المضاربة تهدد الليرة السورية... سعر وهمي في السوق السوداء

15 فبراير 2025   |  آخر تحديث: 08:06 (توقيت القدس)
تصريف الدولار في شوارع دمشق (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تفاوت أسعار صرف الليرة السورية يخلق فوضى اقتصادية: يعاني الاقتصاد السوري من فوضى بسبب التفاوت بين سعر الصرف الرسمي والسوق السوداء، مما يؤثر سلباً على قطاع الأعمال ويؤدي إلى تأجيل الصفقات.

- المضاربات والتدخل المحدود للمصرف المركزي: حيادية المصرف المركزي تزيد من المضاربات في السوق، حيث يمتهن آلاف السوريين تصريف العملات بشكل غير منظم، مما يفاقم من تذبذب سعر الليرة.

- الحاجة لتنظيم السوق: يدعو الخبراء إلى ترخيص شركات تحويل الأموال وتنظيم مهنة الصيرفة للحد من الفوضى، مع التأكيد على أن التحسن في سعر الليرة وهمي وغير مستدام.

لا يزال تفاوت أسعار صرف الليرة السورية العلامة الفارقة في السوق النقدية التي يصفها رجل الأعمال السوري، نواف الصواف بـ"الفوضى المؤذية"، سواء للاقتصاد بسبب السعر الوهمي الذي لم ينعكس عملياً على أسعار منتجات المستهلك، أو على قطاع الأعمال الذي دفعه اختلاف سعر الصرف بين المصرف المركزي والسوق، للتريّث وتأجيل بعض الصفقات.

وسجلت الليرة السورية أمس الجمعة، نحو عشرة آلاف ليرة مقابل الدولار بالسوق السوداء، في حين أبقى المصرف المركزي على السعر الرسمي الذي حدده قبل أيام بنحو 13200 ليرة للدولار الواحد.

ويشير الصواف من دمشق لـ"العربي الجديد" إلى أن حيادية المصرف المركزي تجاه التدخل في السوق، زادت من المضاربات وامتهان آلاف السوريين، بدمشق وحدها، التصريف وتبديل العملات على قارعة الطريق، هذا إن لم نقف على الدور السلبي للمصرف من جراء حبس السيولة إلا لمبالغ محددة.

وحول ضرورة تنظيم مهنة الصيرفة يرى رجل الأعمال السوري ضرورة ترخيص شركات تحويل الأموال ووقف الفوضى، لأن باعة العملة ليسوا صرافين، ويستغلون حاجة السوريين الذين تصلهم حوالات من الخارج، أو السياح والسوريين العائدين إلى سورية بعد تحريرها. وفي حين يزيد التخوف على سعر الليرة السورية من جراء الفوضى واختلاف الأسعار، يتفق اقتصاديون ومسؤولون حكوميون سوريون أن المضاربة هي أهم أسباب تذبذب سعر صرف الليرة السورية، وأن التحسن الذي زاد عن 40% خلال شهرين، هو سعر وهمي.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وزادت الخشية على سعر صرف الليرة السورية، بعد الحديث عن وصول أوراق نقدية "بمبالغ كبيرة" من روسيا إلى سورية عبر طائرة هبطت في مطار دمشق الدولي، ورد المكتب الإعلامي في البنك المركزي لوكالة الأنباء الرسمية (سانا)، أن الأرقام المتداولة حول حجم وكميات هذه الأموال غير دقيقة على الإطلاق.

ويرجع وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال السورية، باسل عبد الحنان التذبذب الحاصل في سعر صرف الدولار مقابل الليرة إلى مضاربات التجار، مؤكداً خلال تصريحات صحافية، أن السعر وهميّ.

تأثيرات على الليرة السورية

ويقول الاقتصادي السوري عماد الدين المصبح لـ "العربي الجديد" إن جميع عوامل استقرار النقد لم تحصل في سورية، إذ لم يزد التصدير ليرتفع عرض العملات الأجنبية، بل على العكس يزيد الاستيراد بدليل زيادة السلع في السوق، ولم تزد السياحة بالشكل الذي يبرر كل هذا التحسن.

ويضيف المصبح لـ"العربي الجديد" أن وقت تحرير سعر الصرف، كما يطرح البعض غير مناسب، كما أن تبديل الأوراق النقدية وحذف أصفار غير مناسب أيضاً، لأن الإقدام على خطوات كهذه، قبل دوران عجلة الإنتاج وقدوم الاستثمارات، قد يكون له مضار كبيرة على الاقتصاد والليرة.

وحول الدولرة في السوق السورية يشير أستاذ الاقتصاد إلى أنها حالة طبيعية "على ألا تستمر بهذا الشكل الفوضوي" لأن الشعب السوري الذي حُكم بمراسيم منع التعامل بغير الليرة، توّاق للتعامل وقبول العملات المتداولة جميعها، كما أن مهنة تصريف العملات إلى جانب بيع الوقود في الشوارع، هما أكثر الأعمال في سورية منذ ما بعد التحرير، لكن لا بد من تنظيمهما عبر التراخيص.