور، بينما تعتبر نسبة 54% هذا النوع من العمل دخلاً تكميلياً. وأشارت الدراسة إلى أن المرونة المعلنة لا تعكس الواقع الفعلي، إذ تعاني نسبة 68% من ضغط زمني مرتفع، وتواجه نسبة 97% منافسة شديدة تؤثر في الأجور وساعات العمل، مع ضعف الحماية القانونية وغياب آليات التظلم.

وبحسب الدراسة، تتيح المنصات الرقمية فرصاً للوصول إلى أسواق دولية وبناء سمعة رقمية، شريطة توفير دعم تدريبي يساعد العاملات على فهم آليات التسعير والخوارزميات وتطوير مهارات التفاوض. وأوصت الدراسة بتحديث التشريعات لتعريف مفهوم "العامل الرقمي"، وإنشاء فئة اشتراك جديدة في الضمان الاجتماعي للعاملين المستقلين رقمياً، وإدماج العمل السحابي ضمن التصنيف الوطني للمهن، إضافة إلى إطلاق برامج تدريب وتمكين موجهة للنساء.

وأكد الدكتور أليسيو بيرتوليني، من مشروع "العمل العادل"، أن اقتصاد المنصات يوفر فرص عمل مهمة في ظل البطالة المرتفعة في الأردن، مشدداً على ضرورة توفير الحماية القانونية والاجتماعية لتعظيم الأثر الاقتصادي والمجتمعي. وفي السياق ذاته، أشار الخبير في الحمايات الاجتماعية موسى الصبيحي إلى أن 29% فقط من المشمولين بالضمان الاجتماعي هم من النساء، داعياً إلى تطوير أدوات تأمينية مرنة تشمل جميع العاملين في المنصات الرقمية.

بدوره، أكد خبير المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي الدكتور محمد الحر أن إدماج الذكاء الاصطناعي في العلاقة التعاقدية بين العامل والمنصة يمكن أن يعزز الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص. وخلص المشاركون إلى أن اقتصاد المنصات يشكل فرصة مهمة للتشغيل في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، لكنه يتطلب إطاراً قانونياً واجتماعياً واضحاً، ومعايير شفافة وعادلة في التسعير والتقييم الرقمي، لضمان بيئة عمل آمنة ومستدامة.