المغرب يراهن على "الكان 2025" لتعزيز السياحة ومكانته الاقتصادية

09 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:32 (توقيت القدس)
أسد المغرب تميمة أمم أفريقيا لكرة القدم (الاتحاد الأفريقي)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تطوير البنية التحتية: المغرب يستثمر 150 مليار درهم في تحسين النقل والملاعب والمطارات استعدادًا لكأس أمم أفريقيا 2025، بهدف تعزيز مكانته الاقتصادية والإشعاع الدولي دون تحميل الميزانية العامة أعباء إضافية.

- الرهانات الاقتصادية والسياحية: البطولة تُعزز السياحة والاقتصاد المحلي، خاصة مع تزامنها مع عطلة أعياد الميلاد، مما يزيد من جاذبية المغرب ويحفز الجاليات الأفريقية في أوروبا على الحضور، مما ينعكس إيجابًا على الفنادق والمطاعم والنقل.

- الإشعاع الدولي والتحديات: المغرب يسعى لتحديث البنية التحتية لتناسب التدفقات المتوقعة، مع التركيز على استدامة الاستثمارات وتقديم صورة جديدة للمغرب كوجهة سياحية مؤهلة لاستضافة أحداث عالمية.

يراهن المغرب على تحويل كأس أمم أفريقيا 2025 لكرة القدم إلى منصة لإبراز قدراته التنظيمية وتعزيز مكانته الاقتصادية، عبر توظيف البطولة القارية بوصفها محطة اختبار قبل استضافة مونديال 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وما يرتبط بذلك من مشاريع ضخمة في البنى التحتية واللوجستيات والسياحة. وتنظم المملكة البطولة بين 21 ديسمبر/كانون الأول 2025 و18 يناير/كانون الثاني 2026، في فترة تتزامن مع عطلة أعياد الميلاد ورأس السنة، ما يمنحها زخمًا سياحيًا إضافيًا إلى جانب الزخم الرياضي، بحسب ما ذكرته وكالة الأناضول.

تطوير البنية التحتية

في تصريحات سابقة، أكد الوزير المكلف بالميزانية فوزي لقجع أن بلاده خصصت نحو 150 مليار درهم (15 مليار دولار) لدعم البنى التحتية المرتبطة بالنقل والملاعب والمطارات والطرق، في إطار استعدادات المملكة لكأس أمم أفريقيا ولتنظيم كأس العالم 2030. وأوضح لقجع أن هذه الاستثمارات تأتي ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى ضمان استدامة المشاريع وتعزيز الإشعاع الدولي للبلاد، مع التشديد على عدم تحميل الميزانية العامة أعباء إضافية، من خلال اعتماد آليات تمويل مبتكرة ومقاربة قائمة على الشراكات متعددة المستويات. وأشار الوزير إلى أن هذه المشاريع ستخلق ثروة وفرص عمل ونسبة نمو أكبر، لافتًا إلى أن المغرب ينظر إلى هذه البطولات بوصفها رافعة اقتصادية تتجاوز الحدود الرياضية.

رهانات اقتصادية

يرى الباحث المغربي المتخصص في الاقتصاد الرياضي ياسين اعليا أن الرهانات الاقتصادية للبطولة تتركز أساسًا في قطاعي السياحة والبنية التحتية، نظرًا لقدرة الفعاليات الرياضية الكبرى على خلق ديناميات اقتصادية سريعة وواسعة النطاق. وقال اعليا إن البطولة ستعزز سياحة المناسبات والفعاليات الرياضية، خصوصًا أنها تقام في فترة تشهد تدفقًا كبيرًا للمسافرين خلال عطلة أعياد الميلاد، ما يعزز جاذبية الوجهة المغربية.

وأضاف أن قرب المغرب من أوروبا سيحفّز الجاليات الأفريقية المقيمة هناك على الحضور ومساندة منتخباتها، معتبرًا أن هذه الفئة من الجماهير تتمتع بقدرات إنفاق مرتفعة، ما سينعكس إيجابًا على الفنادق والمطاعم وحركة النقل والاستهلاك المحلي. كما أشار إلى أن ارتفاع الحجوزات الجوية والفندقية خلال الأسابيع الماضية يعكس توقعات قوية بموسم سياحي استثنائي في ديسمبر/كانون الأول وبداية يناير/كانون الثاني 2026.

الإشعاع الدولي

تعمل المملكة على رفع القدرة الاستيعابية للفنادق وتحديث شبكة القطارات عالية السرعة باتجاه مراكش، إلى جانب تطوير مطارات الدار البيضاء وطنجة والرباط وفاس بما يتناسب مع حجم التدفقات المتوقعة خلال البطولة. وبحسب اعليا، يتمثل البعد الثاني للرهانات الاقتصادية في "الإشعاع الدولي"، إذ تشكل البطولة "فرصة لتقديم الصورة الجديدة للبلاد وجهةً سياحية وبنية تحتية مؤهلة لاستضافة أحداث عالمية". وأكد الباحث أن النقل التلفزيوني والإعلانات المصاحبة للبطولة سيشكلان منصة إضافية للترويج السياحي للمغرب عالميًا.

وأشار إلى أن العائدات المباشرة من الإعلانات والبث التلفزيوني تُقدر بنحو 112.84 مليون دولار لمصلحة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف)، ستستفيد المملكة من 20% منها وفق دفتر التحملات، أي ما يعادل نحو 22.5 مليون دولار. واعتبر أن المغرب سيستفيد من الحملات الترويجية الواسعة المواكبة للحدث، والتي تسهم في تعزيز الصورة الذهنية للبلاد وإشاعة ثقافة احتضان الفعاليات الكبرى. وتعد البطولة، بحسب اعليا، "بروفة نموذجية" قبل استضافة نهائيات كأس العالم 2030، وربما كأس العالم للأندية في العام نفسه، ما يعزز الزخم الداعم للاقتصاد الوطني.

مخاوف الاستدامة

ورغم هذه المكاسب المتوقعة، يرى الباحث أن هناك مخاوف اقتصادية حقيقية ترتبط بمدى استدامة الاستثمارات الضخمة المصاحبة لتنظيم الأحداث الرياضية. وأوضح أن البنية التحتية للملاعب التي ستُشيَّد أو تُحدث لها توسعات قد تطرح إشكالًا يتعلق بمدى استغلالها بعد انتهاء البطولة، في ظل تجارب دولية سابقة واجهت أعباء صيانة ثقيلة بعد الحدث. كما حذّر من أن الطفرة السياحية المؤقتة قد تخلق إشكالات تتعلق باستدامة فرص العمل، إذ إن مستويات الطلب المرتفعة خلال البطولات لا تعكس بالضرورة نمطًا اقتصاديًا ثابتًا أو قابلًا للاستمرار. ودعا اعليا الحكومة وصناع القرار إلى وضع خطط استباقية لضمان الاستدامة وتعزيز التكامل بين البنية التحتية الرياضية والاقتصاد المحلي في الفترات اللاحقة.

ويُنظر إلى الكان 2025 باعتباره تدريبًا عمليًا على مستوى التنظيم والجاهزية اللوجستية قبل الحدث العالمي الأكبر، إلى جانب كونه فرصة لخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتنشيط الاقتصاد المحلي في مدن مثل مراكش والدار البيضاء وطنجة وأغادير. كما يُراهن المغرب على البطولة لتأكيد استدامة مشاريعه التنموية، وإبراز صورة الدولة وجهةً آمنة ومستقرة وجاذبة للاستثمار في القارة الأفريقية، بما يعزز من موقعها في التنافس الاقتصادي الإقليمي، خاصة في ظل توسّع مبادرات التعاون الأفريقي–الأوروبي في مجالات البنى التحتية والسياحة والخدمات اللوجستية.

(الأناضول، العربي الجديد)

المساهمون