الملياردير المصري محمد منصور أحدث الأثرياء المنسحبين من لندن
استمع إلى الملخص
- تأتي مغادرة منصور في ظل إصلاحات ضريبية تستهدف الأفراد ذوي الدخل المرتفع، مما دفع الأثرياء للبحث عن ملاذات ضريبية بديلة مثل موناكو والإمارات.
- كان محمد منصور يُعتبر من أغنى المقيمين في لندن، ويمثل انتقاله قلقاً متزايداً في الأوساط السياسية والاقتصادية من تأثير السياسات الضريبية الجديدة.
يتّسع نطاق خروج الأثرياء من بريطانيا مع تشديد الضرائب على أصحاب الثروات الكبيرة، لينضمّ الملياردير المصري محمد منصور، وهو أحد أبرز المتبرعين لحزب المحافظين في السنوات الأخيرة، إلى قائمة الشخصيات الثرية التي غيّرت مكان إقامتها بعيداً عن المملكة المتحدة. وبحسب سجلات رسمية، بات منصور، البالغ من العمر 77 عاماً، مقيماً عادة في بلده الأم مصر، بعد سنوات من الإقامة في بريطانيا تعود على الأقل إلى عام 2016. ويُعد منصور رئيساً لفرع من واحدة من أغنى العائلات المصرية، كما شغل منصب أمين الخزينة الأقدم في حزب المحافظين، وقدم له تبرعاً بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني (نحو 6.7 ملايين دولار) عام 2023، في أكبر مساهمة مالية يتلقاها الحزب منذ أكثر من عقد.
ولم يعلّق ممثلو محمد منصور فوراً على أسباب هذا التحول، غير أن توقيته يأتي في ظل تسارع وتيرة مغادرة مليارديرات ومديري صناديق استثمار وعائلات ثرية البلاد، على خلفية إصلاحات ضريبية واسعة تستهدف الأفراد ذوي الدخل المرتفع القادمين من الخارج، والمعروفين بنظام "غير المقيمين ضريبياً" (Non-Doms)، وفقاً لما أوردت بلومبيرغ اليوم الجمعة. وفي مارس/ آذار 2024، شددت الحكومة المحافظة آنذاك القواعد، فارضة على غير المقيمين ضريبياً دفع الضرائب على دخولهم الخارجية بعد أربع سنوات من الإقامة في بريطانيا، بدلاً من أكثر من 10 سنوات سابقاً. ولاحقاً، تعهد حزب العمال بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر بالمضي أبعد من ذلك، عبر إلغاء الإعفاءات الضريبية على الميراث المرتبط بالأصول الموضوعة في صناديق استئمانية خارجية.
ودفعت هذه السياسات عدداً متزايداً من الأثرياء إلى البحث عن ملاذات بديلة. وفي حين جذبت مناطق منخفضة الضرائب مثل موناكو والإمارات قسماً من المغادرين، اختار آخرون على غرار محمد منصور العودة إلى بلدانهم الأصلية. ومن بينهم ترويلس هولش بوفلسن، مؤسس مجموعة "بيستسيلر" المالكة علامةَ "جاك أند جونز"، الذي نقل إقامته المعتادة إلى الدنمارك، وكذلك فريديريك دي ميفيوس، أحد أفراد العائلات المؤسسة لمجموعة الجعة العملاقة "إيه بي إنبيف"، الذي عاد إلى بلجيكا.
وكان منصور يُصنَّف في وقت سابق ضمن أغنى المقيمين في لندن، حيث أدار استثماراته من مكتب في حي مايفير الراقي. ويُعد من أوائل المستثمرين في شركات تكنولوجية عالمية مثل "إير بي إن بي" و"سبوتيفاي". أما مجموعة "منصور" العائلية التي يتولى رئاستها، فقد تأسست عام 1952 بوصفها مصدّراً للقطن، قبل أن تتحول إلى تكتل متنوع الأنشطة في العقارات والصناعات الغذائية والتصنيع، وتشمل ملكيتها واحدة من أكبر وكالات معدات "كاتربيلر" للإنشاءات في العالم، وتتخذ من القاهرة مقراً لها.
وفي أواخر عام 2022، عيّن رئيس الوزراء البريطاني السابق ريشي سوناك محمد منصور أميناً أول لخزينة حزب المحافظين، ليصبح أحد أبرز المسؤولين عن إدارة شؤون الحزب المالية وجمع التبرعات. وفي العام التالي، قدّم أكبر تبرع مالي للحزب منذ أكثر من عشر سنوات، كما مُنح لقب "فارس" العام الماضي تقديراً لإسهاماته في مجالات الأعمال والعمل الخيري والخدمة السياسية. ويأتي انتقال منصور للإقامة خارج بريطانيا ليعكس اتجاهاً أوسع يثير قلق الأوساط السياسية والاقتصادية في لندن، مع تصاعد المخاوف من أن تؤدي السياسات الضريبية الجديدة إلى تسريع نزوح الثروات، وما يحمله ذلك من تداعيات على الاستثمار والنمو في واحد من أهم المراكز المالية العالمية.