المركزي المصري يعلن ارتفاع التضخم الأساسي إلى 12.5% في نوفمبر
استمع إلى الملخص
- انخفض معدل التضخم في المدن المصرية إلى 12.3% في نوفمبر، وهو الانخفاض الرابع على التوالي، مدفوعًا بتراجع أسعار الخضراوات وبعض المجموعات الغذائية، بينما استقرت السلع غير الغذائية.
- تراجع التضخم يمنح الأسواق مساحة للتنفس ويخفف الضغوط على الأسر، رغم استمرار الضغوط على السلع والخدمات غير الغذائية، مما يدعم خطط التوسع الاقتصادي.
واصل معدل التضخم الأساسي ارتفاعه في مصر ليصل إلى 12.5 في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي مقابل 12.1 في أكتوبر/ تشرين الأول، بحسب بيان صادر عن البنك المركزي المصري اليوم الأربعاء. وجاء ارتفاع معدل التضخم الأساسي المصري على أساس سنوي متسقاً مع معظم التوقعات، إذ أشار محللون في غولدمان ساكس إلى احتمال صعوده إلى 12.5%. ويقيس معدل التضخم الأساسي التغير في أسعار جميع السلع والخدمات، باستثناء أسعار العناصر شديدة التقلب مثل الغذاء والطاقة. كما أنه يعتبر مقياساً فعالاً لرسم صورة أوضح عن مسار الاتجاهات النقدية بعيدة المدى.
التضخم في المدن
رغم ذلك، كشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن انخفاض معدل التضخم في المدن المصرية إلى 12.3% في نوفمبر مقارنة بـ12.5 في أكتوبر الماضي. ويأتي هذا التراجع للشهر الرابع على التوالي، مما يدعم مؤشرات تهدئة موجة ارتفاع الأسعار التي شهدتها البلاد خلال الربع الثاني من العام الجاري، رغم استمرار المخاطر المحتملة في الأشهر المقبلة.
ويشير مصطلح "التضخم الحضري" عادةً إلى معدل التضخم المحسوب للمستهلكين في المناطق الحضرية، وهو مقياس واسع يشمل جميع بنود سلة المستهلك، بما فيها أسعار الغذاء والطاقة. ووفق بيانات الجهاز الصادرة اليوم، انخفض المؤشر العام لأسعار المستهلكين على أساس شهري بنسبة 0.2% خلال نوفمبر/ تشرين الثاني، مدفوعاً بتراجع أسعار عدد من المجموعات الغذائية، في مقدمتها الخضراوات التي سجلت انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بالشهر السابق. كما شهدت مجموعة الطعام والمشروبات، الأكبر وزناً في سلة قياس الأسعار، استقراراً نسبياً، بينما حافظت السلع غير الغذائية على مستويات مقاربة للشهر الماضي.
وتوضح البيانات الرسمية أن انخفاض أسعار الخضراوات محلياً، والتي تتسم عادة بالتذبذب الموسمي، كان العامل الأبرز في كبح التضخم خلال نوفمبر/تشرين الثاني. كما ساهمت وفرة المعروض من الدواجن وبعض الحبوب في تحقيق استقرار نسبي لمجموعة الطعام، بعد الارتفاعات الكبيرة التي سُجلت بين مارس/آذار ومايو/أيار الماضيين. في المقابل، لم تُسجَّل زيادات جديدة في مجموعات الطاقة مثل الكهرباء والغاز والنقل، وهو ما ساعد على إبقاء الضغوط التضخمية تحت السيطرة بعد موجات الارتفاع التي شهدها العام في بدايته.
ويرى محللون تحدّثوا إلى "العربي الجديد" أنّ استمرار تراجع التضخم يمنح مساحة تنفس للأسواق، ويخفف من الضغوط الواقعة على الأسر المصرية بعد عامين من الارتفاعات القياسية في الأسعار، خاصة مع تراجع أسعار الغذاء عالمياً. غير أن هؤلاء المحللين حذروا من أن تباطؤ التضخم لا يعني السيطرة الكاملة عليه، إذ إن جزءاً كبيراً من الهبوط يرتبط بعوامل مؤقتة، مثل وفرة الخضراوات واللحوم البيضاء، وهي سلع مرشحة للارتفاع مجدداً مع أي صدمات مناخية أو ارتفاع في تكاليف الإنتاج أو تغيّر في سعر الصرف. كما أنّ التضخم الأساسي الذي يستبعد السلع الأكثر تقلباً كالطعام والطاقة، لا يزال مرتفعاً نسبياً، بما يعكس استمرار الضغوط على السلع والخدمات غير الغذائية، مثل الإيجارات، والنقل وبعض السلع المصنعة.
ويرى ممثلو الغرف التجارية أنّ تراجع التضخم، ولو كان طفيفاً، يمثل إشارة إيجابية لعودة القوة الشرائية تدريجياً بعد فترة من الركود النسبي في المبيعات خلال الربع الثالث من العام، مشيرين إلى أنّ انخفاض التضخم يساعد على تثبيت أسعار مدخلات الإنتاج ويدعم خطط التوسع، رغم استمرار ارتباط جزء كبير من التكلفة بأسعار الطاقة وسعر الصرف.