استمع إلى الملخص
- يواصل الاقتصاد الروسي العودة إلى مسار النمو المتوازن، مع زيادة وتيرة الإقراض، لكن التوقعات التضخمية لا تزال مرتفعة، مما يدفع المصرف للاستمرار في السياسات النقدية المتشددة لخفض التضخم.
- القرار جاء مفاجئاً للعديد من المحللين، ويعكس رغبة البنك في الموازنة بين دعم النمو وكبح التضخم، وسط ضغوط خارجية متزايدة ومخاطر جيوسياسية.
في رابع خفض من نوعه على التوالي، قرر المصرف المركزي الروسي خلال اجتماع مجلس إدارته اليوم الجمعة خفض سعر الفائدة الأساسية من 17% إلى 16.5%، مبرراً هذه الخطوة الطفيفة بـ"استمرار معدلات التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 4% سنوياً"، وذلك في ظل فرض عقوبات أميركية وأوروبية جديدة تستهدف قطاع الصادرات النفطية الروسية.
وقال المصرف في بيان نُشر على موقعه الرسمي إن "الاقتصاد الروسي يواصل العودة إلى مسار النمو المتوازن، فيما ازدادت وتيرة الإقراض في الأشهر الأخيرة، لكن التوقعات التضخمية لا تزال مرتفعة". وأضاف البيان أن "المصرف المركزي سيواصل تطبيق السياسات النقدية والائتمانية المتشددة اللازمة لخفض التضخم إلى المستوى المستهدف"، مشيراً إلى أن السيناريو الأساسي يقضي ببقاء الفائدة بين 13% و15% بحلول عام 2026، ما يعني استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
وجاء القرار مفاجئاً لكثير من المحللين الماليين، إذ أظهر استطلاع أجرته صحيفة "إر بي كا" الروسية أن 17 من أصل 30 خبيراً في مصارف وشركات استثمارية كبرى توقعوا الإبقاء على الفائدة عند 17%، في حين رجّح آخرون خفضها إلى 16% أو 16.5%. وكان البنك المركزي الروسي قد بدأ دورة تيسير نقدي تدريجية منذ يونيو/ حزيران الماضي، بعد أن أبقى الفائدة عند مستوى تاريخي بلغ 21% لأكثر من نصف عام، سعياً للحد من التضخم المتسارع إثر العقوبات الغربية التي تلت الحرب في أوكرانيا.
وفي الاجتماعين التاليين في يوليو/ تموز وأغسطس/ آب، واصل المصرف خفض الفائدة تدريجياً مع تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار، إذ سجل التضخم 8.5% على أساس سنوي في الربع الثالث من العام، بحسب بيانات هيئة الإحصاء الروسية "روس ستات". ويعكس القرار الأخير رغبة البنك المركزي في الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي وكبح التضخم، وسط ضغوط خارجية متزايدة ناجمة عن العقوبات الغربية وتراجع الإيرادات النفطية. ومع استمرار المخاطر الجيوسياسية، يبدو أن موسكو ستواصل السير بحذر في سياسة تخفيض الفائدة، لتفادي أي اضطرابات مالية قد تهدد استقرار الروبل وسوق الائتمان المحلية.