المصارف وصناديق الثروات تعود للاستثمار في الاقتصادات الناشئة

30 سبتمبر 2020
الصورة
الحياة تعود للمقاهي والمطاعم في مكسيكو سيتي
+ الخط -

رغم ما تعانيه الليرة التركية من ضغوط تنازلية خلال هذا الشهر لعوامل سياسية بحتة، فإن المصارف وكبار المستثمرين سيعودون للاستثمار بقوة في الأصول التركية وأصول الدول الناشئة خلال الفترة المقبلة، حسب تعليقات خبراء ومدراء استثمار، وذلك يعود لضيق القنوات الاستثمارية المتوفرة أمام المصارف الغربية الكبرى وصناديق الاستثمار لتحقيق عوائد من حجم السيولة الدولارية الضخم المتوافر لديها. 

في هذا الصدد، لاحظ خبراء أجانب عودة كبار المستثمرين لوضع أموال في ما يطلق عليه "الأصول الخطرة"، أي أصول الدول الناشئة.

ولدى المصارف الأميركية سيولة تقترب من 4 ترليونات دولار تم جمع معظمها من أموال التحفيز خلال العام الجاري، إذ جمعت البنوك نحو 2.4 ترليون دولار خلال العام الجاري وكانت لديها 1.7 ترليون دولار من السيولة حتى نهاية العام الماضي، وذلك وفق بيانات وكالة تأمين الودائع الأميركية.

وتبحث هذه الدولارات عن قنوات تحقق لها عوائد مالية مجزية في وقت تتراجع فيه جاذبية الأصول الدولارية وتتزايد الشكوك حول قدرتها على حفظ الثروة مثلما كان يحدث في الماضي.

في هذا الشأن، قال مدير صندوق " إنفسكو" البريطاني ستيوارت إدوارد، إن صندوقه يبيع الدولارات وأصولها في الوقت الراهن ويشتري السندات المحلية في المكسيك المقيمة بعملة البيسو.

 

ومنذ التدهور الكبير الذي شهده البيسو المكسيكي في شهر مارس/ آذار الماضي، عادت العملة المكسيكية للارتفاع مقابل الدولار بنسبة 13.1%. بينما يتوقع مصرف "غولدمان ساكس" الاستثماري الأميركي أن يحقق الاستثمار في الأصول المقيمة بالبيسو، عوائد تقدر بنحو 2.25% خلال العام المقبل.

ويلاحظ خبراء في أسواق الصرف، أن النقص في السيولة الدولارية الذي أدى إلى الارتفاع الجنوني في الدولار خلال شهري مارس وأبريل الماضيين، وبالتالي تدهور أسعار صرف العملات الناشئة قد اختفى خلال الأشهر الأخيرة.

حدث ذلك بسبب تراكم السيولة الدولارية لدى المصارف الغربية بعد التدفقات الهائلة للدولار في السوق والتي بلغت نحو 5 ترليونات في الولايات المتحدة، عدا الدولارات التي ضخها مصرف الاحتياط الفيدرالي الأميركي " البنك المركزي الأميركي" في المصارف المركزية بأوروبا وبريطانيا واليابان وكوريا الجنوبية.
من جانبه، قال رئيس وحدة الأبحاث بشركة "آشمور غروب" جان ديهن، إن المجموعة التي تملك عدة صناديق استثمار، تبيع حالياً الدولارات الرخيصة لشراء سندات بالعملات المحلية في كل من المكسيك وإندونيسيا والبرازيل.

ويلاحظ أن قرارات مجلس الاحتياط الفيدرالي بخفض الفائدة بين 0.25 وصفر في المئة ونيته الاحتفاظ بهذا المعدل المنخفض من الفائدة لفترة طويلة تقدر بثلاث سنوات على الأقل دون النظر إلى سعر التضخم المستهدف، قد أدى إلى مخاوف المستثمرين من مستقبل الأصول الأميركية، إذ إن حيازة سندات الخزانة الأميركية وسندات الشركات لم تعد تحقق عوائد مجزية بالنسبة للمستثمرين، كما أن الاحتفاظ بها لفترة طويلة حتى موعد استحقاقها ربما يعرضهم لتكبد خسائر باهظة، خاصة إذا ارتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة.

 

كما أن المشتريات المكثفة التي ينفذها مصرف الاحتياط الفيدرالي للسندات الحكومية والسندات الخاصة جعل العائد المالي عليها يتراجع أكثر، وبالتالي يرى مصرفيون، أن سندات الخزينة الأميركية لم تعد جاذبة للمستثمرين من ناحية العائد أو حتى من ناحية مركزها كـ"خزين للثروات"، أي حافظ لقيمة الثروة مثلما كان في الماضي.

وفي ذات الشأن يقول فاسيلوس غيوناكس، رئيس وحدة الصرف الأجنبي بمصرف "لومبارد أوديه" السويسري، إن مصرفه يبيع الدولار والأصول الدولارية لصالح شراء السندات المحلية في الصين والسندات في تايوان المقيمة بالدولار التايلندي، وكذلك الأصول في كوريا الجنوبية.

ووفق غيوناكس الذي يدير مصرفه الثروات الخاصة لكبار المستثمرين في العالم، فإن قيمة الدولار السوقية لا تعكس قيمته الحقيقية.

ويقدر أن قيمة الدولار الحقيقية تقل بنسبة تراوح بين 10% إلى 15% عن قيمته السوقية، وبالتالي فإن الاستثمار في الأدوات الدولارية خلال الأعوام المقبلة ربما لا يكون مشجعاً لكبار المستثمرين الذين يملكون السيولة ويبحثون عن العائد. 
كما يتوقع خبراء أن تواصل الولايات المتحدة سياسة الدولار الرخيص لتحقيق أهداف سياسة التمدد في أسواق العالم ومنافسة الصين من حيث بيع المنتجات المصنعة في أميركا وكذلك الخدمات. ومعروف أن رخص العملة يرفع تنافسية البضائع والخدمات للدولة صاحبة العملة.

من جانبه يتوقع مصرف "رويال بانك أوف سكتلندا ـ آر بي سي" البريطاني أن يواصل الدولار التراجع خلال الأعوام المقبلة بسبب التفاوت المتوقع في النمو الاقتصادي بين الولايات المتحدة والدول الناشئة.

ويواجه الاقتصاد الأميركي مجموعة من التحديات الاقتصادية في الوقت الراهن، وهنالك شكوك حول خروجه من دورة الركود الاقتصادي حتى في النصف الأول من العام المقبل.

كما يخطط الكونغرس الأميركي لضخ أموال تحفيز جديدة تقدر بنحو 2.2 ترليون دولار خلال الشهر المقبل، في وقت يواصل الدين الأميركي الارتفاع متجاوزاً 26 ترليون دولار، ولا توجد حتى الآن خطط للتعامل مع كيفية خفضه في المستقبل.