المعركة الأخيرة لنواب البرلمان الجزائري لانتزاع مكاسب

17 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:21 (توقيت القدس)
مبنى البرلمان الجزائري، الجزائر 10 سبتمبر 2020 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- من المتوقع حدوث مشادات في المجلس الشعبي الوطني الجزائري خلال التصويت على مشروع الموازنة العامة بسبب رفض معظم مقترحات تعديل النواب، رغم التأييد القوي من الأحزاب الحاكمة.
- دافع وزير المالية عبد الكريم بوالزرد عن التحول نحو نظام دعم مباشر يعتمد على الرقمنة لتحسين كفاءة الإنفاق، مع خطط لرقمنة الدفتر العقاري وتسيير الميزانية.
- أقرّ الوزير بالتحديات القانونية، لكنه أكد على مؤشرات اقتصادية مطمئنة، مع الاعتماد على المديونية الداخلية لتمويل العجز ومراجعة إجراءات الصفقات العمومية.

يحسم المجلس الشعبي الوطني الجزائري، غداً الثلاثاء 18 نوفمبر/تشرين الثاني، في ملف مشروع الموازنة العامة، من خلال جلسة علنية مخصّصة للتصويت، في خطوة تسبق عرض الوثيقة على مجلس الأمة تحضيراً للمصادقة عليه ودخوله حيّز التنفيذ، بينما يلوح في الأفق أن تتحول جلسة التصويت إلى مشادة بين النواب والحكومة ممثلة في وزير المالية بعد تعليق مكتب المجلس جل مقترحات التعديل بحجة إشكالات في الشكل.

وتقدم النواب بـ 77 تعديلاً، لم يقبل مكتب المجلس سوى 12 تعديلاً فقط من حيث الشكل والمضمون، وأحالها إلى اللجنة المختصة لدراستها بالتفصيل، لكن استعمال المكتب لهذه "السلطة" جعلت النواب يشعرون بعدم منحهم فرصة حقيقية للمساهمة في تعديل الموازنة، ليبقى الأمل معقوداً على الجلسة العامة للتصويت للدفاع عن هذه الخيارات، وإنّ كان المنطق يتجّه إلى مرور المشروع كما عرضته الحكومة؛ نظراً لقوة الأحزاب المؤيدة على مستوى البرلمان، على رأسهم نواب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديموقراطي وحركة البناء الوطني.

وعلى الرغم من هذا التأييد، إلّا أن وزير المالية الجزائري عبد الكريم بوالزرد استمات خلال رده على تساؤلات النواب في الدفاع عن خيارات الحكومة في مشروع الموازنة العامة، ولا سيّما في ما يخصّ الملفات الاجتماعية ذات العلاقة بتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، فقد ربط مجمل الإصلاحات التي تقترحها الحكومة بمسار التحول نحو "دعم موجّه وفعّال"، قائم على قاعدة بيانات دقيقة تضمن وصول الإعانة إلى مستحقيها الحقيقيين، في إطار رؤية شاملة لإعادة هيكلة المالية العمومية وتحديث الإدارة.

تفعيل قاعدة بيانات

وأكد وزير المالية الجزائري، أنّ الحكومة عازمة على تغيير فلسفة الدعم التقليدية القائمة على تعميم الإعانات والتحويلات المالية التي تكلّف الخزينة العمومية حوالى 50% من موازنة البلاد، إلى "نظام جديد للدعم المباشر"، يستند إلى معايير شفافة وقاعدة بيانات موحّدة حول الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.

وأشار إلى أن تسريع وتيرة الرقمنة يُعدّ الركيزة الأساسية لهذا التحوّل، إذ تعمل مختلف القطاعات على استكمال المنظومات الرقمية التي ستسمح بتحديد الفئات المستحقة بدقة، مؤكداً أنّ "عقلنة الدعم لن تتحقق إلّا بوجود قاعدة بيانات صحيحة وموثوقة"، غير أنه اعترف أنّ اللجنة المكلّفة بإعادة توجيه الدعم لم تُنصّب بعد بسبب غياب المعطيات الكافية وتأخر بعض مراحل الرقمنة، وأضاف "العمل جارٍ لتجاوز هذه العراقيل مع مطلع السنة المقبلة".

وفي إطار هذا التوجّه الذي وصفه الوزير بـ"الإصلاحي"، كشف أنّ التحوّل الرقمي يمسّ مختلف جوانب المنظومة المالية، فبداية من عام 2026، سيتمكّن المواطنون من الحصول على وثائقهم العقارية والإدارية عن بعد، في خطوة قال إنها "قفزة نوعية نحو إدارة رقمية حديثة".

كما سيعرف العام القادم إطلاق العمل بالدفتر العقاري الإلكتروني، وذلك بداية من السداسي الأول، ما سيتيح تحيين المعطيات العقارية وتبسيط المعاملات مع الإدارات، إضافة إلى رقمنة تسيير الميزانية بالكامل، واعتماد المعاملات الإلكترونية في صرف الأجور ومتابعة النفقات الحكومية.

ويرى الوزير أنّ هذا المسار سيحسّن كفاءة الإنفاق الحكومي ويضمن شفافية أكبر في التعاملات، فضلاً عن تمكين الخزينة من ضبط السيولة ومراقبة الاستهلاك الفعلي للاعتمادات المالية.

فخ القانون العضوي

وفي رده على الانتقادات التي أثارها بعض النواب، أقرّ وزير المالية الجزائري بأنّ القانون العضوي لقوانين المالية رقم 18/15 يفرض على الحكومة إعداد ميزانية بثلاثية السنوات، معتبراً ذلك بمثابة "فخ" يقيّد هامش المناورة، لكنه أكد في المقابل أن المؤشرات الاقتصادية تبقى مطمئنة.

وأشار إلى أنّ نسب النمو المحققة، وتراجع التضخم، والحفاظ على التوازنات الخارجية كلها مؤشرات على أن "الاقتصاد الجزائري يسير في الاتجاه الصحيح"، بفضل السياسات التي عزّزت تنويع المداخيل والانتقال من منطق الريع إلى منطق الإنتاج والإصلاح الهيكلي.

أما بشأن تمويل العجز المتوقع في مشروع الموازنة لعام 2026، والمقدر بنحو 5000 مليار دينار (حوالى 37 مليار دولار)، فقد أكد الوزير أن الحكومة ستعتمد على المديونية الداخلية لتغطيته، مستبعداً أن تكون لذلك آثار سلبية كبيرة على الأسعار أو معدلات التضخم، إلّا أنه تحفظ على الخوض في تفاصيل هذه الاستدانة وطريق تطبيقها أو الآجال المرتبطة بها.

وأوضح أن مجموع الدين الداخلي يبلغ حالياً حوالى 18 ألف مليار دينار (نحو 133 مليار دولار)، منها 7000 مليار دينار (حوالى 52 مليار دولار) لتمويل عجز الميزانيات السابقة، و6000 مليار دينار (حوالى 44 مليار دولار) ناتجة عن الدين غير التقليدي.

وفي سياق آخر، تطرق بوالزرد إلى مراجعة إجراءات الصفقات العمومية تماشياً مع القانون الجديد لعام 2023، مبرزاً أن التأخر في صدور مرسومه التنفيذي يعود إلى إدخال تعديلات تراعي خصوصية ولايات الجنوب وتسهّل تنفيذ المشاريع ميدانياً، كما أشار إلى إدراج آليات رقمية جديدة للاستغناء عن الوثائق الورقية واعتماد نظام إلكتروني فوري لمتابعة العمليات المالية.

المساهمون