استمع إلى الملخص
- يقترح حزب الاتحاد الاشتراكي ضريبة على الثروة العقارية للأشخاص الطبيعيين إذا تجاوزت الممتلكات 500 ألف دولار، لتحقيق العدالة الضريبية وتقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
- تتفق أحزاب المعارضة الأخرى على ضرورة فرض ضريبة على الثروة تشمل الأصول العقارية والمالية، مع استثناء المسكن الرئيسي، بهدف تقليص التفاوتات الاجتماعية وتوفير موارد للخدمات العامة.
عادت الضريبة على الثروة إلى واجهة النقاش في المغرب مع بدء مناقشة مشروع موازنة العام المقبل، بعدما أعادت أحزاب المعارضة طرحها باعتبار فرضها على الأثرياء خطوة لترسيخ العدالة الجبائية وتعزيز إعادة توزيع الثروة.
ومنذ أعوام، دأبت فرق برلمانية على تقديم تعديلات تقترح فرض ضريبة على الثروة عند مناقشة قوانين المالية، لكنها كانت تواجه رفضاً حكومياً متكرراً. وترى المعارضة أن الوقت قد حان لتفعيل هذا المبدأ، في حين تحذر الحكومة من تداعياته المحتملة على مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج.
ويرى مراقبون أن سنَّ هذه الضريبة قد يثير حفيظة بعض أصحاب الثروات، الذين قد يعارضونها، وربما يعمدون إلى نقل أنشطتهم واستثماراتهم وممتلكاتهم ومقارّ إقامتهم إلى بلدان أخرى.
ويؤكد الخبير الاقتصادي رضوان الطويل أن الضريبة على الثروة، رغم مردوديتها الهامشية، لها بُعد مهم على مستوى التضامن الاجتماعي وتحقيق الإنصاف الجبائي، ويضيف لـ"العربي الجديد"، أن تلك الضريبة والضرائب المماثلة التي يمكن أن تُفرض على الثروات والممتلكات، من شأنها أن توفّر للدولة إيرادات لتمويل دعم السلع الأساسية عبر صندوق المقاصة، الذي يُعد إحدى وسائل إعادة التوزيع.
ويشدد الطويل على أن العدالة الجبائية تُعد إحدى مظاهر العدالة الاجتماعية، التي يمكن تحقيقها عبر المساواة أمام الضريبة، إذ يساهم الجميع، حسب قدراته، في المجهود المالي للدولة.
ودعا فريق الاتحاد الاشتراكي، بمناسبة مناقشة مشروع موازنة العام المقبل بمجلس النواب، إلى تطبيق ضريبة على الثروة العقارية، يخضع لها الشخص الطبيعي المقيم في المغرب، أو غير المقيم المالك لممتلكات عقارية فيه. ويُعتقد أن هذه الضريبة ستوفر مصدراً مستقراً من الإيرادات الحكومية.
وتستند الضريبة على الثروة العقارية، حسب الحزب، إلى مبادئ ترمي إلى تحقيق العدالة الضريبية، التي تعني تحمّل الأفراد ذوي الثروات الكبيرة مسؤولية أكبر في المساهمة في الموارد العامة للدولة، كما تجد مبرّرها في مبدأ إعادة توزيع الثروة، إذ تهدف إلى تقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء وتحقيق التماسك الاجتماعي.
ولا تُطبَّق الضريبة على الثروة العقارية إلّا إذا تجاوزت قيمة الممتلكات 500 ألف دولار، مع العمل على تحديث هذا الحد الأدنى كل خمس سنوات تبعاً لمستوى التضخم والتطورات الاقتصادية.
ولم يشذ حزب التقدم والاشتراكية عن أحزاب المعارضة في سعيه لفرض ضريبة على الثروة، وهي ضريبة سنوية تُفرض على مجموع القيمة المالية للممتلكات التي يملكها الأشخاص الطبيعيون وتزيد قيمتها على 5 ملايين دولار.
ويفترض، حسب نواب الحزب، أن تبلغ نسبة هذه الضريبة نحو 1%، وتشمل العقارات والأموال والقيم المنقولة والأصول التجارية والودائع في الحسابات المصرفية والسندات والحصص والأسهم في الشركات، والممتلكات المتحصَّل عليها عن طريق الإرث، والتحف الفنية والحُلي والمجوهرات.
وحذا حزب الحركة الشعبية نفس الحذو، إذ يطالب بفرض ضريبة على الثروة يشمل وعاؤها الأصول العقارية والحقوق العينية والأصول المالية والمركبات والمقتنيات الثمينة، على أن تطبق على الأشخاص الطبيعيين المقيمين في المغرب الذين تتجاوز صافي ثرواتهم 5 ملايين دولار.
ودعا نواب الحزب في الغرفة الأولى من البرلمان إلى استثناء المسكن الرئيسي الذي يتخذه الملزم مقراً لإقامته الاعتيادية، والأصول المخصصة حصرياً للنشاط المهني، مثل آلات الإنتاج والآليات والمعدات المستخدمة في النشاط الاقتصادي المنتج.
كما دعت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن حزب اليسار الفيدرالي، إلى إحداث ضريبة سنوية تصاعدية على صافي الثروة للأشخاص الطبيعيين، تخضع لها الثروات التي تتجاوز قيمتها الصافية مليون دولار.
وترى التامني أن الهدف من هذه الضريبة هو الحد من التفاوتات الاجتماعية الصارخة، وإعادة توزيع الثروة المكدسة على نحوٍ غير منتج ومضارباتي، وتوفير موارد مالية مهمّة ومستدامة لتمويل الخدمات العمومية.
وليست هذه المرة الأولى التي يُقترح فيها سنّ ضريبة على الثروة في المغرب، إذ كان النائب السابق عن فيدرالية اليسار عمر بلافريج قد دعا إلى إحداث صندوق لدعم التعليم عبر تعبئة إيرادات ضريبة تصاعدية على الثروة وعلى الإرث.
كما دعا فرع منظمة "أوكسفام" في المغرب، في مناسبة سابقة، إلى فرض ضريبة على كل المعاملات ذات الطبيعة المضارباتية وفق معدلات ملائمة، وإحداث ضريبة تصاعدية، مؤكداً ضرورة تقليص الفوارق عبر العدالة الجبائية التي تتحقق من خلال مساهمة الأغنياء والشركات الكبرى في حماية الفئات الهشة، إضافةً إلى اعتماد الضريبة التصاعدية على مستوى الشركات وخفض الضغط الجبائي عن الأجور الدنيا والمتوسطة، وإعادة النظر في الإعفاءات غير المبرَّرة.