المقاطعة النرويجية لإسرائيل: صندوق الثروة يسحب استثمارته تحت الضغط

13 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 08:54 (توقيت القدس)
متظاهرون خارج السفارة الإسرائيلية في أوسلو، 18 مارس 2025 (إياد الزرو/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قادت النرويج حملة ضد الشركات الإسرائيلية المتورطة في الحرب على غزة، مما أدى إلى سحب الصندوق السيادي النرويجي استثماراته من 11 شركة إسرائيلية بعد ضغط شعبي وإعلامي كبير.
- أثارت قرارات الصندوق تداعيات كبيرة، حيث تم الكشف عن تورط الصندوق في شركات تزود الجيش الإسرائيلي بالمعدات، ودعت لجنة الأخلاقيات إلى مراجعة المبادئ التوجيهية.
- استفاد الصندوق مادياً من الحرب، لكن يواجه انتقادات حادة لاستثماراته، مما دفع رئيس الوزراء النرويجي للتعبير عن قلقه ودعوة الصندوق للامتناع عن الاستثمار في شركات تنتهك القانون الدولي.

تقود النرويج حملة جادة ضدّ الشركات الإسرائيلية المساهمة في الحرب على غزة. الحملة أساسها ضغط شعبي وإعلامي واسع النطاق تحول إلى أسبوع عاصف أرغم الصندوق السيادي الأكبر في العالم، الذي تبلغ قيمته 1.9 تريليون دولار على سحب استثماراته من 11 شركة إسرائيلية، كما أنهى كل العقود مع المديرين الخارجيين في إسرائيل في أعقاب احتجاجات عامة بسبب استثماراته المرتبطة بالحرب في غزة، ولفت الصندوق الثلاثاء إلى الاتجاه نحو سحب المزيد من الاستثمارات.

لهذه القرارات أسباب وتداعيات قد تطيح عدداً من المسؤولين، فالصندوق كان يساهم في شركة بيت شيمش الإسرائيلية لصناعة محركات وقطع غيار الطائرات، إذ إنّ مجموعة تُدعى "مؤرخون من أجل فلسطين" نشرت في صحيفة نرويجية حول تورط الصندوق في المساهمة بشركات تزود الجيش الإسرائيلي بالمعدات وقطع غيار الطائرات، إضافة إلى المساهمة في شركات تسهل الاعتداء على الضفة الغربية، وقالت لجنة الأخلاقيات في الصندوق رداً على ذلك إن "جزءاً كبيراً من الاتهامات يقع خارج نطاق ما يُعتبر محظوراً بموجب المبادئ التوجيهية"، وكتبت صحيفة أفتنبوستن، أكبر صحيفة مطبوعة ومتداولة في النرويج، أنه إذا كان الأمر كذلك، "فإن المبادئ التوجيهية بحاجة إلى تغيير".

واستخدمت إسرائيل، وفق تقرير الصحيفة، طائرات مقاتلة وطائرات هليكوبتر أباتشي لمهاجمة غزة، وقامت شركة محركات بيت شيمش بأعمال الصيانة وإنتاج قطع الغيار لتلك الطائرات العسكرية. وتنشغل الصحف النرويجية حالياً في مسألة من كان يعلم ماذا ومتى.

وتتصدر عناوين الصحف تقارير عن تجاهل مديري الصندوق للناشطين المؤيدين للفلسطينيين، وسط دعوات لمحاسبة المسؤولين، خاصة بعد تقارير تفيد بأن مجلس الأخلاقيات في الصندوق حصل على تقرير في يونيو الماضي من 118 صفحة حول الشركات التي تساهم في الحرب على غزة بينها شركة بيت شيمش ولم يتحرك إزاء الموضوع.

ودعا حزب الخضر، أحد قوى المعارضة، إلى استقالة رئيس مجلس إدارة الصندوق نيكولاي تانغن، وطالب اليسار الاشتراكي بمراجعة ما إذا كانت الحكومة والصندوق يعرفان عن الاستثمارات.

تربّح صندوق الثروة من الحرب

ومنذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتفعت أسهم شركة "بيت شيمش إنجينز" على نحوٍ صاروخي، إذ قفزت من 2,407 يورو في 5 أكتوبر/تشرين الأول إلى 16,625 يورو في بورصة تل أبيب. وزادت الشركة إيراداتها بنسبة 23% وأرباحها بنسبة 78% من عام 2023 إلى عام 2024. وفي عام 2023، امتلكت النرويج 1.28% من الأسهم، بقيمة 3.1 ملايين يورو، وبحلول نهاية عام 2024 ارتفعت هذه النسبة إلى 2.09% من الأسهم، بقيمة 14.6 مليون يورو.

وفي عام 2025، كان هناك مكسب قدره 18.14 مليون يورو، إذ بلغت قيمة أسهم الصندوق 32.91 مليون يورو. ويمتلك صندوق الثروة السيادية النرويجي، أسهماً في 8700 شركة حول العالم.

بنهاية عام 2024، كانت 65 شركة من الشركات التي يساهم بها الصندوق النرويحي، إسرائيلية. ونشرت صحيفة E24 النرويجية قائمة الشركات التي باع صندوق الثروة النرويجي أسهمها خلال العام الحالي ضمنها الشركات الإحدى عشرة الأخيرة، وهي: مجموعة لوزون، تورباز، أزوريم، بيت شيمش، ديلك للسيارات، إل عال، إنرجكس، إيتورو، ماكس ستوك، لوينشتاين للهندسة، بْريُورْتِك، مجموعة رامي ليفي، ريت 1، ريتيلورز، سيلا للعقارات، بيريُون نتوورك، سكوب للمعادن.

وفي بداية يوليو/ تموز، كتبت صحيفة محلية (فريفاغبفيغيلز) عن استثمارات الصندوق في شركة بيت شيمش وشركات أخرى. واشتد الجدل بعد تقرير أفتنبوستن. وذكرت صحيفتا E24 وVG شركة نيكست فيجين الإسرائيلية، التي يستثمر فيها الصندوق، وهي تنتج كاميرات للطائرات المسيّرة وتورد للجيش الإسرائيلي. وكتبت أفتنبوستن يوم الخميس أن الحرب في غزة ساهمت في زيادة عائدات الشركة وزيادة أرباح المساهمين ومنهم الصندوق النرويجي.

أكد الصندوق أنه استعان بشركات إدارة استثمارات إسرائيلية عدّة، منها ميتاف داش، التي تملك حصصاً كبيرة في بيت شيمش، وأعلن في بيانه أنه أنهى عقوده مع هؤلاء المديرين. وكتبت E24 يوم الخميس الماضي أن الأمر لا يقتصر على استثمارات الصندوق في إسرائيل المرتبطة بالحرب في غزة، بل يشمل أيضاً استثمارات في شركة الأسلحة الإيطالية العملاقة ليوناردو وفروعها. ويمتلك الجيش الإسرائيلي سفناً حربية مزودة بأسلحة من إنتاج الشركة، كما تُورّد الشركة أجهزة الرادار التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي.

وذكرت أفتنبوستن يوم الجمعة أن الصندوق استبعد في مايو شركة باز ريتايل للطاقة، لكنه في الوقت نفسه زاد استثماراته في الشركات المالكة لها، وما زال يمتلك حصصاً في شركات تملك شركات إسرائيلية مستبعدة. وقال رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستورا، متحدثاً في برنامج حواري سياسي الأسبوع الماضي، إنه "قلق للغاية" بعد تقرير صدر مؤخراً في صحيفة أفتنبوستن النرويجية، الذي خلص إلى أن النرويج تستفيد من الحرب في غزة مادياً.

ووصف ستورا الوضع في غزة بأنه كارثي وأشار إلى ارتكاب إبادة جماعية هناك. وقال إنه لا يريد التدخل سياسياً في كيفية قيام صندوق الثروة السيادية النرويجي باستثماراته، لكنه أضاف أنه لا ينبغي للصندوق الاستثمار في شركات تنتهك القانون الدولي. وبحسب استطلاع للرأي أجري على التلفزيون النرويجي، فإنّ 62% من المشاركين يؤيدون سحب كل الاستثمارات من إسرائيل بسبب الحرب في غزة، في حين يعارض 19% ذلك، وقال 19% إنهم غير متأكدين.

المساهمون