البنك المركزي الأوروبي ينصح بالاحتفاظ بالأموال النقدية في المنازل استعداداً للأزمات
استمع إلى الملخص
- أوصت بعض الدول الأوروبية بالاحتفاظ بمبالغ نقدية تتراوح بين 70 و100 يورو للشخص لتغطية الاحتياجات الأساسية لمدة 72 ساعة إلى أسبوع، مع التأكيد على أهمية الاحتفاظ بفئات صغيرة.
- تعمل الحكومات والبنوك الأوروبية على تعزيز الاستعداد للأزمات من خلال تطوير أجهزة صراف آلي محصنة وتوجيهات لتخزين الغذاء والضروريات لمدة 72 ساعة.
نصح البنك المركزي الأوروبي (ECB)، في سلسلة توصيات صدرت في "وثيقة"، الأوروبيين بالاحتفاظ بالأموال النقدية السائلة في المنازل استعدادا لما سماه "الأزمات الكبرى"، دون تحديد ما هي، في وقت تتزايد فيه التوترات في أوروبا وبين حلف الناتو وروسيا. وجاء في الوثيقة الصادرة أخيرا: "يتعين علينا الاستعداد لحوادث وأزمات واسعة النطاق ومتعددة القطاعات، بما في ذلك احتمال وقوع عدوان مسلح يؤثر على دولة أو أكثر من الدول الأعضاء"، وفقا لصحيفة "فايننشال تايمز"، التي ذكرت أن "النقد يُنظر إليه باعتباره العجلة الاحتياطية (spare tire) لنظام الدفع، يستخدم إذا تعطلت الأنظمة الإلكترونية".
وتحت عنوان "حافظ على هدوئك واحمل نقودك"، أو "Keep calm and carry cash"، نصح البنك، عبر دراسة قدمها باحثون تابعون له، في 24 سبتمبر/ أيلول الجاري، الأوروبيين بالاحتفاظ بالأوراق النقدية في المنازل استعدادًا للأزمات. وأشارت الدراسة إلى أن "ظهور الأزمات المفاجئة، مثل الاضطرابات المالية في عام 2008، وأزمة الديون السيادية في اليونان في عامي 2014 و2015، أو تفشي جائحة كوفيد-19، أو الغزو الروسي غير المبرر لأوكرانيا في عام 2022، أدى إلى ارتفاعات فورية وكبيرة في استحواذ الجمهور على النقد"، حيث يُنظر إليه باعتباره أداة "طوارئ" من قبل الأفراد والمجتمعات.
وبحسب دراسة البنك المركزي، "تشكل النقود عنصراً أساسياً في الاستعداد للأزمات الوطنية"، و"يجب على الأسر الاحتفاظ ببعض النقود في المنازل حتى تتمكن من دفع ثمن الضروريات أثناء الأزمات". وكشفت الدراسة أن السلطات في هولندا والنمسا وفنلندا توصي الأسر بأن تحتفظ بما يراوح بين نحو 70 يورو (82 دولارا) و100 يورو للشخص الواحد في المنزل، أو ما يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية لمدة 72 ساعة تقريبا. وفي السويد، يُنصح بالاحتفاظ بما يكفي من النقود لدفع ثمن أشياء مثل الطعام والأدوية والوقود لمدة أسبوع على الأقل.
وتقول النصيحة الرسمية من البنك: "احسب الكلفة الإجمالية لما يعادل أسبوعا على الأقل من هذه السلع لعائلتك، واحتفظ بالنقود في المنزل، بفئات صغيرة، لأغراض التداول في حال انقطاع وسائل الدفع الرقمية". وفي تفسيرها لجاذبية الأوراق النقدية، تشير دراسة البنك المركزي الأوروبي إلى أنه في أوقات الشدة، ينظر الجمهور إلى النقد باعتباره مخزنا موثوقا للقيمة ووسيلة دفع مرنة، مشيرة إلى أنه حين اندلعت أزمة في إبريل/ نيسان الماضي، في إسبانيا والبرتغال، عندما حدث انقطاع هائل للتيار الكهربائي، تأثرت وسائل الدفع الإلكترونية وقبلت المتاجر المدفوعات النقدية فقط.
وقال موقع "ذا لوكال" (The Local)، الأوروبي، الخميس الماضي، إن نصيحة البنك المركزي الأوروبي للمقيمين في جميع أنحاء أوروبا بالاحتفاظ بمبلغ لا يقل عن 100 يورو نقدًا في المنزل هدفها التصدي للأزمات، سواء أكانت مالية أم عسكرية، كالحرب في أوكرانيا، أم صحية عامة، كجائحة كوفيد-19، حيث يزداد حينها استخدام النقد والطلب عليه. واعتاد معظم سكان أوروبا على الدفع ببطاقاتهم المصرفية أو عبر تطبيقات الهاتف، و"لكن إذا فشلت هذه التطبيقات في أوقات الأزمات، فإن النقود ستكون حيوية، تحميك من تعطل أنظمة الدفع الإلكتروني"، حسبما يقول البنك.
Good and open exchange with German MPs on how to increase our our preparedness both at national & EU level.
— Hadja Lahbib (@hadjalahbib) September 29, 2025
Working together in a complementary way is key. pic.twitter.com/941tUKuqlH
ويشجع البنك المركزي الأوروبي الحكومات والبنوك على اتخاذ تدابير لمواجهة ارتفاع الطلب على النقد الناجم عن "أحداث استثنائية نادرة". وعلى سبيل المثال، تعمل فنلندا حاليًا على تطوير أجهزة صراف آلي محصنة تمامًا ضد الاضطرابات والهجمات الإلكترونية.
تخزين ما يكفي من الغذاء
وفي 26 مارس/ آذار الماضي، أصدرت المفوضية الأوروبية توجيهات تنص على ضرورة تخزين مواطني الاتحاد الأوروبي ما يكفي من الغذاء وغيره من الضروريات لمدة 72 ساعة على الأقل في حال حدوث أزمة، بحسب شبكة "سي أن أن". وذكرت الوثيقة التي وزعتها المفوضية، والمكونة من 18 صفحة، أن "أوروبا تواجه واقعًا جديدًا أكثر قتامة، مشيرةً إلى الحرب في أوكرانيا، وتخريب البنية التحتية الحيوية، والحرب الإلكترونية باعتبارها عوامل رئيسية".
وأكدت المفوضية الأوروبية أنها تستعد للتعامل مع تأثيرات الأزمات مثل كوارث تغير المناخ والهجمات الإلكترونية والصراعات الجيوسياسية. وفي مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت هاجة لحبيب، المفوضة الأوروبية المكلفة بإدارة الأزمات، إن العناصر الموصى بها "للبقاء على قيد الحياة خلال أول 72 ساعة من الأزمة" تشمل الطعام والماء ومصباحا يدويا وأعواد ثقاب أو ولاعة و"سكين الجيش السويسري" وشاحنا وبنك طاقة، وجهاز راديو ونقودا وأدوية، ووثائق هوية مطبوعة.
وفي العام الماضي، حدّثت السويد وفنلندا إرشاداتهما لمواطنيهما حول كيفية النجاة من الحرب، ووُزّعت كتيبات على المنازل تضمنت تعليمات حول كيفية الاستعداد لانقطاع الاتصالات والكهرباء والظروف الجوية القاسية، وتراوحت النصائح بين تخزين المياه المعبأة والمنتجات الصحية، وزراعة الأغذية الصالحة للأكل في المنزل.