المركزي المغربي: الاقتصاد غير مهيأ لتحرير سعر صرف العملة
استمع إلى الملخص
- بدأ المغرب في تليين سعر الصرف منذ عام 2018، حيث تم توسيع نطاق تحرك الدرهم، لكن التقدم توقف بسبب الأزمة الصحية العالمية، رغم ضغوط صندوق النقد الدولي.
- يركز البنك المركزي على ضمان سيولة السوق، وإدارة مخاطر سعر الصرف، والتحكم في التضخم، مع دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، استعداداً للانتقال إلى سياسة استهداف التضخم.
أكد محافظ البنك المركزي المغربي عبد اللطيف الجواهري أن النسيج الاقتصادي في المغرب غير مهيأ بعد للانخراط في مرحلة جديدة تفضي إلى تحرير سعر صرف الدرهم. وأوضح الجواهري، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس الثلاثاء بالرباط عقب إعلان تثبيت سعر الفائدة الرئيسي، أنه يتعامل بحذر مع مطالبات صندوق النقد الدولي بالمضي في تليين سعر الصرف، مشيراً إلى أن المغرب يستعد للانخراط في سياسة جديدة تقوم على استهداف التضخم بحلول عام 2027.
وشدد محافظ البنك المركزي باستمرار على أن إصلاح نظام سعر الصرف، الذي انطلق منذ عام 2018، يقتضي مقاربة حذرة وتدريجية تساهم في ترسيخ التوازنات الاقتصادية. فقد بدأ المغرب بتليين سعر الصرف في منتصف يناير /كانون الثاني 2018، حيث سمح بتحرك الدرهم ضمن هامش 2.5% صعوداً أو هبوطاً مقارنة بالهامش السابق البالغ 0.3%.
وفي مارس/آذار 2020، جرى توسيع نطاق التحرك إلى 5%، لكن هذا المسار توقف مع الأزمة الصحية العالمية، رغم إلحاح صندوق النقد الدولي ومؤسسات التصنيف الائتماني على ضرورة المضي نحو تعويم العملة المحلية.
استمرار ربط الدرهم بسلة العملات
أوضح الجواهري أن العمل بسلة العملات المكونة من 60% من اليورو و40% من الدولار الأميركي سيستمر في الفترة المقبلة. ورغم أن سوق الصرف بين المصارف يشتغل حالياً من دون تدخل مباشر من البنك المركزي، أكد أن الاقتصاد المغربي غير جاهز لترك السوق يحدد سعر الدرهم بشكل كامل. ويولي الجواهري اهتماماً خاصاً بمواكبة الشركات الصغيرة والمتوسطة والصغيرة جداً، التي تمثل أكثر من 90% من النسيج المقاولاتي المحلي، معتبراً أن أي قرار متسرع قد ينعكس سلباً عليها.
يشدد البنك المركزي على أن الانتقال إلى مرحلة جديدة في إصلاح نظام الصرف يتطلب سوقاً أكثر سيولة، ونظاماً فعالاً لتقييم مخاطر سعر الصرف وإدارته، إلى جانب التحكم في التضخم، وضمان متانة النظام المصرفي، وتوفير احتياطي مهم من النقد الأجنبي، مع محاصرة عجز الموازنة. ويكشف عن اتفاق مع صندوق النقد الدولي يقضي بالانتقال نحو استهداف التضخم، من دون التخلي عن سلة العملات التي يتحدد على أساسها سعر صرف الدرهم ضمن نطاق 5%.
وأوضح المحافظ أن المغرب، بدعم من صندوق النقد الدولي، وضع أسس الانتقال إلى سياسة استهداف التضخم، التي يقوم بموجبها البنك المركزي بتحديد هدف للتضخم وضبط أدوات السياسة النقدية لتحقيق استقرار الأسعار. وأشار إلى أن العمل على هذا التوجه بدأ في يوليوز الماضي عبر إعداد الوسائل والمنهجية والموارد البشرية اللازمة، لافتاً إلى أن عام 2026 سيخصص لاختبار مدى الاستعداد للتوجه الجديد دون تطبيقه عملياً، على أن يبدأ الانخراط الفعلي في استهداف التضخم ابتداءً من فاتح يناير /كانون الثاني 2027.