المغرب: مخاوف من استغلال المضاربين لموسم الزيتون

16 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 02:21 (توقيت القدس)
حصاد الزيتون، المغرب، 10 ديسمبر 2016 (كريستينا كيسلر/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد المغرب إنتاجًا قياسيًا للزيتون هذا الموسم بزيادة 111% ليصل إلى مليوني طن، مستفيدًا من الأمطار المتأخرة، مع توقع انخفاض سعر الزيتون إلى 50 سنتًا.
- تراجعت أسعار زيت الزيتون إلى سبعة دولارات للتر، مع توقعات بانخفاضها إلى ما بين أربعة وخمسة دولارات، رغم أن نسبة استخراج الزيت لا تتجاوز 10-11%.
- يواجه المزارعون تحديات بسبب الفجوة بين سعر البيع في الضيعات والسوق، مع اتهامات للوسطاء بتوسيع هوامش أرباحهم، ودعوات لتعزيز الرقابة ومواجهة الغش.

لم ينجح الاحتفاء المغربي بالإنتاج القياسي للزيتون وزيت الزيتون في تبديد المخاوف من محاولات بعض المضاربين تحقيق أرباح كبيرة على حساب المنتجين والمستهلكين. وكان وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري قد توقع، خلال مناقشة موازنة وزارته في مجلس النواب، ارتفاع إنتاج الزيتون بنسبة 111% في الموسم الحالي. وأوضح الوزير أن المحصول سيقفز إلى مليوني طن بعدما تراجع العام الماضي إلى 900 ألف طن بفعل الجفاف، علماً بأن السعر المفترض للكيلوغرام لا ينبغي أن يتجاوز 50 سنتاً. واستفادت زراعة الزيتون من الأمطار المتأخرة في مارس/آذار وإبريل/نيسان، ما أنعش آمال المزارعين بتسجيل محصول وفير، خصوصاً أن موجات الحرارة لم تؤثر في نمو الثمار.

ويقول عبد اللطيف بن حماد، رئيس معصرة زيت زيتون العطاوية، لـ"العربي الجديد" إن أسعار الزيتون المحلي تراوح حالياً بين 60 و80 سنتاً للكيلوغرام، بعدما بلغت في الموسم الماضي بين 1.5 دولار ودولارين بسبب ضعف الإنتاج. ويضيف أن أسعار زيت الزيتون تراجعت مع بداية الجني الحالية إلى سبعة دولارات للتر، مقارنة بـ12 دولاراً في الموسم الماضي، ما دفع العديد من الأسر العام الماضي إلى تقليص مشترياتها رغم اعتمادها عادة على شراء كميات كبيرة عند انطلاق موسم القطاف. ويرجح بن حماد انخفاض سعر الزيتون إلى 50 سنتاً في الأسابيع المقبلة إذا تواصلت الأمطار التي ترفع مردودية الثمار، وهو ما قد ينعكس بخفض أسعار زيت الزيتون إلى ما بين أربعة وخمسة دولارات للتر. وفي اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية في مجلس النواب، اعتبر النائب عبد القادر البريكي أن ارتفاع الإنتاج لا يخفي ضعف المردودية، موضحاً أن نسبة استخراج الزيت لا تتجاوز حالياً 10 إلى 11%.

ويؤكد محمد حجراوي، صاحب معصرة "الخير والبركة" بمنطقة أفورار، أن مردودية القنطار لا تتعدى 11 لتراً، في حين يفترض أن تبلغ 15 لتراً. ويراهن المهنيون على أمطار شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول لرفع مردودية الثمار، إذ يستمر موسم الجني حتى نهاية العام. لكن النائب محمد هيشامي حذر من الفجوة الكبيرة بين سعر البيع في الضيعات الذي يصل إلى 30 سنتاً للكيلوغرام، والسعر في السوق الذي يراوح بين 70 و90 سنتاً، متهماً الوسطاء والمضاربين بتوسيع هوامش أرباحهم على حساب المزارعين والمستهلكين. ودعا هيشامي إلى مواجهة عمليات الغش في العصر بعد شراء الثمار بأسعار بخسة، مشدداً على ضرورة تعزيز الرقابة على سلاسل التداول. كما حذر من مزاحمة الواردات للإنتاج المحلي، موضحاً أن بعض المستوردين يشترون زيت الزيتون من الخارج بأسعار منخفضة، وسط شكوك حول جودة بعض الشحنات المعروضة داخل السوق.

ويتساءل مزارعون عما إذا كان باب الاستيراد سيظل مفتوحاً حتى نهاية العام، خصوصاً أن المحصول المرتقب يمكن أن يغطي جزءاً كبيراً من الحاجيات الوطنية المقدرة بنحو 140 ألف طن. وكان التراجع الكبير في الإنتاج الموسم الماضي قد أدى إلى قفزة في الاستيراد، الذي وصل إلى أكثر من 22 ألف طن نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، مقارنة بثلاثة آلاف طن فقط في الفترة نفسها العام الماضي، بحسب مكتب الصرف. وتحتل أشجار الزيتون حوالي 65% من المساحة المزروعة بالأشجار المثمرة في المغرب، وتسعى المملكة إلى رفع إنتاجها إلى 3.5 ملايين طن عبر برنامج استثماري بقيمة 1.69 مليار دولار، تساهم الدولة فيه بنحو 830 مليون دولار.