المركزي الأوروبي يتجه لتثبيت سعر الفائدة وسط استياء فرنسا
استمع إلى الملخص
- تواجه فرنسا تحديات اقتصادية بسبب السياسة النقدية الحالية، مما يعيق الاستثمار في وقت تحتاج فيه أوروبا لجذب رؤوس الأموال لمنافسة الصين والولايات المتحدة، مع توقع نمو اقتصادي قريب من الصفر في منطقة اليورو.
- أظهر مسح للبنك المركزي الأوروبي تشديد معايير الإقراض للشركات في منطقة اليورو، مع تباين في تأثير هذه السياسة بين الدول، واستمرار مراقبة المخاطر الجيوسياسية والتجارية.
يجتمع البنك المركزي الأوروبي بعد غد الخميس، ومن المرجح ألا يُخفض أسعار الفائدة، وهذا ما أثاراستياءً كبيراً لدى عدد متزايد من الاقتصاديين، الذين يعتقدون أن هذا المستوى (2%) مرتفع جداً بالنسبة إلى العديد من اقتصادات منطقة اليورو، وخصوصاً فرنسا، ما جعله عرضة لانتقادات بسبب مستويات أسعار الفائدة التي تلحق ضرراً بفرنسا، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام فرنسية.
ونقلت صحيفة لوموند الفرنسية، اليوم الثلاثاء، أنه "لا يوجد أي مجال للترقب، ومن غير المتوقع أن يخفض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي للمرة الثالثة على التوالي". وأشارت إلى أنه بعد انخفاض حاد في سعر الفائدة من 4% إلى 2% بين يونيو/ حزيران 2024 ويونيو/ حزيران 2025، "بدأ البنك المركزي الأوروبي اتخاذ استراحة مطولة".
من جهتها، نقلت صحيفة لوفيغارو الفرنسية عن مراقبين أن "من المتوقع أن يستمر الوضع النقدي الراهن الذي أقره المركزي الأوروبي يوم الخميس، خلال اجتماعه". ومع وصول التضخم في منطقة اليورو إلى 2.2% في سبتمبر/ أيلول (على مدى اثني عشر شهراً)، وهو ما يقترب من الهدف الرسمي البالغ 2%، تعتقد رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، أن البنك "هو حيث يجب أن يكون".
فرنسا الضحية
وحسب رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في شركة إدارة "فينانسير دو لا سيتي" (شركة إدارة أصول ملتزمة خدمة المستثمرين)، نيكولا غوتزمان، وفق إفادته لصحيفة لوموند، فإنه مقتنع تماماً بأن "البنك المركزي الأوروبي مقيد للغاية، ويعوق الاستثمار، في وقت تخوض فيه أوروبا معركة عالمية مع الصين والولايات المتحدة لجذب رؤوس الأموال". وأوضح أن "هذه السياسة تلحق ضرراً بالغاً بفرنسا"، حيث يعد التضخم من أدنى مُعدلاته في منطقة اليورو، ولا يتطلب أسعار فائدة مرتفعة كهذه.
وقال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول، بعد أن خفضت المؤسسة التي تتخذ من فرانكفورت مقراً لها أسعار الفائدة ثماني مرات بين يونيو/ حزيران 2024 ويونيو/ حزيران 2025 "بشكل عام، يسير انتقال السياسة النقدية بسلاسة". ومنذ ذلك الحين، أبقت اللجنة النقدية للبنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير عند 2% لسعر الفائدة الرئيسي على الودائع.
ومع ذلك، قد تتزايد الضغوط على المؤسسة لتخفيف سياستها النقدية بشكل أكبر، حيث يتوقع خبراء الاقتصاد نمواً يقارب الصفر في منطقة اليورو في الربع الثالث، وفقاً للبيانات المتوقعة يوم الخميس. وتعود الأسباب إلى الرسوم الجمركية الأميركية وعدم اليقين السياسي في فرنسا، الذي يخنق الطلب، بينما في ألمانيا، من غير المتوقع أن تدخل خطة الاستثمار الضخمة التي وضعتها حكومة فريدريش ميرز حيز التنفيذ، حتى عام 2026.
تشديد الائتمان
بدوره، قال البنك المركزي الأوروبي اليوم إن بنوك منطقة اليورو شددت بشكل غير متوقع معايير الإقراض للشركات في الربع الثالث من العام بسبب زيادة المخاطر على التوقعات الاقتصادية، وذلك قبل اجتماع يوم الخميس لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة. وشددت "البنوك الألمانية على وجه الخصوص شروط الائتمان"، بينما حافظت المؤسسات في دول كبرى أخرى، بما فيها "فرنسا على استقرارها".
وأضاف المركزي الأوروبي في مسحه ربع السنوي للائتمان المصرفي الذي شمل 154 من أكبر بنوك الاتحاد الأوروبي أن "المخاطر المتصورة للتوقعات الاقتصادية"، مع ارتفاع عدم اليقين الكبير بشأن الجغرافيا السياسية والتجارة العالمية، دفعت البنوك إلى تشديد معايير الائتمان و"التمييز بين القطاعات أو الشركات للحصول على قروض جديدة".
وقدّرت وكالة "رويترز" أن يُبقي المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير مجدداً في ظل محاولة المتعاملين تقدير ما إذا كان سيستأنف التيسير النقدي العام المقبل.
وكشف المركزي الأوروبي أن البنوك التي شملها المسح، أشارت إلى المستويات المرتفعة من عدم اليقين الجيوسياسي ومخاطر التجارة بوصفها أسباباً للتمييز بين القطاعات أو الشركات عند إصدار قروض جديدة، مع تكثيف المراقبة والتحليل. وأظهر مسح المركزي الأوروبي أيضاً أن الطلب على قروض الشركات "زاد قليلاً" في الربع الثالث، بدعم من انخفاض أسعار الفائدة، لكنه "ظل ضعيفاً بشكل عام". كذلك ارتفع الطلب على الائتمان في ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، بينما انخفض بشكل ملحوظ في فرنسا. وتتوقع البنوك استقراراً في مستويات الطلب على قروض الشركات خلال الربع الرابع.
وأظهر استطلاع توقعات المستهلكين الذي أجراه المركزي الأوروبي أن مستهلكي منطقة اليورو خفضوا توقعاتهم للتضخم للعام المقبل، ما يشير إلى أن نمو الأسعار لم يعد مصدر قلق كبير.