المغرب... إنشاء مركز لاستيراد الغاز الطبيعي المسال بقيمة مليار دولار
استمع إلى الملخص
- يندرج المشروع ضمن خطة المغرب لتعزيز موقعه في سوق الغاز الطبيعي المسال، مع استثمارات بقيمة 3.5 مليارات دولار لزيادة استهلاك الغاز إلى 12 مليار متر مكعب بحلول 2030، لتعويض فقدان الإمدادات الجزائرية.
- يسعى المغرب لتحقيق التحول الطاقي وتقليل انبعاثات الكربون، مع استثمارات بـ 11 مليار دولار في الطاقات المتجددة لإضافة 12.5 جيجاواط من الطاقة النظيفة بين 2025 و2030.
يقترب المغرب من إنشاء مركز للغاز الطبيعي المسال بقيمة تقارب مليار دولار في ميناء جديد عميق المياه على ساحله المتوسطي، في إطار خطته لزيادة واردات الغاز والحد من الاعتماد على الوقود الأكثر تلويثاً للبيئة. وقد طرحت السلطات هذا الأسبوع مناقصة لشركة متخصصة لتوريد وحدة تخزين وإعادة تغويز عائمة (FSRU)، سيتم ربطها بميناء الناظور غرب المتوسط، ومن المقرر أن تبدأ عملياتها خلال العام المقبل. كما تسعى الحكومة لاختيار شركات لبناء وتمويل وتشغيل خطوط أنابيب جديدة ستربط الميناء بالمناطق الصناعية الرئيسية في البلاد.
يأتي هذا المشروع ضمن مساعي المغرب إلى ترسيخ موقعه لاعباً أساسياً في سوق الغاز الطبيعي المسال، إذ تخطط الحكومة لإنفاق نحو 3.5 مليارات دولار لرفع استهلاك الغاز من 1.2 مليار متر مكعب حالياً إلى 12 مليار متر مكعب بحلول عام 2030. ويهدف هذا التوسع إلى تعويض فقدان الإمدادات الجزائرية في عام 2021، عقب توقف خط أنابيب الغاز المغاربي - الأوروبي نتيجة الخلاف الدبلوماسي بين البلدين.
تفاصيل المشروع واستثماراته
وبحسب "بلومبيرغ"، قدّرت وزارة التحول الطاقي والتنمية المستدامة تكلفة وحدة التغويز العائمة بحوالي 273 مليون دولار، في حين تتطلب خطوط الأنابيب الجديدة استثمارات تصل إلى 681 مليون دولار. وسيتم ربط هذه الخطوط بخط أنابيب الغاز المغاربي – الأوروبي الذي يستورد عبره المغرب الغاز من أوروبا. كما يُنتظر أن تُشكّل هذه المشاريع لاحقاً العمود الفقري لشبكة غاز وطنية يمكنها نقل الهيدروجين الأخضر إلى الداخل والخارج مستقبلاً. وتشمل خطط الغاز المغربية أيضاً إنفاق 1.5 مليار دولار على البنية التحتية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال ليحل محل المواد الخام الأكثر تلويثاً، مثل زيت الوقود والفحم في القطاع الصناعي، إلى جانب استثمار ملياري دولار في إنشاء محطات تعمل بالغاز الطبيعي من شأنها مضاعفة كمية الطاقة المولدة منه ثلاث مرات.
يُعَد هذا التحرك جزءاً من رؤية المغرب طويلة الأمد لتحقيق التحول الطاقي وتقليل انبعاثات الكربون، إذ يعتمد الاقتصاد المغربي كثيراً على واردات الطاقة لتلبية احتياجاته المتزايدة. ومع ارتفاع أسعار الفحم والنفط عالمياً، أصبح تنويع مصادر الطاقة وتحسين كفاءة الاستهلاك من الأولويات الوطنية. ويُذكر أن المملكة كانت من أوائل الدول الأفريقية التي أطلقت مشاريع ضخمة في مجال الطاقات المتجددة، أبرزها مجمع نور ورزازات للطاقة الشمسية، ما يعكس طموحها للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة في شمال أفريقيا. وتُقدَّر استثمارات المغرب في مجال الطاقات المتجددة بنحو 11 مليار دولار لإضافة 12.5 جيجاواط من الطاقة النظيفة بين عامي 2025 و2030، أي ما يعادل 80% من إجمالي الطاقة الجديدة المركبة خلال الفترة نفسها.
التوجه المستقبلي
أكد رشيد الناصري، مدير مبادرة "إيمال للمناخ والتنمية"، أن "الغاز سيلعب دوراً محدوداً في استبدال الفحم، لأن التوسع المخطط له في الطاقة المتجددة يمثل النسبة الأكبر من الطاقة الجديدة". ومن المنتظر فتح عروض مناقصة وحدة تخزين الغاز الطبيعي المسال (FSRU) في أوائل فبراير/شباط المقبل، على أن يُعلن عن المرشحين المؤهلين لتنفيذ مشروعات خطوط الأنابيب في الفترة نفسها تقريباً، وفق "بلومبيرغ".
يمثل مشروع مركز الغاز الطبيعي المسال في الناظور خطوة استراتيجية نحو تعزيز أمن الطاقة في المغرب، وتنويع مصادر الإمداد، وتقليل الانبعاثات الكربونية. ومع تسارع الاستثمارات في البنية التحتية للغاز والطاقة المتجددة، يبدو أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق مزيج طاقي متوازن ومستدام يواكب التحولات العالمية في مجال الطاقة النظيفة ويعزز موقعه الاقتصادي في المنطقة.