"المركزي" الأوروبي يحذر من مخاطر كورونا ويجدّد تعهده دعم الاقتصاد

21 يناير 2021
الصورة
(Getty)
+ الخط -

حذر البنك المركزي الأوروبي اليوم الخميس، من أن تفشي كورونا يطرح "خطراً" على مسار العودة إلى النمو في منطقة اليورو، وفقاً لرئيسته كريستين لاغارد، وأبقى على تدابير الدعم النقدي للاقتصاد قبل إصدار تحليله للمخاطر.

لاغارد قالت، خلال مؤتمر صحافي عقدته بعد اجتماع قرر فيه مجلس حكام المؤسسة المالية الإبقاء على برنامج الدعم المالي للاقتصاد المتضرر جراء الأزمة الصحية، إنّ "اشتداد الوباء يطرح مخاطر على الآفاق الاقتصادية على المدى القريب".

واختارت المؤسسة المالية الاحتفاظ بمجموعة الأدوات التي أقرتها لمكافحة الأزمة، وعززتها بشكل كبير خلال اجتماعها الأخير في ديسمبر/ كانون الأول 2020.

وأبقت المؤسسة المالية على "برنامج شراء السندات في طوارئ الجائحة"، السلاح الرئيسي بيد البنك المركزي الأوروبي، والذي باشرت العمل به في مارس/ آذار للحفاظ على شروط تمويل مؤاتية وتشجيع الإنفاق والاستثمار، بمستوى 1850 مليار يورو، وهو سقف الإنفاق المحدد حتى مارس/ آذار 2022.

وشددت على مرونة استراتيجيتها، فأوضحت أن هذا المبلغ قد "لا يتم إنفاقه بالكامل" إذا تبيّن أن المشتريات الجارية كافية لضمان ظروف تمويل جيدة، غير أنه يمكن زيادته في المقابل في حال الاضطرار إلى تشديد التدابير لمواجهة "صدمة سلبية" ناجمة عن الوباء.

أما البرنامج الآخر لإعادة شراء أصول وهو برنامج التيسير الكمّي المعتمد من قبل الوباء، فسيتم الإبقاء عليه بوتيرته الحالية وقدرها عشرون مليار يورو في الشهر بدون تحديد فترة زمنية له.

كما ستمنح المؤسسة المالية المصارف دفعات جديدة من القروض المتدنية الكلفة، مع الإبقاء على معدلات الفائدة التي تراجعت إلى أدنى مستوياتها التاريخية.

وقرر المصرف الاستمرار في فرض رسوم بقيمة -0.5% على قسم من السيولة المودعة لديه، وهو إجراء مطبق منذ سبتمبر/ أيلول 2019 للتشجيع على إعادة توزيع الأموال على شكل قروض.

وبالنسبة إلى معدل الفائدة الرئيسية المطبق لإعادة تمويل المصارف على المدى القريب، فأبقي بمستوى الصفر، وهو مستواه منذ 2016. وتهدف هذه التدابير إلى السماح للدول والشركات والأسر بالاقتراض بكلفة متدنية بهدف تشجيع الاستثمار والوظائف، وفي نهاية المطاف دعم الأسعار.

مخاطر إضافية

ويتفق المراقبون على أن المؤسسة المالية التي تجهد لمكافحة الأزمة في منطقة اليورو منذ بدء تفشي وباء كوفيد-19، لا تواجه وضعاً ضاغطاً يرغمها على زيادة حجم تدخلها، وفقاً لـ"فرانس برس".

وقال أندرو كينينغهام الخبير الاقتصادي لدى شركة "كابيتال إيكونوميكس"، إنّ البنك المركزي الأوروبي "سيتريث لعدة أشهر". ويتابع البنك عن كثب تطور الوضع الصحي في وقت أحبطت آمال التعافي الاقتصادي السريع مع تفشي الموجة الثانية من الوباء في نهاية العام الماضي، وما واكبها من قيود وتدابير جديدة في أوروبا.

وقالت لاغارد للصحافيين إنّ "اشتداد الوباء يطرح مخاطر على الآفاق الاقتصادية على المدى القريب". وأضافت أن "من المحتمل أن يكون حصل انكماش في الإنتاج في الفصل الرابع من العام 2020" بعد الانتعاش القوي في الصيف في أعقاب رفع تدابير الحجر في أوروبا. كما أن الفصل الأول من العام 2021 سيكون مخيبا على ما يبدو بسبب استمرار القيود في أوروبا.

يورو قوي

وتبقى أسواق السندات مستقرة بالرغم من الأزمة الحكومية في كل من إيطاليا وهولندا، وهو ما يطمئن البنك المركزي الأوروبي.

وأوضح إريك دور مدير الأبحاث في معهد الاقتصاد العلمي والإدارة، لـ"فرانس برس"، أنّ هذا "يثبت فاعلية سياسة البنك المركزي الأوروبي لاحتواء أي زيادة في نسب الفوائد البعيدة الأمد" بعدما كان ذلك السبب خلف اندلاع أزمة الديون في منطقة اليورو في مطلع الألفية.

غير أن ارتفاع سعر اليورو يطرح معضلة للبنك المركزي الأوروبي الذي يعجز عن دفع التضخم إلى الارتفاع بهدف الوصول إلى 2% بوتيرة سنوية، وهو المستوى الذي يعتبر مناسبا لتشجيع النشاط الاقتصادي.

وازدادت قيمة العملة الموحدة منذ نهاية فبراير/ شباط بأكثر من 10% بالنسبة إلى الدولار. وقالت لاغارد إن البنك المركزي الأوروبي "يراقب عن كثب أسعار الصرف". فاليورو القوي يخفض كلفة الواردات لكنه يجعل الصادرات أقل قدرة على المنافسة.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم تدريجياً هذه السنة، بعدما ظل سلبيا في منطقة اليورو بين أغسطس/ آب وديسمبر/ كانون الأول، لكن لاغارد حذرت من أن "الضغوط على الأسعار ستبقى متدنية بسبب تدني الطلب في قطاعي السياحة والسفر وارتفاع سعر اليورو بالنسبة للدولار".

تراجع ثقة المستهلكين

إلى ذلك، أظهرت أرقام صدرت اليوم الخميس، تراجع ثقة المستهلكين بمنطقة اليورو 1.7 نقطة في يناير/ كانون الثاني مقارنة مع ديسمبر/ كانون الأول، كما نقلت رويترز.

وقالت المفوضية الأوروبية إنّ تقديراً أولياً يُظهر انخفاض معنويات المستهلكين إلى -15.5 هذا الشهر من قراءة معدلة تبلغ -13.8 لشهر ديسمبر/ كانون الأول. وفي الاتحاد الأوروبي بأكمله، تراجعت ثقة المستهلكين 1.6 نقطة إلى -16.5.

المساهمون