"المركزي العراقي" يرصد مئات البلاغات عن غسل الأموال وتمويل الإرهاب
استمع إلى الملخص
- أكد المختصون على أهمية التعاون بين الدولة والمجتمع كخط دفاع أول ضد هذه الجرائم، مع تعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية والجهات الدولية ورفع الوعي لدى المؤسسات والأفراد.
- يسعى العراق لتعزيز مكانته كدولة ملتزمة بالمعايير الدولية، مما يساهم في حماية الاقتصاد الوطني وفتح آفاق للاستثمار والتعاون الدولي.
أعلن البنك المركزي العراقي، اليوم الاثنين، عن تلقيه مئات البلاغات المتعلقة بشبهات غسل الأموال وتمويل الإرهاب خلال النصف الأول من العام الحالي 2025. وتعمل الحكومة العراقية على تطوير آليات عمل المصارف لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفق المعايير الدولية.
وكان محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، قد أكد في وقت سابق أن العراق "بحاجة إلى تعاون دولي فاعل مع الشركاء الدوليين لتطبيق المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال ومكافحة الإرهاب". وقال ممثل مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي العراقي، حسين علي المقرم، في تصريح صحافي لصحيفة الصباح المملوكة للحكومة: "تلقى المكتب 2723 بلاغاً، وطلب معلومات خلال النصف الأول من عام 2025، بشأن عمليات يشتبه بارتباطها بجرائم أصلية أو غسل أموال أو تمويل إرهاب".
وأضاف أن "هذه البلاغات وردت من المؤسسات المالية والمهن غير المالية المحددة، بموجب قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 39 لسنة 2015، وجرى إشعار الجهات الرقابية بعدد من المخالفات التي رُصدت لدى بعض المؤسسات"، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
من جهته، قال المختص في الشأن المالي والمصرفي، رشيد السعدي، لـ"العربي الجديد"، إن "البلاغات عن شبهات غسل الأموال وتمويل الإرهاب تمثل الركيزة الأساسية لحماية النظام المالي الوطني وصون الاقتصاد من الاستغلال في أنشطة غير مشروعة. وهذه البلاغات، سواء كانت مقدمة من المؤسسات المالية أو من المواطنين، تساهم في كشف شبكات خطيرة قد تستهدف استقرار البلاد وأمنها".
وأكد السعدي أن "الحكومة تولي هذا الملف أهمية قصوى من خلال تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتطوير أنظمة المراقبة الإلكترونية، إضافة إلى التعاون الوثيق مع الأجهزة الأمنية والجهات الدولية المختصة. كما يجري العمل على رفع الوعي لدى المؤسسات والأفراد حول واجب الإبلاغ، وتوفير قنوات آمنة وسرية لاستقبال المعلومات".
وبيّن أن "التعاون بين الدولة والمجتمع يمثل خط الدفاع الأول ضد جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وعلى الجميع تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، مع التأكيد على أن كل بلاغ قد ينقذ الاقتصاد من خسائر فادحة ويحمي الوطن من تهديدات أمنية جسيمة".
وشدد السعدي على "الأهمية البالغة لتعزيز الجهود الوطنية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، باعتبارها ركيزة أساسية لحماية الاقتصاد العراقي، وصون سمعته أمام المجتمع الدولي. فالالتزام بتطبيق المعايير الدولية في هذا المجال لا يقتصر على حماية المنظومة المصرفية والمالية فحسب، بل يمتد ليعزز ثقة المؤسسات العالمية والشركاء الاقتصاديين بالعراق، ويفتح آفاقاً أوسع للاستثمار والتعاون الدولي".
وتابع السعدي قائلاً: "إن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تساهم بشكل مباشر في تجفيف منابع الفساد والجريمة المنظمة، وحماية موارد الدولة من الاستغلال غير المشروع، وهو ما ينسجم مع أولويات الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي. والعراق، من خلال أجهزته الرقابية والجهات المعنية، يعمل على تطوير آليات الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية والإقليمية، بما يضمن الحد من المخاطر وتعزيز مكانة العراق دولة ملتزمة بالمعايير الدولية في هذا المجال".
ويضم القطاع المصرفي العراقي سبعة مصارف حكومية أساسية تدير معظم العمليات التمويلية، إلى جانب 72 مصرفاً خاصاً تتنوع بين الإسلامية والتجارية، إلا أنها تواجه تحديات في التوسع والارتباط الدولي. واتخذ البنك المركزي العراقي عدداً من القرارات خلال الأشهر الماضية لمواجهة غسل الأموال، إذ أصدر في يناير/كانون الثاني الماضي قراراً بحظر بيع العقارات التي تتجاوز قيمتها 100 مليون دينار (نحو 70 ألف دولار)، كما وجّه خطاباً رسمياً إلى دائرة التسجيل العقاري بعدم تسهيل بيع العقارات إلا عبر المصارف العراقية، منعاً لاستغلالها في غسل الأموال.
وسبق أن رحّبت الولايات المتحدة الأميركية بالتحركات العراقية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وفي الوقت الذي تمارس فيه واشنطن ضغوطاً على بغداد لمنع غسل الأموال وتهريب الدولار إلى إيران، فإنها تسعى أيضاً إلى تحسين معايير الامتثال في هذا المجال، وعرض التعاون المستمر في تحديث القطاع المصرفي.