المركزي الروسي يقاضي "يوروكلير" ويهدد بملاحقة أصولها داخلياً وخارجياً

12 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 20:12 (توقيت القدس)
مقر البنك المركزي الروسي في موسكو، إبريل 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- رفع البنك المركزي الروسي دعوى قضائية ضد "يوروكلير" في موسكو بسبب تجميد أصوله السيادية، مطالبًا بتعويضات عن الأصول المجمدة وفقدان الأرباح المتوقعة.
- تسعى روسيا لمصادرة أصول "يوروكلير" داخل أراضيها وتخطط لاستخدام الآليات القانونية للدفاع عن مصالحها، بينما قدمت المفوضية الأوروبية ضمانات لحماية الدول الأعضاء من الدعاوى القضائية الروسية.
- جمد حلفاء كييف 300 مليار دولار من احتياطيات روسيا، وتبحث المفوضية الأوروبية في تجميد 210 مليارات يورو بشكل دائم، وسط معارضة من الولايات المتحدة وروسيا.

رفع البنك المركزي الروسي دعوى قضائية في موسكو يطالب فيها بتعويضات من مؤسسة "يوروكلير"، وهي الهيئة المعنية بحفظ الأصول والسندات والأرصدة بين البنوك ومقرّها بروكسل، بسبب تجميد أصوله السيادية، وتعهد بالطعن في الخطط الأوروبية الرامية إلى تجميد احتياطياته بشكل دائم.

وبحسب ما أوردته صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية في تقرير اليوم الجمعة، فإن من شأن هذه الخطوة أن تفتح الباب أمام روسيا لمصادرة أصول "يوروكلير" البالغة 17 مليار يورو (19.7 مليار دولار) داخل الأراضي الروسية، والسعي للحصول على تعويضات إضافية من الشركة تحت أنظمة قضائية أخرى، ورفع دعاوى جديدة إذا مضى الاتحاد الأوروبي في خططه.

وقال البنك المركزي الروسي، اليوم الجمعة، في بيان له، إنه سيطعن "دون قيد أو شرط" في الجهود الرامية إلى تجميد أصوله عبر المحاكم الدولية في "الدول الصديقة والمعادية" على حد سواء. وأضاف أنه سيدفع حكومات أخرى إلى مصادرة أصول "يوروكلير" فور صدور حكم المحكمة الروسية في القضية. وتعدّ الدعوى أول خطوة روسية مباشرة في مواجهة أوروبا مع تحرّك بروكسل الأسبوع المقبل لتجميد الأصول إلى أجل غير مسمّى لتمويل قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا. وقد عارضت بلجيكا، حيث تحتفظ "يوروكلير" بمعظم الأصول، هذه الفكرة خوفاً من ردّة فعل روسية.

وقدّمت المفوضية الأوروبية في مقترح لها، الأسبوع الماضي، ضمانات لحماية الدول الأعضاء والمؤسسات المالية داخل الاتحاد من الدعاوى القضائية داخل التكتل، ولجعل من الأصعب على روسيا تنفيذ أي أحكام قانونية تحت ولاية أنظمة قضائية أخرى. وقال البنك المركزي الروسي إنّ "يوروكلير"، التي تحتفظ بـ185 مليار يورو من أصل 210 مليارات يورو من الأصول الروسية المجمّدة في أوروبا، "جعلت من المستحيل الوصول إلى الأموال والأوراق المالية التابعة لبنك روسيا" عبر "إجراءات غير قانونية".

ويطالب البنك بتعويضات تستند إلى "مجموع الأموال المجمّدة لبنك روسيا، وقيمة الأوراق المالية المجمّدة، وفقدان الأرباح المتوقعة"، بحسب بيانه. وأضاف أنه سيسعى إلى استخدام "جميع الآليات القانونية وغيرها للدفاع عن مصالحه" إذا مضت الخطط الأوروبية لاستخدام الأصول الروسية قدماً. ورفضت "يوروكلير" التعليق على الدعوى القضائية.

وكان حلفاء كييف الغربيون قد جمّدوا 300 مليار دولار من احتياطيات روسيا بعد فترة قصيرة من إصدار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوامر بالغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022. ويجرى حالياً تمديد تجميد هذه الأصول كل ستة أشهر عبر آلية تتطلب إجماع الدول الأوروبية السبع والعشرين، بما فيها الدول المعارضة للخطة مثل المجر.

لكن المفوضية الأوروبية اقترحت استخدام صلاحيات الطوارئ لتجميد 210 مليارات يورو بشكل دائم لتمويل قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا، على أمل أن يسهم في تعزيز صمودها في مواجهة الهجمات الروسية وتأمين موقع أوروبي في محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة. وقد وافقت دول الاتحاد الأوروبي، أمس الخميس، على المقترح قبيل مناقشته بين قادة التكتل الأسبوع المقبل.

وتعارض الولايات المتحدة الخطوة، إذ ترغب في توجيه معظم الأصول إلى صندوقي استثمار تقودهما واشنطن ضمن خطط سلام تجري إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حالياً التفاوض بشأنها بين الولايات المتحدة وروسيا. وطالبت بلجيكا بأن يتقاسم الأعضاء الآخرون مخاطر الدعاوى القانونية الروسية المستقبلية. لكن فرنسا، التي تحتفظ بنوكها التجارية بنحو 18 مليار يورو من الأصول الروسية، عارضت ذلك.

وقال بوتين، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إنّ الكرملين وضع خططاً للرد على هذه الخطوة الأوروبية، لكنه لم يقدّم تفاصيل. كما تبحث موسكو في مصادرة الأصول التي تحتفظ بها "يوروكلير" والمستثمرون الغربيون داخل روسيا، إضافة إلى تأميم الشركات الغربية العاملة في البلاد. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إنّ خطوة تجميد الأصول الروسية "ستكون لها عواقب خطيرة جداً على الدول والكيانات القانونية والأفراد".

وقال مفوض الاقتصاد في الاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس: "لم يتم الاستيلاء على الأصول، ومبدأ الحصانة السيادية محفوظ". وأضاف أن المفوضية اقترحت "حماية إضافية للمؤسسات المالية التي تحتفظ بهذه الأصول المجمّدة" ضمن إطار قرض الـ90 مليار يورو.

المساهمون