استمع إلى الملخص
- تواجه البلاد تحديات اقتصادية مثل ارتفاع البطالة والجفاف، مما يؤثر على النمو الاقتصادي. تهدف الحكومة لخفض البطالة إلى 9% بحلول 2030، مع التركيز على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.
- يواجه تنفيذ السياسات تحديات تمويلية، حيث يُشدد على ضرورة تحسين المحيط التنافسي، وضمان تكافؤ الفرص، وتعزيز التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة.
يرتقب أن تكشف الحكومة المغربية، في سياق عرض مشروع الموازنة على البرلمان، عن تفاصيل تدابير تهدف إلى توفير فرص عمل جديدة، مع التركيز بشكل خاص على الشركات الصغيرة والمتوسطة والصغيرة جدًا التي تمثل نحو 95% من النسيج الاقتصادي الوطني. وسيهيمن البعد الاجتماعي، بما يشمل قطاعات الصحة والتعليم وفرص العمل، على مناقشات موازنة العام المقبل، خصوصًا في ظل اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في العام المقبل. ومن المنتظر أن تركز الحكومة على إنعاش سوق العمل في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، حيث سيجري النقاش البرلماني حول الحوافز الممكن تقديمها بهدف توفير فرص عمل للخريجين والعاطلين.
مؤشرات البطالة والتحديات الاقتصادية
وتوقع صندوق النقد الدولي في تقريره الصادر بمناسبة اجتماعاته السنوية في واشنطن أن يهبط معدل البطالة من 13.3% إلى 13.1% خلال العام الحالي، على أن يتراجع إلى 12.7% في العام المقبل. غير أن بيانات المندوبية السامية للتخطيط حول التشغيل والبطالة تكشف أن معدل البطالة بين من تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا في المدن يبلغ 48.4%، مقابل 21.4% في الأرياف. أما بين الفئة العمرية 25 إلى 34 عامًا، فيصل المعدل إلى 26.2% في المدن و9.1% في القرى. وقد ساهم الجفاف الذي شهده المغرب خلال الأعوام السبعة الأخيرة في إضعاف النمو الاقتصادي، ما حال دون تحقيق معدلات نمو قادرة على توليد فرص عمل كافية لاستيعاب الشباب المقبلين على سوق العمل. إذ لم يتجاوز متوسط النمو 3%، في حين أوصى النموذج التنموي الجديد برفعه إلى 6%.
وكانت الحكومة قد أعلنت خلال العام الجاري عن نيتها تفعيل خريطة طريق خاصة بالتشغيل، تهدف إلى خفض معدل البطالة إلى 9% بحلول عام 2030، وتوفير 1.45 مليون فرصة عمل جديدة. ويظل تحقيق هذا الهدف مرهونًا بانتظام التساقطات المطرية بعد موجات الجفاف التي عرفتها المملكة في السنوات الأخيرة. وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح علوي، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بواشنطن، أن السياسات العمومية يجب أن تتضمن مؤشرات مرتبطة بإحداث فرص العمل. وخلال تقديمها التوجهات العامة لمشروع موازنة عام 2026 في المجلس الحكومي مساء الأحد، أوضحت الوزيرة أن المشروع سيولي عناية خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة والصغيرة جدًا، باعتبارها الركيزة الأساسية لتوليد فرص العمل داخل النسيج الإنتاجي المغربي.
وسيُعرض مشروع الموازنة للمناقشة في البرلمان اليوم الاثنين، حيث ستقدّم الوزيرة تفاصيله أمام النواب الذين سيباشرون دراسته تمهيدًا للمصادقة عليه قبل نهاية ديسمبر المقبل، تمهيدًا لبدء تنفيذه في يناير 2026. وشددت فتاح علوي على أن مواكبة هذه الشركات ستتم من خلال آلية جديدة للدعم التقني والمالي الموجهة لاستثماراتها، بما يساهم في إحداث مناصب شغل جديدة وتحقيق العدالة المجالية. وأضافت أن الحكومة ستعمل على تكثيف الجهود لإدماج الشباب والنساء في سوق العمل، وتقليص آثار الجفاف على التشغيل في المناطق القروية، إلى جانب مواصلة برنامج دعم مربي الماشية وإعادة تشكيل القطيع الوطني.
معوقات التمويل والصفقات العمومية
وكان الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي يمثل مصالح رجال الأعمال، قد دعا إلى تعزيز التشاور مع المصارف المحلية لتذليل الصعوبات التمويلية التي تواجهها الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي تمثل 95% من الاقتصاد الوطني و80% من فرص العمل في القطاع الرسمي. وفي السياق ذاته، يرى الخبير الجبائي محمد الرهج، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنه من الضروري أن تعمل الحكومة على تحصين الشركات الصغيرة والمتوسطة والصغيرة جدًا من مخاطر الإفلاس، من خلال تنفيذ الالتزامات الحكومية السابقة التي تهدف إلى تمكين هذه الشركات من حصة من الصفقات العمومية. وكانت الدولة قد قررت إسناد 20% من الصفقات العمومية إلى هذه الفئة من الشركات، غير أن تفعيل القرار واجه صعوبات مرتبطة بقدرات تلك الشركات وبنيتها الإدارية والمالية.
وتؤكد العديد من التقارير والمؤسسات الاقتصادية على أهمية تحسين المحيط التنافسي وضمان تكافؤ الفرص في الوصول إلى الموارد بين الشركات الكبيرة والصغيرة، إلى جانب محاربة الممارسات المنافية للمنافسة، والمضي في الإصلاح الجبائي، وعقلنة الدعم الحكومي، إضافة إلى محاربة القطاع غير الرسمي الذي يضر بشكل خاص بالشركات الصغيرة. كما شددت المندوبية السامية للتخطيط على ضرورة تعزيز فرص الولوج إلى التمويل، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تملك إمكانات معتبرة لخلق فرص العمل، مشيرة إلى أن التمويل الداخلي الممنوح للقطاع الخاص من طرف البنوك المغربية لا يزال منخفضًا نسبيًا مقارنة بمستواه في الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى، رغم ارتفاع الكتلة النقدية داخل الاقتصاد الوطني.