المستثمرون يجنون الأرباح من نهاية الإغلاق الحكومي الأميركي

12 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 19:03 (توقيت القدس)
شارع وول ستريت في نيويورك، 24 أكتوبر 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعافت الأسواق المالية مع توقع إنهاء الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، مما أدى إلى ارتفاع المؤشرات الرئيسية في وول ستريت، لكن القلق بشأن قرارات مجلس الاحتياط الفيدرالي وأسعار الفائدة لا يزال قائماً.
- شهدت أسهم AMD ارتفاعاً بنسبة 8.2٪ بفضل توقعات إيجابية، بينما تعرضت شركات أخرى لضغوط بسبب بيع سوفت بنك لحصتها في إنفيديا وتخفيض التوقعات من CoreWeave.
- عالمياً، ارتفع مؤشر "توبكس" الياباني، وتراجع الين الياباني، بينما ارتفع مؤشر الدولار قليلاً وتراجعت أسعار النفط وسط توقعات بزيادة الطلب.

يبدو أنّ مرحلة عدم اليقين التي حجبت بيانات الاقتصاد الأميركي على مدى أربعين يوماً، قد أوشكت على الانتهاء. ومع الانفراجة المتوقعة اليوم بإنهاء الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، يبدأ حصاد المكاسب. فمنذ مساء أمس الثلاثاء، تفاعلت الأسواق بشكل إيجابي مع اتفاق إنهاء الإغلاق الذي من المقرر أن يصوت عليه الكونغرس، اليوم الأربعاء. رغم ذلك، لا يزال لدى المستثمرين هاجس رئيسي يتمثل بطبيعة القرار الذي سيقدم عليه مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بعدما سيصبح الوصول إلى البيانات الخاصة بالاقتصاد متاحاً له مع فتح دوائر الحكومة. 

وقال مايكل ميتكالف، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي في بنك ستيت ستريت: "كان هناك دوماً خطر من أن استمرار الإغلاق سيؤثر سلباً بالنمو، ويجعل قراءة البيانات أصعب. لذا، إن تجاوز هذه المرحلة الآن يعني ارتياحاً إلى أن النمو لن يتباطأ بشكل كبير بسبب الإغلاق". وأضاف أن أرقام الوظائف الأميركية، التي لم تُنشر بعد بسبب الإغلاق، تُعد من أكثر البيانات المنتظرة، إذ يقيّم المستثمرون ما إذا كان مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) سيُقدِم على خفض جديد لأسعار الفائدة في ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وفي تعاملات اليوم الأربعاء، ارتفعت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت، حيث سجل مؤشر داو جونز مستوىً قياسياً جديداً، بعد أن رحّب المستثمرون بانتهاء وشيك لأطول إغلاق حكومي في الولايات المتحدة، كذلك ساهمت التوقعات الإيجابية لأرباح شركة أدفانسد مايكرو ديفايسز (AMD) في إحياء التفاؤل حول الذكاء الاصطناعي. وقفز سهم AMD بنسبة 8.2٪ بعد أن قالت الشركة المصممة للرقائق الإلكترونية إنها تتوقع أن تصل إيراداتها السنوية من رقائق مراكز البيانات إلى 100 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وأن أرباحها ستتضاعف أكثر من ثلاث مرات.

وكانت الأسهم الأميركية قد تعرّضت لضغوط في وقت مبكر من أمس الثلاثاء بعد أنباء عن أن شركة التكنولوجيا اليابانية "سوفت بنك" باعت حصتها في "إنفيديا" الأميركية، إضافة إلى خفض التوقعات من مزود خدمات الحوسبة السحابية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي CoreWeave، ما أثار مخاوف بشأن التقييمات المرتفعة بسرعة لشركات التكنولوجيا.

واليوم الأربعاء، ارتفع مؤشر أشباه الموصلات الأوسع نطاقًا بنسبة 1.8%، بينما زادت أسهم قطاع تكنولوجيا المعلومات بنسبة 0.4%. وكان غولدمان ساكس أكبر داعم لمؤشر داو جونز بصعوده 2.2%، فيما ارتفعت أسهم القطاع المالي على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1%. وأظهر تقرير الوظائف الأسبوعي الصادر أمس الثلاثاء عن شركة "إيه دي بي"، أن أرباب العمل في القطاع الخاص خسروا في المتوسط 11,250 وظيفة أسبوعياً خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر "توبكس" بأكثر من 1%، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، فيما خالفت مجموعة "سوفت بنك" الاتجاه وتراجعت بنسبة 3.5%، لتصل خسائرها منذ بداية الشهر إلى نحو 19% بعد إعلانها الثلاثاء بيع كامل حصتها في "إنفيديا". ومع ذلك، فإن أسهم أكبر مستثمر في قطاع التكنولوجيا الياباني قد تضاعفت أكثر من مرتين منذ بداية العام.

وكان الين الياباني محور الاهتمام أيضاً، بعد أن تراجع إلى أدنى مستوى له في تسعة أشهر مقابل الدولار، ما استدعى تصريحات جديدة من المسؤولين اليابانيين. وفي أسواق العملات، بلغ الين أدنى مستوى له في تسعة أشهر عند نحو 154.79 مقابل الدولار قبل أن يتعافى قليلاً بعد أن قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إنها لا تنكر أن الآثار السلبية لضعف الين على الاقتصاد أصبحت أوضح من الإيجابيات.

وانخفض الين بنحو 0.8% منذ بداية الأسبوع، متأثراً بميل الأسواق إلى المخاطرة نتيجة التفاؤل بقرب إنهاء الإغلاق الأميركي، وتوقعات بزيادة الإنفاق المالي في ظل رئيسة الوزراء الجديدة ساناي تاكايتشي. وقال رئيس الأسواق العالمية في بنك "آي إن جي"، كريس تورنر، إنّ أحد العوامل التي تُبقي الدولار مرتفعاً أمام الين هو تدفق الاستثمارات المباشرة إلى الولايات المتحدة.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1% إلى 99.574، بينما استقر اليورو عند نحو 1.1582 دولار. وتراجع الجنيه الإسترليني قليلاً إلى نحو 1.3124 دولار، كذلك شهدت السندات الحكومية البريطانية أداءً أضعف قليلاً مع عودة القضايا السياسية إلى الواجهة. وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط قليلاً، لكنها احتفظت بمعظم مكاسبها من الجلسة السابقة وسط توقعات بأن إنهاء الإغلاق الأميركي قد يعزز الطلب في أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم. 

وانخفضت عقود خام برنت الآجلة بمقدار 29 سنتاً أو 0.3% إلى نحو 65 دولاراً للبرميل بعد أن ارتفعت بنسبة 1.7% يوم الثلاثاء، بينما تراجع الخام الأميركي "غرب تكساس الوسيط" بنسبة 0.4% إلى 60.77 دولاراً للبرميل.

وأقرّ مجلس الشيوخ الأميركي يوم الاثنين اتفاقاً لاستعادة تمويل الحكومة الفيدرالية بعد إغلاق قياسي طويل عطّل برامج المساعدات الغذائية لملايين الأشخاص، وترك مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين بلا رواتب، وتسبب في اضطراب حركة الطيران وتأخير صدور البيانات الاقتصادية الحكومية. ولا يزال الاتفاق بحاجة إلى موافقة مجلس النواب، حيث قال رئيسه مايك جونسون إنه يسعى لإجراء تصويت في أقرب وقت ممكن، اليوم الأربعاء. وبعدها سيُحال الاتفاق على الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوقيع عليه ليصبح قانوناً.

وقال كريس زاكاريلي، مدير الاستثمار في شركة "نورثلايت لإدارة الأصول" في شارلوت بولاية نورث كارولاينا: "في الصباح كان هناك شعور سلبي مرتبط ببيانات الوظائف أو بصفقة بيع سوفت بنك"، لكنه أشار إلى أن السوق استعاد بعض مكاسبه مع رهان المستثمرين على متانة الاقتصاد. وأضاف: "الناس يشترون عند الانخفاض، لأنهم يعتقدون أنه طالما لم ندخل في ركود، فإن هذا السوق الصاعد سيستمر".

(رويترز، العربي الجديد)

المساهمون