المغرب يترقب إنتاج 7 ملايين طن حبوب رغم تقلب المناخ

06 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 09:03 (توقيت القدس)
الجفاف يهدد زراعة المغرب (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تراهن الحكومة المغربية على تحقيق محصول حبوب يصل إلى سبعة ملايين طن، مع توقع نمو القطاع الزراعي بنسبة 7.9% بفضل زيادة القيمة المضافة لزراعة الحبوب بنسبة 62.8%.
- يواجه المزارعون تحديات مثل الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج، مما يؤثر على استخدام البذور والأسمدة ويقلل من مردودية الإنتاج، مع تراجع إيراداتهم بسبب انخفاض أسعار القمح وتأخر الأمطار.
- يعتمد المغرب بشكل متزايد على واردات الحبوب، حيث بلغت مشتريات القمح 4.94 ملايين طن بقيمة 1.4 مليار دولار، مع تركيز الحكومة على تصدير المنتجات الفلاحية ذات القيمة المضافة العالية.

 

لا تتخلى الحكومة المغربية عن تفاؤلها بإمكانية بلوغ محصول حبوب في حدود سبعة ملايين طن، رغم الظروف المناخية التي خيبت توقعاتها في الأعوام الأخيرة ما أفضى إلى الإمعان في استيراد القمح لتلبية حاجيات الاستهلاك المحلي.

وتراهن الحكومة عبر موازنة العام المقبل المعروضة على البرلمان على ظروف مناخية متوسطة من أجل تحقيق فرضية إنتاج متوسط للحبوب في حدود سبعة ملايين طن. وتترقب أن يبلغ نمو القطاع الزراعي حوالي 7.9%، مدعوماً بزيادة القيمة المضافة لزراعة الحبوب بنسبة 62.8% وبتحسن الفروع الزراعية الأخرى مثل زراعة الأشجار وتربية الماشية.

وتعتبر زراعة الحبوب نشاطاً أساسياً بالنسبة للمزارعين الصغار والمتوسطين، ويعاني المغرب من الجفاف للعام السابع، ما يؤثر على معنويات المزارعين الذين يتردد بعضهم في الإقبال على زراعة الأرض مع بداية الموسم الزراعي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج.
ويلاحظ المزارع عبد الله البشعيري أن الموسم الأخير عرف ضعف حجم التساقطات بين نوفمبر/ تشرين الثاني وفبراير/ شباط الماضيين، وهي فترة تُعَدُّ حاسمة في نشاط زراعة الحبوب، التي أسعفتها نسبياً الأمطار التي شهدتها المملكة بين مارس/ آذار وإبريل/ نيسان الماضيين.

ويذهب في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى أن تأخر التساقطات المطرية اعتباراً من أكتوبر، كما في الموسم الزراعي الجديد، يساهم في تقلص المساحة المزروعة بالحبوب، حيث يتأخر المزارعون في الإقبال على عمليتي الحرث والزرع.
ويسجل نائب رئيس جمعية منتجي البذور محمد الإبراهيمي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن المزارعين الذين خَبَروا زراعة الحبوب، تأثروا بتراجع إيراداتهم في الموسم الأخير، بفعل انخفاض أسعار القمح في السوق المحلية، حيث لا يستطيعون تحمل تكاليف الحرث والزرع، رغم تأخر الأمطار.
ويشدد على أن تأثر إيرادات المزارعين بفعل توالي سنوات الجفاف، يدفعهم إلى عدم استعمال البذور المعتمدة، التي يمكن أن تساعد على زيادة مردودية الهكتار الواحد، كما أنهم لا يعتمدون كثيراً على الأسمدة والأدوية لمعالجة المحاصيل بفعل ارتفاع أسعارها.
ويعتبر الباحث بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة محمد الطاهر السرايري أن التقلبات القوية التي تطرأ على المحاصيل تُعَدُّ مُقلقة بالنسبة لاستقرار القطاع الزراعي ككل، على اعتبار أن إنتاج الحبوب لا يوفر فقط العناصر الغذائية الأساسية للإنسان، بل يشير أيضاً إلى القدرة على تغذية الثروة الحيوانية مثل الأبقار والماعز والأغنام.

عدم استقرار الإنتاج في المغرب

ويؤكد السرايري في بحث أنجزه لفائدة المعهد المغربي لتحليل السياسات، على أنه بالإضافة إلى التساقطات المطرية السنوية، يستدعي فهم عدم استقرار إنتاج الحبوب أخذ مساحة الأرض المزروعة بعين الاعتبار.
ويلاحظ أن القمح الطري يهيمن في المساحة المزروعة بالمغرب، غير أن ثمة اتجاهاً واضحاً ومُقلقاً لانخفاض هذه المساحة، وهو اتجاه أصبح أكثر وضوحاً بين 2020 و2024، حيث برزت آثار تراكمية للجفاف، فضلاً عن التضخم العالمي الذي زاد من صعوبة ربحية إنتاج الحبوب، خاصة بالنسبة للمزارعين الصغار.
وتُؤشِّر بيانات مكتب الصرف الذي يتناول في تقريره الشهري وضعية المبادلات التجارية للمغرب، على الارتهان لواردات الحبوب بهدف تلبية حاجيات الاستهلاك. فقد بلغت مشتريات القمح في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري 4.94 ملايين طن، بقيمة 1.4 مليار دولار، وهو نفسه المستوى الذي سُجِّل في الفترة نفسها من العام الماضي.
ويسجل السرايري أن واردات الحبوب شهدت في السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً، "ما يعكس ليس فقط التحديات المرتبطة بالمناخ الجاف والمتغير، بل أيضاً الخيارات الحكومية الرامية إلى تكثيف صادرات المنتجات الفلاحية ذات القيمة المضافة العالية مثل الفواكه والخضروات، مع الاعتماد في الوقت نفسه على واردات كبيرة من المواد الغذائية الأساسية".

المساهمون