المغرب يعزز رهانه على مخزون آمن للقمح

10 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 01:06 (توقيت القدس)
تخزين القمح، المغرب، 26-10-2016 (فاضل السنا/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يراهن المغرب على تعزيز قدرات الاستقبال والتخزين للحبوب عبر استثمارات كبيرة، بهدف تأمين مخزون استراتيجي يكفي المطاحن لمدة ستة أشهر، في ظل تزايد تأثير الجفاف وضعف الإنتاج المحلي الذي يتراوح بين مليونين و10 ملايين طن سنوياً.

- تعتمد المملكة بشكل كبير على استيراد القمح اللين والصلب، حيث بلغت وارداتها 4.7 ملايين طن و890 ألف طن على التوالي في 2023، مدفوعة بالنمو الديمغرافي وارتفاع الاستهلاك المحلي.

- يشدد مجلس المنافسة على أهمية تنويع مصادر الاستيراد وتكوين مخزونات احتياطية، مع تعزيز سياسة التخزين الاستراتيجي وزيادة السعات التخزينية، لخفض تأثير تقلبات الأسعار على الموازنة.

يراهن المغرب، الساعي إلى تأمين مخزون استراتيجي من الحبوب في ظل التأثير المتزايد للجفاف على الإنتاج، على تطوير قدرات الاستقبال والتخزين عبر استثمارات كبيرة تتطلب رؤية واضحة للمستثمرين وتمويلات مصرفية وضمانات تحد من تقلبات السوق العالمية. ويتركز الرهان على رفع مخزون القمح اللين، الذي يشكل نحو 80% من استهلاك الحبوب، ليكفي المطاحن لمدة ستة أشهر بدل ثلاثة حالياً، بما يعادل 1.2 مليون طن. ويأتي ذلك بالترافق مع اعتماد أكبر على الاستيراد بسبب ضعف الإنتاج المحلي، والذي يتراوح سنوياً بين مليونين و10 ملايين طن خلال الفترة 2000 - 2023 نتيجة العوامل المناخية، وضعف استعمال البذور المختارة، وارتفاع كلفة الإنتاج.

ورغم أن الحكومة تستهدف محصولاً يقارب سبعة ملايين طن سنوياً، فإن النتائج تبقى دون التوقعات في أغلب الأعوام، إذ سجل الإنتاج 4.35 ملايين طن هذا العام، و3.1 ملايين في 2024، و5.5 ملايين في 2023، و3.4 ملايين في 2022، مقابل 10.3 ملايين في 2021. ولا يغطي الإنتاج المحلي حاجيات المطاحن التي تعالج ستة ملايين طن سنوياً (5 ملايين من القمح اللين ومليون من القمح الصلب)، في وقت يظل الاستهلاك الوطني أعلى من ذلك بفعل اقتناء الأسر للقمح مباشرة. وفي ظل تراجع الإنتاج، أخبرت وزارتا الاقتصاد والمالية والفلاحة المستوردين بمواصلة العمل بالمنحة الجزافية لاستيراد القمح اللين بين مايو/أيار الماضي ونهاية العام، وهو دعم تلجأ إليه الدولة حين يتجاوز السعر العالمي 250 دولاراً للطن. ففي 2022 اضطرت الحكومة إلى دفع دعم تجاوز 250 دولاراً للطن بعدما تخطى السعر الدولي 500 دولار للطن بفعل تداعيات حرب أوكرانيا.

وتظل المملكة مستورداً كبيراً للحبوب، إذ بلغت مشتريات القمح اللين 4.7 ملايين طن في 2023، وقفزت واردات القمح الصلب إلى 890 ألف طن. ويرجع مجلس المنافسة هذا الارتفاع إلى النمو الديمغرافي واتساع الرقعة الحضرية، وارتفاع الاستهلاك الذي يبلغ أكثر من 200 كيلوغرام للفرد سنوياً، أي ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي. وقال رئيس أرباب المطاحن، مولاي عبد القادر العلوي، لـ"العربي الجديد"، إن تكوين مخزون آمن من القمح اللين يتطلب الاستثمار حين تكون الأسعار الدولية مواتية، مع تعزيز الإنتاج المحلي. وأكد أن رفع المخزون إلى ستة أشهر يستدعي استثمارات معتبرة في التجميع والصوامع، إضافة إلى تمويلات مصرفية تراعي خصوصية هذا النشاط.

وفي تقريره الصادر أول أمس الاثنين، شدد مجلس المنافسة على أن تنويع مصادر الاستيراد، والاقتناء المسبق، وتكوين مخزونات احتياطية، من شأنها تقليل أثر تقلبات الأسعار على الموازنة وتحسين قدرة النظام الغذائي على مواجهة اضطرابات سلاسل التوريد. كما دعا إلى تعزيز سياسة التخزين الاستراتيجي عبر زيادة السعات التخزينية بما يتجاوز الحاجيات العادية، وإحداث صندوق خاص لتمويل المخزون الاحتياطي بتمويل من الموازنة والمنح والمساهمات الخاصة في إطار شراكات بين القطاعين العام والخاص.

المساهمون