المركزي المصري يطرح أذون خزانة باليورو بقيمة 600 مليون يورو

03 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:54 (توقيت القدس)
مبنى البنك المركزي المصري في القاهرة، 4 مارس 2024 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلن البنك المركزي المصري عن طرح أذون خزانة باليورو بقيمة 600 مليون يورو لأجل عام، لتحل محل أذون سابقة مستحقة، ضمن برنامج وزارة المالية لإدارة الدين العام.
- يستعد البنك لإطلاق أول صك سيادي بالجنيه المصري بقيمة 3 مليارات جنيه، في إطار خطة لتنويع أدوات التمويل الإسلامية، مع توقعات بتراجع التضخم السنوي ونمو الناتج المحلي الإجمالي.
- تعكس هذه الطروحات استراتيجية البنك في إدارة الدين الخارجي والتمويل المحلي، مع تعزيز ثقة المستثمرين وتحقيق استدامة الاستقرار المالي والاقتصادي.

قال البنك المركزي المصري، يوم الأحد، إنه سيطرح أذون خزانة مقومة باليورو لأجل عام واحد بقيمة 600 مليون يورو، اليوم الاثنين 3 نوفمبر 2025، بحسب ما نقلته وكالة رويترز. وأوضح البنك أن هذا الطرح يأتي ليحلّ محل أذون سابقة مستحقة لأجل عام بلغت قيمتها 642.8 مليون يورو، بمتوسط عائد بلغ 3.5%. ويأتي هذا الإصدار ضمن برنامج وزارة المالية لإدارة الدين العام، الذي يعتمد على أدوات الدين قصيرة الأجل التي يصدرها البنك المركزي المصري دورياً، بهدف تلبية احتياجات التمويل المحلي ودعم استقرار النشاط الاقتصادي.

في السياق نفسه، أعلن البنك المركزي على موقعه الإلكتروني أن أذون الخزانة الجديدة ستكون لأجل 364 يوماً، على أن يحلّ موعد استحقاقها في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، مشيراً إلى أن حصيلة هذا الطرح سيجري توجيهها لسداد أذون سابقة مقومة باليورو تبلغ قيمتها 642.8 مليون يورو، والمقرر استحقاقها يوم الثلاثاء. وفي أغسطس/آب الماضي، كان البنك المركزي قد باع أذون خزانة بقيمة 591.7 مليون يورو بسعر عائد بلغ 2.25%. ومنذ عام 2012، يعمل البنك المركزي على إعادة بيع أذون خزانة مقوّمة بالدولار واليورو مع قرب استحقاقها، بواقع سبعة عطاءات بالدولار وعطاءين باليورو سنوياً، وذلك في إطار سياسة تهدف إلى إدارة الدين الخارجي قصير الأجل بمرونة.

طرح صكوك بالجنيه المصري

إلى جانب الطرح باليورو، يستعد البنك المركزي اليوم لإطلاق أول صك سيادي بالجنيه المصري بقيمة 3 مليارات جنيه، يمتد عائده إلى ثلاث سنوات، في إطار خطة الدولة لتنويع أدوات التمويل الإسلامية وتوفير منتجات مالية جديدة تلبي احتياجات المستثمرين المحليين والدوليين. وفي سياق متصل، كشف تقرير السياسة النقدية للربع الثالث من عام 2025 الصادر عن البنك المركزي المصري، أن المعدل السنوي للتضخم العام مرشح لمواصلة التراجع خلال الفترة المقبلة ليقترب من المستهدف البالغ 7% في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2026.

وتوقع التقرير أن يبلغ متوسط معدل التضخم السنوي نحو 14% خلال عام 2025 و10.5% خلال عام 2026، مقارنة بـ 28.3% في عام 2024، وهو ما يعكس أثر السياسات النقدية والانضباط المالي على استقرار الأسعار وتحسن الأداء الاقتصادي. ورغم الاتجاه التنازلي للتضخم، أشار التقرير إلى أنّ المخاطر الصعودية لا تزال قائمة، وتشمل احتمال تجاوز تأثير إجراءات ضبط المالية العامة للتقديرات الحالية، بالإضافة إلى تداعيات التوترات الجيوسياسية العالمية وتأثيرها على سلاسل الإمداد وأسعار السلع الأساسية.

كما توقع البنك المركزي أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي معدل نمو قدره 4.8% خلال العام المالي 2025–2026، ليرتفع إلى نحو 5.1% في العام المالي 2026–2027 في المتوسط، مدفوعاً بالأداء القوي في قطاعات الاستخراجات، الصناعات التحويلية، والخدمات.

إدارة مرنة للدين واستراتيجية متوازنة للاستقرار المالي

يعكس طرح البنك المركزي المصري لأذون خزانة مقومة باليورو بقيمة 600 مليون يورو استمرار سياسة التنويع في أدوات الدين والتمويل الخارجي، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تعزيز مرونة إدارة الدين العام وتخفيف الضغوط على احتياطاتها من العملات الأجنبية، كما يشير هذا الطرح إلى ثقة المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المصرية، خاصة مع تحسن المؤشرات الاقتصادية وتراجع معدلات التضخم تدريجياً. وفي المقابل، يمثل إصدار الصكوك السيادية بالجنيه المصري خطوة موازية نحو توسيع قاعدة التمويل المحلي وجذب رؤوس أموال جديدة، ولا سيّما من المستثمرين الذين يفضلون الأدوات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وبينما تُظهر التوقعات الاقتصادية تحسناً في معدلات النمو وتراجعاً للتضخم خلال العامين المقبلين، تبقى التحديات الجيوسياسية العالمية والتقلبات في الأسواق الدولية عوامل مؤثرة على مسار السياسة النقدية المصرية. ومع ذلك، فإنّ استمرار البنك المركزي في إدارة الدين الخارجي قصير الأجل بحذر، وتوسيع أدوات التمويل المحلية، يعكسان توجهاً استراتيجياً نحو استدامة الاستقرار المالي والاقتصادي في المرحلة المقبلة.

(رويترز، العربي الجديد)

المساهمون