استمع إلى الملخص
- يفيد النظام الأفراد والشركات بتقليص الفجوة الزمنية في التحويلات، ويعتمد على معيار ISO 20022 لتسريع المعالجة وتقليل الأخطاء، مما يعزز نمو التجارة الإلكترونية.
- يساهم النظام في الشمول المالي ويدعم "توطين" المدفوعات الرقمية، مع توفير معايير أمنية عالية، مما يفتح فرصاً للتكامل المالي ويوفر خيارات دفع أسرع وأقل تكلفة.
يدخل قطاع المدفوعات في الكويت مرحلة تشغيلية جديدة مع بدء العمل بنظام المقاصة الآلية (KACH)، في خطوة تعيد تنظيم مسارات التحويلات اليومية منخفضة القيمة وتسرع تسوية المعاملات بين البنوك على مدار الساعة. ويتوقع أن ينعكس هذا التحول مباشرة على سلوك الدفع لدى الأفراد والشركات الصغيرة، من خلال تقليص زمن التحويلات، وسرعة تحويل الرواتب، وخفض الاعتماد على النقد والشيكات، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للتجارة الإلكترونية والتعاملات الرقمية، ضمن مسار أوسع لتعزيز كفاءة النظام المالي ودعم التحول نحو اقتصاد أقل اعتماداً على الوسائل التقليدية.
ويتمثل جوهر نظام المقاصة الآلية (KACH) الذي أطلقه بنك الكويت المركزي، مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، في أنه منصة موحدة للمدفوعات منخفضة القيمة والمتكررة بين عملاء البنوك، تعمل على مدار الساعة مع تسوية صافية نهائية بين البنوك عبر نظام التسوية الآنية (KASSIP)، وهي بنية تشبه، من حيث المبدأ، أنظمة المقاصة الآلية (ACH) في الولايات المتحدة ومنطقة المدفوعات الموحدة في اليورو (SEPA)، بحسب ما أورد تقرير نشرته مجموعة "أوكسفورد بيزنس". ومن شأن توحيد مسارات التحويلات الصغيرة أن يقلل الكلفة على البنوك والعملاء، ويرفع سرعة تنفيذ التحويلات اليومية، ويهيئ بيئة أكثر ملاءمة للتجارة الإلكترونية والأعمال الصغيرة التي تعتمد على التدفقات النقدية السريعة للبقاء والنمو، بحسب تقدير نشرته منصة "يونيتي إنفوتك"، المتخصصة في حلول أنظمة المدفوعات الوطنية والـACH في المنطقة.
وفي ما يخص المواطن الكويتي، يسهم النظام الجديد في تقليص الفجوة الزمنية بين إصدار أمر التحويل ووصول المبلغ إلى حساب المستفيد، سواء كان ذلك في تحويل راتب، أم رد مدفوعات، أم سداد قرض استهلاكي، إذ إن التصميم الفني لـKACH يعتمد على تبادل رسائل الدفع وفق المعيار العالمي ISO 20022 ومعالجة العمليات آلياً من البداية إلى النهاية، وهو نهج اعتمدته أنظمة مدفوعات متقدمة في أوروبا وأميركا الشمالية لضمان سرعة المعالجة وتقليل الأخطاء اليدوية في البيانات، بحسب تقرير نشرته منصة Norbr. وتعد الشركات الصغيرة والمتوسطة المستفيد الأكبر من تقليص زمن التسوية وخفض تكاليف المعاملات الصغيرة، إذ أظهرت تجارب أسواق أخرى أن انتشار أنظمة المقاصة الآلية يتيح لهذه الفئة من الأعمال إدارة أفضل للتدفقات النقدية، وتحصيل الفواتير المتكررة، مثل الاشتراكات والخدمات الدورية، بحسب تقرير مجموعة أكسفورد.
كما يسهل نظام المقاصة الجديد إدماج بوابات الدفع المحلية في منصات التجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل، وهو اتجاه رصده تقرير "يونيتي إنفوتك"، مشيراً إلى أن تنظيم المدفوعات الإلكترونية وتوسيع نطاقها يمكن أن يدفع نمواً إضافياً في قطاع التجارة عبر الإنترنت خلال السنوات المقبلة، شرط مرافقة ذلك بحملات لرفع الوعي الرقمي لدى المستهلكين والتجار على حد سواء. وعلى مستوى الفواتير الحكومية والخاصة، يمهد KACH الطريق أمام أنظمة عرض وسداد الفواتير إلكترونيا ضمن النسخة الثانية من نظام الكويت الوطني للمدفوعات، بما يشبه نماذج "عرض وتحصيل الفواتير إلكترونياً" المنتشرة في أوروبا وأميركا، حيث يتم ربط الجهات الحكومية وشركات الخدمات وشركات الاتصالات بمنصة موحدة تسمح بإرسال الفاتورة رقمياً إلى العميل وسدادها فوراً عبر الاقتطاع المباشر أو التحويل الإلكتروني، ما يقلل الاعتماد على مراجعة الشبابيك التقليدية، ويخفض التكاليف التشغيلية على الجهات المصدرة للفواتير.
عمليات التحويل المالية
وفي السياق، يشير الخبير الاقتصادي والمستشار المالي، علي أحمد درويش، لـ"العربي الجديد"، إلى أن آلية المقاصة الآلية للتحويلات المالية تعد خطوة محورية في مسار التحول الرقمي الذي تشهده أنظمة الدفع محلياً وعالمياً، إذ تفتح آفاقاً جديدة لتسهيل وتسريع عمليات التحويل المالية، خاصة للمبالغ الصغيرة والمتوسطة، وتمكن المواطنين من إجراء معاملاتهم خارج الإطار المصرفي التقليدي، وبكلفة أقل نسبياً. ويوضح درويش أن النظام الجديد لا يقتصر على التحويلات بين الأفراد، بل يشمل أيضاً سداد الفواتير والرسوم الحكومية، ما يعزز الشمول المالي ويدعم جهود "توطين" المدفوعات عبر قنوات رقمية موثوقة. كما يمكن للمواطنين الكويتيين استخدام هذه الشبكة إما عبر تطبيقات الهواتف الذكية وإما من خلال مراكز خدمة مخصصة، ما يمنحهم مرونة أكبر ويقلل الاعتماد على الوسائل التقليدية مثل الشيكات التي تستغرق وقتاً طويلاً في عمليات المقاصة، بحسب درويش.
ويضيف درويش أن هذه المنظومة مدعومة بمعايير أمنية وتنظيمية دولية، مثل معيار ISO 20022، الذي يضمن موثوقية عالية في تنفيذ العمليات، ويعزز قدرة الجهات الرقابية على رصد أي محاولات لغسل الأموال أو تمويل الأنشطة غير القانونية، وبذلك تصبح الآلية أداة فعالة لمكافحة الجرائم المالية، في الوقت الذي تسرع فيه تدفق السيولة بين الأفراد والمؤسسات. ويخلص درويش إلى أن هذه الآلية من شأنها أن تؤدي إلى تقليل بعض مصادر الدخل التقليدية للمصارف، مثل عمولات التحويل، لكنها في المقابل تفتح فرصاً للتكامل مع هذه المؤسسات، بحيث تُدمج خدمات المقاصة الآلية ضمن أنظمتها، وتُقدم للمواطنين خيارات متنوعة للدفع: أسرع، وأقل تكلفة، وأكثر أماناً.