المغرب يخفض دعم السلع الأساسية في 2026

26 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 03:03 (توقيت القدس)
أسواق المغرب (عبد الحق سنا/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- المغرب يعتزم تقليص نفقات الدعم لأسعار السكر وغاز الطهي والدقيق في موازنة العام المقبل، مع تخصيص 1.4 مليار دولار لدعم مالي مباشر للأسر المعوزة، بهدف استهداف الأسر المستحقة بشكل أكثر فعالية.

- الحكومة تسعى لخفض مخصصات الدعم وفق توجيهات صندوق النقد الدولي، مع التركيز على الدعم المباشر للأسر الفقيرة، بما في ذلك دعم السكن، وسط انخفاض دعم غاز الطهي بنسبة 17% وارتفاع طفيف لدعم السكر بنسبة 0.8%.

- تواجه الحكومة تحديات في خفض الدعم بسبب تأثيره على القدرة الشرائية للأسر، خاصة مع الغلاء الحالي، وتجنب زيادات الأسعار مع اقتراب الانتخابات التشريعية.

يتّجه المغرب نحو خفض نفقات الدعم المخصّصة عبر موازنة العام المقبل لتثبيت أسعار السكر وغاز الطّهي والدقيق، في وقت تؤكد فيه المضيَّ في توفير دعم مالي مباشر للأسر المعوزة. ويتجلّى من مشروع موازنة العام المقبل، الذي عرض على البرلمان كي يناقشه ويبتّ فيه في ظرف سبعين يوماً، أن الحكومة قرّرت تخصيص غلاف مالي في حدود 1.4 مليار دولار لدعم أسعار السكر وغاز الطّهي والدقيق، بعدما كانت قد رصدت 1.65 مليار دولار لذلك الدعم في موازنة العام الحالي. وكانت الحكومة قد عبرت في الأعوام الأربعة الأخيرة عن تطلعها إلى خفض الدعم الذي توفره لأسعار غاز البوتان والسكر والدقيق عبر صندوق المقاصة، إذ دأبت على التأكيد أنّ هذا الدعم تستفيد منه الأسر الفقيرة والغنية على حد سواء، ما يقتضي اللجوء إلى الدعم المباشر من أجل استهداف الأسر المستحقة.

وارتأت الحكومة، بهدف محاصرة عجز الموازنة وبإيعاز من صندوق النقد الدولي، خفض مخصّصات الدعم، في إطار مقاربة قائمة على الدعم المباشر للأسر الفقيرة، سواء تعلق الأمر بتلك السلع التي يدعمها صندوق المقاصة، أو بالسكن الذي أعلن عن دعمه، والذي ترنو لشرائه الأسر منخفضة الدخل أو المصنفة ضمن الطبقة المتوسطة. وأظهر تقرير صدر حول صندوق المقاصة بمناسبة عرض مشروع موازنة العام المقبل على البرلمان، أن مخصّصات دعم أسعار غاز الطهي وصلت إلى 8.5 ملايين دولار في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، مسجلة انخفاضاً بنسبة 17%. ووصلت المخصّصات التي سخرت لدعم أسعار السكر المكرّر إلى 305 ملايين دولار في نهاية أغسطس/آب الماضي، مسجلة ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.8%، فيما بلغت الكلفة المالية لدعم الدقيق المستخرج من القمح اللّين 880 مليون دولار.

ويستحوذ غاز الطهي على الجزء الأكبر من نفقات الدعم عبر الموازنة، ما دفع الحكومة للسعي إلى خفضها، إذ كانت قد رفعت في عام 2024 سعر قنينة الغاز من فئة 12 كيلوغراماً من أربعة دولارات إلى خمسة دولارات. وكان ينتظر أن يؤدي رفع الدعم عن غاز الطهي إلى زيادة سعر قنينة الغاز من فئة 12 كيلوغراماً إلى سبعة دولارات بين عامَي 2025 و2026، غير أن الحكومة لم تبادر في العام الحالي إلى تطبيق الزيادة التي كانت منتظرة، في سياق شكوى الأسر من الغلاء. وأفضى تخفيض الدعم العمومي عقب رفع سعر البيع للمستهلك إلى تراجع مخصّصات دعم غاز البوتان في عام 2024 بنسبة 10%، إذ انتقلت إلى 15 مليار دولار، مقابل 16.7 مليار دولار في عام 2023، حسب تقرير وزارة الاقتصاد والمالية حول صندوق المقاصة.

وتبقى نفقات الدعم عبر صندوق المقاصة خاضعة لتقلبات الأسعار في السوق الدولية، ويختلف الدعم المتاح للمستوردين حسب الأسعار في السوق الدولية. فقد وصل الدعم الذي تخصّ به الدولة واردات القمح اللّين الموجه للمطاحن إلى 25 دولاراً للقنطار الواحد (100 كيلوغرام)، بعدما ارتفع سعر القنطار إلى 50 دولاراً في ظلّ الحرب الروسية الأوكرانيّة. وقد استدعى ارتفاع واردات الحبوب والسكر تخصيص مبالغ مهمّة للدعم في عام 2023، إذ بلغت ميزانية تثبيت أسعار القمح اللّين 134 مليون دولار، بزيادة بنسبة 5.77% مقارنة بعام 2022، كما ارتفعت نفقات تثبيت أسعار السكر المكرّر في عام 2024 إلى حوالى 438 مليون دولار.

ويذهب محمد العربي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إلى أن الدعم لا يساهم في التخفيف من الغلاء الذي يصيب القدرة الشرائية للأسر الفقيرة فحسب، بل يهمّ حتّى الطبقة المتوسطة التي ما فتئت تتحمل تكاليف كبيرة جراء مصاريف التعليم والصحة والسكن. ويوضح في تصريح لـ"العربي الجديد" أن خفض الدعم عن غاز الطهي، الذي كان سيرفع سعر قنينة الغاز من أربعة إلى سبعة دولارات، قد تمتد تأثيراته إلى قطاعات أخرى مثل الزراعة، التي اعتاد الفاعلون فيها على استعمال قنينات الغاز من أجل استخراج المياه الجوفية، الشيء الذي قد يفضي إلى زيادة أسعار الخضر والفواكه.

وأشار إلى أنه رغم توجه الحكومة نحو خفض مخصّصات دعم السكر والدقيق وغاز الطهي، إلّا أن مراقبين يستحضرون الانتخابات التشريعية في العام المقبل، إذ يرجَّح أن تتفادى الحكومة زيادات إضافية في الأسعار في ظلّ الغلاء الذي تشتكي منه الأسر. ويشير التقرير الذي أصدرته المندوبية السامية للتخطيط هذا الأسبوع، والذي يتناول مؤشر ثقة الأسر، إلى أن 77.9% من الأسر تعتبر أن مستوى المعيشة قد تدهور خلال 12 شهراً سابقة، بينما لا تتعدى نسبة الأسر التي ترى أن مستوى معيشتها تحسّن 5%. وقد جرت المطالبة، بمناسبة إعداد مشروع موازنة العام المقبل، باتخاذ تدابير لدعم القدرة الشرائية للأسر، والتدخل بهدف ضمان شفافية عرض السلع والخدمات، ومواصلة إصلاح الضريبة على الدخل، وتحفيز الادّخار، مع تفادي إفراط الأسر في الاستدانة.

المساهمون